]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نكت عشتها 20

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-30 ، الوقت: 09:27:39
  • تقييم المقالة:

54- مع المرور بين يدي المصلي :

من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز المرور بين يدي المصلي , أو على الأقل يحرم المرور بين موضع قدمي المصلي ومكان سجوده . عَنْ أبي جُهَيْم بنِ الصِّمَّةِ الأنصَارِي رضيَ الله تَعَالَي عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِِ الْمُصلِّى مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ لَكَانَ أنْ يَقِفَ أربَعِينَ خَيْراً لَهُ من أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي الْمُصلي ". قال أبو النضر: لا أدْرِي قَالَ أرْبَعِينَ يَوماً أوْ شَهْراً أوْ سَنَةً . والمعنى – كما قال بعض العلماء " أن المصلي واقف بين يدي ربه يناجيه ويناديه , فإذا مرَّ بين يديه في هذه الحال مارّ ، قطع هذه المناجاة وشوّش عليه عبادته , لذا عظم ذنب من تسبب في الإخلال بصلاة المصلى بمروره . ومن هنا فأخبر الشارع : أنه لو علم المسلم ما الذي ترتب على مروره ، من الإثم والذنب ، لفضل أن يقف مكانه الآماد الطويلة على أن يمر بين يدي المصلى ، مما يوجب الحذر من ذلك ، والابتعاد منه .ومما يؤخذ من الحديث :
1- تحريم المرور بين يدي المصلي ، إذا لم يكن له سترة ، أو تحريم المرور بينه وبينها إذا كان له سترة .
2- وجوب الابتعاد عن المرور بين يديه ، لهذا الوعيد الشديد .
3- أن الأولى للمصلى أن لا يصلي في طرق الناس ، وفي الأمكنة التي لا بُدَّ لهم من المرور بها ، لئلا يُعَرِّض صلاته للنقص ، ويُعَرض المارَّة للإثم .
4- شك الراوي في الأربعين : هل يراد بها اليوم أو الشهر أو العام ؟
ولكن ليس المراد بهذا العدد المذكور الحصر ، وإنما المراد المبالغة في النَّهْى .
ولهذا ورد في صحيح ابن حبان ، وسنن ابن ماجه ، من حديث أبي هريرة " لكان أن يقف مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ".
5- أما في مكة ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " لو صلى المصلى في المسجد والناس يطوفون أمامه لم يكره سواء من مر أمامه رجل أو امرأة ".
وأرجح ما قيل في المسافة التي يحرم على الشخص أن يمر فيها بين يدي المصلي – كما قال الشيخ بن باز رحمه الله رحمة واسعة - أن الحد ثلاثة أذرع ( أي حوالي متر واحد ) . إذا كان ماله سترة ، إذا كان وراء ثلاثة أذرع فلا حرج ، أو كان وراء السترة فلا حرج . أما أن كان بينه وبين السترة فهذا لا يجوز ، أو كان قريباً منه في أقل من ثلاثة أذرع فهذا لا يجوز . والأصل في هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلًّى في الكعبة جعل بينه وبين جدار الكعبة الغربي ثلاثة أذرع ، قالوا : هذا يدل على أن هذا المقدار هو الذي يعتبر بين يدي المصلي ، فإذا كان بعيداً من هذا المقدار من قدم المصلي فإنه لا يعتبر مارا بين يديه ". قال الشيخ بن باز " هذا هو الأرجح " .
ومن ذكرياتي المتعلقة بالمرور بين يدي المصلي ما وقع لي اليوم ( 21/5/2008 م ) , وأنا أصلي ركعتين نافلة قبل صلاة العصر جماعة في مسجد من المساجد . وقبل أن أكمل أقول " أظن أن الكثير من النكت التي نقرأها أو نسمعها والتي تدل أحيانا على ذكاء خارق عند ناس أو على غفلة وغباء كبيرين عند آخرين , أظن أن الكثير ( ولم أقل الكل ) من هذه القصص حقيقية وواقعية . وهذه قصة من القصص الواقعية التي تدل على غفلة عند بعض الأشخاص . وقد تكون هذه الغفلة عند الشخص للحظات فقط من حياته , وليست دائمة متأصلة فيه , ومنه فإن الشخص قد يكون في أغلب أحواله ذكيا , ولكن تنتابه حالات معينة ( لأسباب مختلفة ومتداخلة ) يظهر خلالها وكأنه مغفل . وهذا يحدث أحيانا حتى لعظماء وعباقرة في كل زمان ومكان .
عندما كنتُ اليوم أصلي ركعتي النافلة قبل العصر , ووصلتُ إلى الركعة الثانية مر بين يدي شخصٌ ولم تتح لي الفرصة الكافية لأمنعه بيدي من المرور . وعندما مر وابتعد عني بحوالي متر ونصف انتبه إلى أنه ارتكبَ معي ما لا يجوز . وعوض أن يستغفر الله ويتوب إليه بينه وبين نفسه ويبتعد عني أكثر , فإنه فكر وقدر , وتمخض الجبل ( أو الجمل ) فولد فأرا (!) كما يقولون . لاحظتُ على الرجل أنه عاد أدراجه متحركا إلى الوراء ( marche-arrière ) ومر بين يدي مرة أخرى بدون أن أتمكن من منعه ( لأنني بقيتُ متعجبا من خطئه المكرر خلال دقيقة واحدة ) . ثم ابتعد عني كثيرا واتجه من جهة أخرى إلى مكان آخر يجلس فيه . وفهمتُ للتو بأن الرجل بارتكاب الحرام للمرة الثانية كان يقصد إصلاحَ ما أفسده في المرة الأولى . هو ارتكب الحرام مرة ثانية ظنا منه أنه بذلك يلغي إثمه الذي وقع فيه أولا , وهذا يدل على غفلة كبيرة تُـضحك وتبكي في نفس الوقت !.
وهذا الذي وقع لي اليوم مع هذا الرجل يُـذكرني بما قرأته في يوم من الأيام في كتاب من الكتب , ولا أدري إن كانت القصة حقيقية أم لا ؟. قيل أن رجلا وهو يذكر الله بعد الصلاة سها وقال " سبحان الله " أكثر من 33 مرة ( كما هي سنة رسول الله ) , ثم وجدوه بعد ذلك يقول وبصوت مسموع من طرف من يجلس قريبا منه
" لا سبحان الله , لا سبحان الله , لا سبحان الله " , فقيل له " استغفر ربك يا هذا , لماذا تقول هذا الكلام وتذكر الله بهذا الشكل الحرام والكافر ؟!" , قال " لقد أخطأتُ فزدتُ , وأنا الآن أقول ( لا سبحان الله ) من أجل أن أنقص ما زدتهُ حتى أحقـق السنةَ وألتزمَ بها !!!.
نستغفر الله ونتوب إليه , ونحمد الله على سلامة العقل , ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يهدينا سواء السبيل , آمين .

55- كنتُ آكل حب الريحان حبة حبة ! :

نحن نعرف الريحان كنبات عطري مميز , والذي من خواصه الطبية :
1- مغلي الأوراق يستخدم في الطب الشعبي في علاج أمراض القولون العصبي , وعلاج المغص المعدي والمعوي , وهو طارد للغازات ومخفض لضغط الدم , كما أنه يساعد على علاج الدمامل والبثور الجلدية .
2- الزيت العطري للريحان يدخل في صناعة أدوية الزكام والرشح والأعصاب والتقلصات العضلية , وفي علاج المفاصل وعلاج ألمالأسنان .يخلط هذا الزيت مع زيت الينسون ( أو حبة حلاوة ) لتحضير المستحضرات القاتلة لبعض أنواع الحشرات .وزيت الريحان يستخدم كدهان لعلاج نزلات البرد والزكام وألم المفاصل والكدمات .

3- أثبتت العديد من الدراسات أن نبات الريحان طارد للعديد من الحشرات الضارة , ولذا ينصح بزراعته في حقول الطماطم والفلفل والقرعيات و ....
ونبات الريحان يزرع في بعض المناطق زراعة , ولكنه في مناطق أخرى هو نباتٌ وحشي مزروع تلقائيا في بعض الغابات كما هو الحال في غابات مدن سكيكدة والقل وجيجل وبجاية والجزائر العاصمة و ...
وأنا ذكرتُ هنا نبات الريحان لا من أجل الحديث عن طب الأعشاب , ولكنني لأتحدث عن وقفة من وقفاتي المتعلقة بهذا النبات . كنتُ في السنوات من 1975 إلى 1980 م شديد الإقبال على تعلم الدين وتعليمه للناس سواء في الجامعة أو في مسقط رأسي ( سكيكدة ) أو في مدينة ميلة . وكنت شديد الاهتمام بتطبيق ما أعرفه من الدين بحذافيره من واجبات وسنن ومستحبات و ... بل كنتُ أتخلى أحيانا عن بعض الحلال ( قليل أو كثير ) خوفا من الوقوع في الحرام . وهذا كله طيبٌ , ولكن كل شيء إذا زاد عن حده يمكن أن ينقلب إلى ضده .

ومنه فنتيجة :


1- جهلي من جهة بالدين في وقت كان من الصعب جدا أن تجد في المكتبات الجزائرية كتابا واحدا إسلاميا , وفي وقت كانت السلطة في الجزائر يمكن جدا أن تعاقبَ الشخصَ ولو من أجل تفسير حديث أو شرح آية وجدته عنده في جيبه أو في بيته , كما يمكن أن تعاقبَـك السلطةُ إن وجدت عندك شريطا فيه درس ديني لعبد الحميد كشك مثلا أو وجدت عندك كتابا دينيا لسيد قطب مثلا مثل معالم في الطريق أو وجدت عندك شريطا فيه أناشيد دينية لأبي الجود أو أبي راتب أو أبي مازن أو الترمذي أو ...


2-ومن جهة أخرى نتيجة محاربة السلطة للدين وللمتدينين , وكذا جهل عامة الناس الفضيع للدين .
قلتُ : نتيجة جهلي بالدين ومحاربة السلطة لكل ما له صلة بالدين وكذا جهل الناس الكبير بالدين , كنتُ أقوم أحيانا ببعض التصرفات على اعتبار أنها من صميم الدين وأنها سنة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام , والحقيقة أنها ليست كذلك . ومن أمثلة ذلك أنني علَّـمتُ نفسي وعلَّـمتُ البعضَ من إخواني الذين كنتُ أقدم لهم دروسا دينـية في المساجد وفي غير المساجد , علَّـمتُ نفسي وغيري أن آكل حبات الريحان في فصل الشتاء ( الذي ينضجُ فيه حـبُّـه وكنا نأكله كثيرا في هذا الفصل لأنه لذيذ طعما ومفيد صحيا ) , حبة حبة عوض أن آكل مجموعة حبات في لقمة واحدة !!!.

كنتُ آكل حب الريحان ( وهو لمن لا يعرفه أقل في الحجم من حبات الحمص ) حبة حبة ( عوض مجموعة حبات دفعة واحدة ) ظنا مني أن هذه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام . وأنا ظننتُ أن الأكل بهذه الطريقة سنة على اعتبار أنني قستُ حبَّ الريحان إلى العنب ( أو التمر ) الذي وردت فيه أحاديث تحض على أكله حبة حبة أو تؤكد على أن رسول الله كان يأكله حبة حبة . كان ( صلى الله عليه وسلم ) يُحب من اللحم الذراع ، ويُعجبه العسل ، و يأكُلُ العنب حبة حبة ، و يأكل البطيخ ، و يأكل التمر ويشرب عليه الماء و...". ولقد فاتني في ذلك الوقت أن القياسَ للعلماء وليس لي أنا , ثم إن القياسَ غير مناسب هنا البتة لأن حبة التمر أو العنب كبيرة وأما حب الريحان فهو صغير جدا ,ومنه فإنني لم أنتبه إلى خطئي هذا إلا بعد حوالي عامين أو ثلاثة , حيث اعتبرتُ فهمي السابق للسنة فيه النية الطيبة والحسنة من جهة لكن فيه الجهل والسذاجة من جهة أخرى !. وأنا الآن كلما ذكرتُ هذه القصة من حياتي السابقة ابتسمتُ وحمدتُ الله على نعمة العلم والإيمان , وكذا على نعمه سبحانه التي لا تعد ولا تحصى . اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك .
نسأل الله أن يعلمنا وأن يقوينا وأن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل , آمين .


يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق