]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عصر تلاحم القيم

بواسطة: رشيد العالم  |  بتاريخ: 2013-09-28 ، الوقت: 19:45:26
  • تقييم المقالة:

 

 

 

بقلم: رشيد العالم.

إن محاولة الانغماس في مكونات المجتمعات الأخرى، ونزعة هتك وانتهاك كافة أشكال الانتماء، سلبت وعي شعوب العالم بأسرها متحضرة كانت أم دولاً نامية، ولاشك أن هذا التيهان شكل مأزقا أخلاقيا وقيميا لبعض المجتمعات المحافظة التي لم تتعود الانصياع وراء كل ما هو جديد، معصرن وحديث، وهذا المأزق يتمثل في تلاحم واختلاط مجموعة من القيم الفكرية والثقافية والفنية التي كانت منغلقة ومتقوقعة على ذاتها قبل بروز المد الحداثي الذي غير جغرافية الثقافة والوعي والسيكولوجيا والفكر، بحيث أصبح من الصعب في ظل هيمنة الحداثة والعقلانية ومنطق حقوق الإنسان، الفرز بين القيم وتشخيصها على حدا دون اللجوء والاستعانة بقيم مجتمعات أخرى، نظرا لطبيعة العصر " عصر تلاحم القيم " الذي كان أكبر تحد للدول التي شهدت النهضة الفكرية والثقافية والعقلانية، المتمثل في إعادة تشكيل جغرافية جديدة بإنسان جديد، متلهف نحو كل جديد، مولع "بالاندفاعات الهجراوية " منصاع نحو اكتشاف العوالم الأخرى والتطفل عليها، إنسان يتمتع بغريزة التسكع الفكري والفني، يجمع بين المتناقضات، يفكر بالمنطق الذي تفرضة العولمة، شغوف بتعلم لغات أجنبية، يلبس ألبسة مختلفة ، يتنقل بين فضائيات متنوعة، يهمه معرفة ما يحصل في كل العالم، إنسان يخاطب على مواقع التواصل الاجتماعية  أناسا من دول مختلفة، إنسان لا يخفي تناقضه الداخلي، كما لا يخفي تناقضه الخارجي، إنسان صار من الهين أن ننفي هويته التاريخية بكل أبعادها الدينية، العرفية، الفكرية، الأدبية، السلوكية، الأخلاقية، اللسانية، السيكولوجية، النفسية، على أن نحاول سلب إرادة اندفاعه نحو أشكال اللاعقلانية المعاصرة، واللجوء إلى التغرب والتيه والبحث عن الذات خارج شرنقة الذات وخارج الإطار المجتمعي الذي يقولب ذات الإنسان وجوهر كينونته.

فالخصائص والمميزات المختلفة والمتعددة التي طبعت شخصية "الإنسان المعاصر" كانت نتاجا لتغيرات عدة، أخص منها بالذات:

العولمة التكنولوجية: التي اختزلت القارات الخمس في مدينة صغيرة، حيث يمكن للفرد أن يتعايش وينتقل ويحصل على المعلومة بفضل وسائل التواصل والأجهزة الحديثة ووسائل النقل وغيرها ...

العولمة الثقافية : تمخص عنها " تصادم الحضارات " على حد قول أحد الكتاب الفرنسيين، وهذا التصادم يتجلى في تهافت ثقافة حضارة معينة نحو ثقافة حضارة أخرى، ولعلم من أوجه هذا الإقبال الكثيف نحو الأخر، الكم الهائل من الملتقيات والمهرجانات التي تقام في كل من دول العالم، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الملتقى العالمي لحوار الأديان، مهرجان موسيقى العالم، ملتقى الحوار العالمي، ملتقى القارات الخمس، المهرجان العالمي للشعر....

جميل أن نحيا في عالم يضمن التعايش السلمي لكل بني الإنسان، أبيضهم وأسودهم، غنيهم وفقيرهم، أعجميهم وعربيهم، في عالم همه الأسمى بناء الإنسان وخدمة قضاياه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، عالم يقوم على الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان والكرامة والعدالة والحريات الفردية والجماعية،

لكن " كم سينتظر الإنسان حتى يعيش إنساناً بلا قيود ؟ "  ماريو لويس

rachid-mastre@hotmail.fr

facebook : rachid elaalem


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق