]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الجسور المفتوحة للتطبيع أي للخيانة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-09-29 ، الوقت: 08:12:49
  • تقييم المقالة:

الجسور المفتوحة للتطبيع أي للخيانة

محمود فنون

29/9/2013م

 

 

اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة الجسور المفتوحة  منذ عام 1967 م وكانت لها أهدافها الخاصة من جهة ومن جهة ثانية فإنها فسحت المجال لمصالح فلسطينية لا حصر لها ما دامت كل فلسطين أصبحت بحكم الأمر الواقع تحت الإحتلال الإسرائيلي.

وقد فتحت الجسور من الإتجاهين للزيارات المتبادلة وقد بلغ عدد الزوارالفلسطينيين  القادمين من الخارج إلى فلسطين ما يزيد على مئة ألف زائر في الزيارة الصيفية .

كما ظهرت الزيارات التي تستهدف ربط الأجيال الصغيرة بوطنهم واولئك الذين لم يولدوا في فلسطين لزيارتها بل وأن بعضهم يأتي للعمل التوطعي في عمل مناسب طوال مدة الزيارة .

إن من حق الفلسطيني خارج الوطن أن يزور وطنه وأهله وذويه و بخاصة أن الأسر الفلسطينية قد انقسمت بفعل الإحتلال بين المهاجر والداخل الفلسطيني .

وكانت الزيارات من الخارج تتم وفقا لتصريح زيارة يتقدم بطلبه الأقارب المباشرون من سلطات الحكم العسكري ، ويتم إرساله إلى الخارج فيأتي الزائر ويقيم مدة من الزمن  تمتد من شهر إلى حوالي ثلاثة شهور في الزيارات الصيفية .

وأكرر أنه كان  من حق الفلسطيني أن يزور وطنه وأقاربه  ولا يزال هذا الحق قائما ولذات الغرض بما يلبي رغبات الإنسان في لقاء وطنه وأحبته وقضاء مصالحه الشخصية  .

كما من حق الفلسطيني المقيم في فلسطين أن يسافر خارج الوطن لزيارة أقاربه أو لغايات التعليم أو أية مصالح ومنافع ورغبات أخرى . فالأصل أنه من حق الأنسان أن يسافر دون موانع .

 وتوقفت منذ سنوات تصاريح الزيارة الصيفية والزيارة عموما وحرم الفلسطينيون من هذا الحق مع بقاء هامش صغير  يستفيد من قلة من الناس على شكل الفيزا السياحية التي يحصلون عليها من السفارة الإسرائيلية من الأردن لمدة أسبوع أو أسبوعين شرط أن يقيم الزائر في فنادق إسرائيل ( دون الإهتمام بتطبيق هذا الشرط )

ولكن ظهرت هناك زيارات من نوع آخر ، وهي لا تعتمد على التصاريح التي يحصل عليها الأهل لأقاربهم كما المعتاد ، بل تحصل عليها جهات أخرى ولأناس مخصوصين وأساسها لا يتعلق بزيارة الأهل والأقارب بل للقيام بأجندة ذات طابع سياسي في المحصلة النهائية وتتعلق بالتطبيع السياسي والثقافي والمصلحي مع إسرائيل التي تحتل فلسطين وتقيم عليها دولتها من النهر إلى البحر .

وتأتي هذه الزيارات إرتباطا ببرامج تطبيع شاملة ومتنوعة تشارك بها منظمات الأنجزة المحلية والخارجية ، وينشط خلالها متخصصون في الإسقاط النفسي والروحي والمعنوي حيث يوفرون فرصا للتطبيع بأشكال متنوعة لا حصر لها منها المباشر مع إسرائيل ومنها غير المباشر ولكن في خدمة التطبيع مع إسرائيل إي في خدمة إسرائيل .

ليس المشكلة في عبور النهر ، بل المشكلة أن تصريح العبور هو من خلال مؤسسات التطبيع المعادية لشعبنا ومن أجل الإندراج في برامجها ، سواء كان هذا التصريح من خلال الحكم العسكري أو الفيزا من السفارة الإسرائيلية في عمان والدول العربية التي تفتح سفارات لإسرائيل .

وهذا ينطبق على المثقفين الفلسطينيين والعرب كما على أصحاب المصالح الإقتصادية وبرامج التطبيع الإقتصادي فلسطينيين وعرب وعلى كل من يأتى به للمشاركة في مؤتمرات التطبيع وبأنشطتها بمجالاتها المختلفة .

الحلا بين والحرام بين

يتم إسقاط عدد من الشخصيات البارزة والشخصيات التمثيلية والثقافية من خلال أجهزة الأمن المختلفة أو بواسطة  مكلفون من منظمات الأنجزة الذين يستطيعون إغداق المال وتوفير الفرص والإمتيازات وتوفير الإقامات الفارهة وطباعة الإنتاج الأدبي والثقافي غير المعادي لإسرائيل والإمبريالية ، أو بأي شكل من أشكال الرشاوي ووسائل الإسقاط الروحي والأمني .

والإسقاط يكون بالإنحياز الكامل للفكرة أو بإعطائها حصة من القلب. وفي حالنا لإعطاء إسرائيل حصة من القلب يحسب حسابها مجانا ويغدق عليهاحاضرة أإو غائبة  من الإفتتان بها وبديموقراطيتها وبقدرتها على الإنتصار ...الخ.

لم أكن أرى بعلاقات الفلسطيني العادي  مع اليهودي في فلسطين ممارسة سياسية أو تطبيعية.

فبين الفلسطينيين واليهود تقوم شبكة واسعة ومتنوعة من العلاقات أساسها حق الحياة وواجب العمل وضرورة التبادل التجاري لإستمرار الوجود الإنساني بيولوجيا واجتماعيا . وهذه حالة فرضها  وجودالإحتلال وظروف وجود الإحتلال .

ولم أكن أرى ذلك ولا زلت في إطار المحرمات . ما يندرج منها في إطار المحرمات هو ما يتعلق بخدمة الأمن والإقتصاد الإسرائيلي لدوافع مختلفة عن السياق العام الذي وصفته ويتعلق بالوجود الإنساني الفلسطيني على أرض فلسطين .

فالحرام ما  يتعلق بالتعاون الأمني (الجواسيس من كل شاكلة وطراز ) والتعاون السياسي من قبل أفراد وشخصيات إعتبارية وأحزاب تتعامل على أساس الإعتراف بإسرائيل بما يمثله هذا الإعتراف من خطورة شاملة على وعي الشعب الفلسطيني كما على مستقبله .

يمكن الحديث عن حالة فردية واحدة لكادر من القوميين العرب هو عوني ابراهيم الشيخ رفض الحصول على بطاقة هوية الإحتلال عام 1967م وتعرض للملاحقة والسجن لمدة خمسة شهور معظمها مضرب عن الطعام  ويجرّعونه الحليب حتى كاد يموت  ورغم ذلك ظل مصرا على موقفه المتمرد  هذا وهو اليوم مقيم في الخضر منطقة بيت لحم وهو من الولجة الفلسطينية المحتلة .

الحلال بين والحرام بين

حضور المثقفين فلسطينيين وعربا  من خلال التنسيق بصوره المختلفة للمشاركة في الندوات وورشات العمل والمؤتمرات التي يدور معظمها لخدمة إسرائيل إنما هو إندراج في التطبيع وهذا يعني إندراجا في الإعتراف بإسرائيل وكل ما يعنيهة هذا الإعتراف وصولا للسعي الحثيث لخدمة الوجود الصهيوني على أرض فلسطين بدرجات متفاوتة قد يصل بعضها إلى الإخلاص . وبعضه ينطلق من الإخلاص لإسرائيل للحصول على رضى الدول الرجعية ورضى أمريكا . فمن يطبع مع إسرائيل يرضى عنه الأمن العربي في الدول العربية  وترضى عنه امريكا بمعنى أنه يدخل النادي المعادي للأمة العربية والقضية الفلسطينية .

إن منظمة التحرير بقيادتها الرسمية قد اندرجت في هذا حتى أذنيها وحماس تسير حثثيثا على هذه الطريق منذ قبول فكرة الهدنة الطويلة الأجل وقبول نتائج المفاوضات التي تجريها المنظمة وفتح مع إسرائيل  كما حصل في اتفاق مكة ، وقبول إقامة دولة فلسطينية في حدود الضفة والقطاع كما يعلن الناطقون باسمها وقبول التنسيق الأمني مع إسرائيل من خلال الأمن المصري .

كما أن الحزب الشبوعي الفلسطيني بتسمياته المتعددة واليوم باسم حزب الشعب الفلسطيني والجبهة الديموقراطية وفدا التي انفسخت عنها  وجبهة النضال الشعبي وأحزاب ما بعد السلطة، كلها تعترف بإسرائيل وتتهادن في مسألة التطبيع بصورة إنتهازية .

والأهم أن كادرات قيادية عليا تضخ في وعي المريدين بأن " إسرائيل يمكن أن تقبل كل طلباتنا ما عدا حق العودة" لنضع انفسنا مكانها .. كلام فارغ بل ومستحيل أن نقبل بحق العودة لو كنا مكانها " أي يفاوضون أنفسهم على حق العودة ..إن هذا هو الهوان الذي يدفعونه مقابل بقائهم وبقاء ألقابهم القذرة وامتيازاتهم الرخيصة .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق