]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وإذا القاصرةُ سئلت بأي ذنْبٍ زُوِّجَتْ ؟!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-28 ، الوقت: 09:30:53
  • تقييم المقالة:

نظْرتي إلى الرجال الذين يقْترنون بالفتيات الصغيرات ، ويتزوجون بالقاصرات ، أنهم ليسوا رجالا ، وليست لهم عقول وضمائرٌ ، ولا ذرةٌ من الشرف والمروءة ...

والآباءُ الذين يوافقون على هذه الزيجات ليسوا آباءً مثاليين ، أو حتى طبيعيين ؛ هم تُجَّارٌ فاسدون ، جشعون ، يجْدُرُ أن نطلق عليهم النَّخاسين !!

ومثلما هناك مجرمو حرْبٍ ، يطيبُ لي أن أعلنَ أنَّ هناك أيضا مجرمي جنسٍ ، وهؤلاء جريمتهم أفظع من جريمة المحاربين ؛ لأن جريمتهم تستمر معاناتُها ، وتمشي آثارُها السيئةُ فوق الأرض . أمَّا الآخرون فإن جريمتهم تنتهي بانتهاء حياة القتيل ، وتتوارى في باطن الأرض ...

إنَّ (الرجلَ) الكبير السن الذي يسعى إلى امتلاك فتاةٍ صغيرة ، ويطويها تحت جناحيه الخشنيْنِ ، باسم الزواج ، هو مجرد قردٍ متوحش ضخم ، يعبثُ بظبيةٍ رقيقة ضعيفةٍ ، تشعر أنها ضائعةٌ ، وهالكةٌ لا محالة ، تخلَّى عنها حاميها ، أو ربما سلَّمها طوْعاً مُقابلَ قبْضةٍ من العشب ، أو حتى بقعةٍ من الغابة ...

إن هؤلاء حيواناتٌ ضاريَةٌ يعيشون بمنطق الغابة ، ويستحقون أن يوضعوا في أقفاص مع بعضهم البعض : القرود مع القرود .. والتماسيح مع التماسيح .. والذئاب مع الذئاب ...

أما الغزلان فلنتركها تمْرحُ بين المروج والحقول ، وتقفز هنا وهناك بعفويتها وبراءتها ، وتبحث لها عن الوُعولِ الموافقة لها في السِّنِّ ، والحجْمِ ، والمُيولِ .

والأب الذي يخذُلُ ابنته الصغيرة ، ويسلِّمُها لرجلٍ آخر ، كي يقضي منها وطرهُ ، هو (والدٌ) سيِّءٌ ، ينفِّذُ حُكْمَ الإعْدام في ابنته مرتين : مرَّةً حين يقتلُ في نفسها الشعور الجميل بالأبوة .. ومرةً حين يقتلُ في أعماقها الحلم السعيد بالزواج ... فتنقلبُ إلى كارهةٍ للرجال كلهم ، ومُبْغضةٍ لحياة الأسرة ، ونظام الزواج ، وتقاليد المجتمع .

وغالباً ما يفشلُ هذا الزواج ، وينفرطُ عقْدُهُ المغشوشُ ، وتخرجُ الفتاةُ إلى ميادين الحياة مُثْخنةً بالجراح الغائرة ، التي سبَّبها الأبُ والزوجُ ، وتتحول إلى مُتمرِّدةٍ ، أو ساقطة ، أو سلعةٍ مُشاعةٍ لكل المُشترين ...

أو إلى جثَّةٍ هامدةٍ في الفراش الشائك ، كما تُنْبئُنا كثيرٌ من الحالات ، وأحْدَثُها تلك التي جرت وقائِعُها في بلاد اليمن السعيد ؛ حيث نزفت طفلة صغيرةٌ ، ولقيت حتْفها بين ساقيْ فحْلٍ من فحول العرب  !!

إنَّ تزويجَ القاصرةِ يُعَدُّ جريمةً موْصوفَةً ، يأباها الدِّينُ القويمُ ، ويستهجنها الذَّوْقُ السليمُ ، ويتَحَرَّجُ منها القانون العادلُ ؛ حيثُ تجدُ الذين يشاركون فيها يتواروْنَ عن الملأ ، وينفذون عمليتهم في الليل ، وفي الخفاء ـ غالباً ـ ؛ فقلَّما يُعلنون عن ذلك ، ويُشهِّرون زواجَهم ، الذي لا يباركُهُ إلاَّ المرضى مثلهم ، والمنافقون ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق