]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الشرق الأوسط والتوازنات الجديدة

بواسطة: نور الدين  |  بتاريخ: 2013-09-29 ، الوقت: 20:00:36
  • تقييم المقالة:

ما استطاع الغرب توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا ، مهما حاول السياسيون والخبراء تفسير السر الذي جعل الغربيين يتراجعون عن قرع طبول الحرب فلن تكون تحليلالتهم صائبة . هل الأمر يتعلق بالدب الروسي الذي ينتفض من سباته و يسترجع مواقعه التي يغزوها الغرب شبرا شبرا منذ انهيار المعسكر الشرقي ؟ هل الصين بوضعها الاقتصادي الضاغط هي من بدأت تسطر بعضا من السياسة العالمية ؟ هل الأزمة المالية الغربية هي ما قلم شوكة الغربيين ؟ أم أنها مجرد أسئلة في فراغ لأن سوريا لم تكن يوما موقعا استراتيجيا ولا تشكل أي تأثير في محيطها يهدد التوازنات العامة وتكفي حربها الأهلية لإضعاف سبل النهضة فيها و تقزيم دورها الإقليمي و جعلها تحاول فقط الرجوع إلى موقعها القديم لسنوات طوال . 

الظاهر أن الردة المصرية عن المسار الثوري و الرجوع إلى المربع الأول كان نتيجة الحالة السورية ، فبعد ذلك المد الذي يسقط رؤوس الأنظمة واحدا بعد الآخر و صولا للحالة السورية المستعصية التي اختلطت فيها الأوراق بشكل رهيب و تعاركت فيها قوى خفية محاولة إطالة الأمد لتقزيم آمال وانتظارات القوى الثورية في كل البلاد التواقة إلى التغيير والنهضة ، و إرغام االشعوب على تقبل أنصاف الحلول و ربما الرجوع إلى الاستكانة و الخضوع المذل  أو الاستغراق في فوضى عارمة و تقسيم الأوطان إلى إمارات متناحرة ، تصبح بعدها حالة مزمنة تتداخل خيوط اللاعبين فيها وتضيع فيها وحدة المصير و أحلام الأمة .

تبقى الحقيقة ضائعة بعد هذه الانتفاضات " الثورات" التي عمت الوطن العربي شرقا وغربا ، أهي حراكات شعبية بريئة أم مجرد تحريك للمنطقة العربية وإغراقها في مآسي جديدة تكون محل توافقات للخمسين سنة القادمة بما فيها من إضاعة للجهد والمال و إنشاء أجيال أخرى تشير باللائمة إلى الجار والأخ و تساهم في تغذية الفرقة و النزوع إلى أنانيات ضيقة . 

إذا كانت تركيا تتزعم الديموقراطية الإسلامية راضية عن التحولات التي تجري في هذه البلدان بعد تحييد الملف الليبي الذي تقبلت نتائجه كرها فيلاحظ أن ديبلوماسيتها تنهزم شيئا فشيئا بل تنكمش مخططاتها أمام رغبة الغرب في إبقائها ضمن دول العالم الثالث و جعلها لاتملك مقومات دولة نافذة تفاوض من موقع قوة وخاصة بعد قفزات اقتصادها التي أربكت الأوربيين عامة و أزعجت حكام إسرائيل خصوصا بعد زلة أردغان حول الحلم العثماني . 

الغرب وجد في إيران التي لم يسبق لحضارتها أن كانت تهديدا حقيقيا للغرب و لو في عز الدولة الفارسية اللاعب الذي يبحث عن الوجود و الاعتراف العالمي مقابل تنازلات وتوافقات غير مؤثرة كثيرا على مصالحه الاستراتيجية و في نفس الوقت بعبعا توقظه ضد الدول السنية كلما فكرت في تغيير تبعيتها للغرب .

يبقى الشرق الأوسط المنطقة الأكثر تأثرا بكل التفاعلات العالمية ، فلم يسلم على مر التاريخ من كل الهزات التي تقع في العالم .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق