]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

لعنة الحب

بواسطة: اسامه الزواهره  |  بتاريخ: 2013-09-28 ، الوقت: 07:30:29
  • تقييم المقالة:

بقلم :اسامه الزواهره

عدت الى البيت متأخرا بعد منتصف الليل و كانت زوجتي ما زالت تنتظرني حتى تلك الساعة , كانت الرياح تعصف و تهب بقوة شديدة في الخارج , اغلقت الباب ببطيء و نظرات زوجتي تسقط علي كحبات البرد التي تضرب ضربا قوي على الشباك .سألتني بكل هدوء أين كنت يا رامز ؟؟

التفت اليها دون القول بأي شيء .. فأعادت قائلة ... أين كنت ذلك الوقت كله ؟؟ الا تدري بأن لك زوجه تجلس طوال اليوم في انتظارك ؟؟ لماذا تزوجتني ؟؟ لماذا ابعدتني عن أهلي ما دمت لا ترغب لقائي ؟؟ و تغيب طوال اليوم ثم تعود لتضع رأسك على وسادتك تلك و تنام .......؟؟

فهززت رأسي قائلا "نعم " فقط ثم دخلت الى الغرفة , كان ذلك الكلام الذي سمعته من زوجتي اسمعه دائما و بنفس الكلمات والترتيب , كانت زوجتي ماريا تتقن فن النكد , فمهمتها في البيت هو النكد والسقم والكلام الكثير الذي يكاد يفجر رأسي ,كنت اتجاهلها كثيرا , فأخرج بعد العمل مع اصدقائي و أحيانا مع صديقاتي دون علمِ زوجتي , كنت أخاف جدا عندما أعود الى البيت متأخرا , لم يكن ذلك الخوف منها بل كان خوفي كله من كلماتها و كلامها الذي لا يتوقف ابدا ,اصبحت اكرهها جدا , والحمد لله انني لم أنجب منها شيءٌ بعد .

في الصباح عندما استيقظ اتمنى أن لا تراني زوجتي و أنا أخرج الى العمل , وفي ذات يوم و أنا استعد للخروج الى العمل  اتصلت بي إحدى صديقاتي و طلبت مني أن نلتقي  الليلة في المكان نفسه الذي التقيت بها اكثر من مرة و ,قلت اسم المكان و لم أكن أعلم بأن زوجتي تقف كالغراب خلف الباب تستمع الى كل كلمة أقولها , سمعت في ذلك الوقت صوت حركة عند الباب , فخرجتُ مسرعاَ لكي أرى ما اذا كانت سمعت شيء أم لا ! لكن لم اجد أحد و كانت ما زالت في فراشها .

خرجتُّ الى العمل دون أن أراها و كنتُ متحمسا جدا لمقابلة كريستن الفتاة الجميلة , المبتسمة دائماً , لا تتحدث بأي شيءٍ سوى الحب و الكلام الرومانسي جدا , تجعل قلبي يشعر بالحياة عندما التقي بها ,فهي أجمل من زوجتي بكثير و بكل شيء , بخفة دمها و بجسمها الجميل  و فمُها المرسوم رسماً و قوامها المعتدل , كنت أعشقها جدا و كم ندمت على زواجي من تلك الغراب التي لا تتوقف أبدا عن الغيرة و النكد و المقارنة و حتى الحقد .

و في المساء خرجت الى شقة كريستن و كانت تنتظرني  على  الباب , قبّلتها , ثم دخلت معها الى الشقة  , كانت قد جهزت لي العشاء اللذيذ , و عندما بدأنا نتحدث و نأكل  سمعنا أحد يطرق الباب , طرقة واحده , اختبأتُ في الغرفة المجاورة ثم انتقلت كريستن الى الباب , و عادت و بيدها رسالة كُتبت عليها "الى رامز" أمسكت الرسالة وأنا خائف جدا , لا أحد يعلم بأني هنا .. فكيف وصلتني هذه الورقة !! تساءلت كثيرا بفتح تلك الرسالة , و لكن كنت خائف  بعض الشيء .. طلبت كريستن مني ان اقرأ ما بداخلها لكن اجبتها سوف ارى ما بداخلها فيما بعد .. اصرت كريستن كثيرا على فتحها الان ... بدأت بفتح الورقة و تفاجأتُ  بأنه لا يوجد أي شيء بداخلها سوى ثلاثة كلمات كتبت بأحرف غير متناسقة "ستفتقدني كثيرا كثيرا "  لم افهم شيء ...  و بدأ الخوف يزداد اكثر لغرابة الموقف ... سألتني كريستن من تتوقع أن ترسلها   لك ؟ اجبتها " لا أعلم .. ربما .. ربما زوجتي.. علمت بأني هنا و تريد أن تفعل شيء ما ...

قالت كريستن "اتصل بها ربما تهجرك أو تبتعد عنك او تتنقل الى مكان ما لا يعرفه أحد .. اتصل بها الان أو أفعل شيء .. "

قلت لها " أتمنى أن تسرع بذلك ... أتمنى أن أذهب الى البيت و لا أراها ابدا , أتمنى ذلك حقا ...

لم أهتم كثيرا بها و بتلك الرسالة  و لم أتصل بها ايضا .. و بقيت طوال الليل مع كريستن مستمتعا بقضائي اجمل الاوقات برفقتها و في نهاية الليل خرجت من شقتها الى بيتي ...

كنت أمشي ببطيء شديد و لم أفكر بأي شيء آنذاك و بينما أنا في طريقي الى البيت تبعثرتٌ بحجر أو ما شابه ذلك و وقعت على الارض , كانت سقطة قوية جدا , كأنه أحد ما دفعني من الخلف على الارض , و ضرب رأسي بحجر اخر أو.. لا أدري ما هو ذلك الشيء الذي ضربته برأسي .. و قفت مسرعا ارتب ملابسي من اثر السقطة ..و عندما رفعت رأسي بدت الرؤية غير واضحة, غباشٌ خيم على بصري ثم اختفى بسرعة .. و أصبح الجو معتما جدا , لم أستطع أن ارى شيئا أمامي .. سواد قاتم ...بدأت ادورٌ حول نفسي .. و لم يكن أحد في ذلك المكان و في ذلك الوقت .. فقدتي سيطرتي على نفسي و أصبحت اصرخ بصوت عال جدا .. لكن لا أحد يسمعني , جثيت على ركبتاي , أفكر ماذا أفعل ؟؟ و كيف حدث ذلك ؟؟ و لماذا ؟؟ هل هو حلم ؟؟ أم كابوس ؟؟ تمنيت أن يكون ذلك كابوس و أستيقظ ؟؟ لكن كان ذلك شيء محقق ..  لقد فقدت بصري ....

بحثت عن هاتفي كثيرا لكن لم يكن موجود في جيبي و لم أجده على الارض .. ربما نسيته عند كريستن .... لم يكن بوسعي القيام بأي شيء الا الانتظار حتى الصباح ليراني أحدهم و يساعدني بتلك المصيبة .. كانت حقا مصيبة و كارثة لا أتذكر كيف كان شعوري و تفكيري آنذاك ..  فقدت بصري بسقطة على الارض و لا احد يسمعني أو يساعدني .. لا أملك هاتفي لأتصل بزوجتي .. و لا أعرف أين انا ... كم كانت تلك الاشياء تقتلني ...و تشتتني .

و عندما طلٌع الصباح تجمع حولي عدة اشخاص لم اعلم عددهم سألوني لماذا تنام هنا ؟؟ ماذا حدث لك ؟؟ هل سرقك أحدهم أو ضربك ؟؟ فقلت لهم و أنا أرتجف لم يفعل أحد بي اي شيء .. وقصصت عليهم ما حدث لي بالأمس .. أخذني  رجل منهم في سيارته الى المستشفى  , كنت طوال الطريق أفكر بحالاتي وماذا سيخبرني الطبيب .. وصلنا الى هناك بسرعه .. أنزلني الرجل من السيارة و بدأ يجر بي الى الطوارئ ...قابلت الطبيب و أخبرته ما  حصل لي .. سألني أين أهلك؟؟ قلت له انا اسكن بعيد عن اهلي .. سألني مع من تسكن ؟؟ قلت له , مع زوجتي .. لكن فقدت الهاتف و لم استطع الاتصال بها .. طلب مني عنوان البيت لأخبار زوجتي ماريا .. اعطيته العنوان ثم دخلت الى غرفة الطوارئ ..هناك بدأ الطبيب يسألني ما اذا كنت أرى الضوء و أميز لونه .. أخبرته أني استطيع أن اراه لكن لا استطيع ان اميزه ... بدء الاطباء يتكلمون عن حالتي .. و من ثم بعد ذلك اخبرني الطبيب بأن حالتي نادرة الحدوث و يجب أن اخضع الى عملية جراحية ربما يعود لي بصري لكن هذه العملية لا نستطيع ان نقررها الان و هي في اغلب الاوقات تفشل ...

قال الطبيب تلك الكلمات و دموعي تسيل على خدي لم اتماسك نفسي و انهارت اعصابي مرة واحدة .. رأيت الموت يقترب مني أكثر و أكثر .. سألني الطبيب هل يوجد أحد غير زوجتك يعيش هنا ..؟ قلت له " و أين زوجتي ؟؟ هل ذهبتم اليها ؟؟"  رد الطبيب مترددا .. نعم لقد ذهبنا لنخبرها بما حدث و لكن لم تكن هناك ... "

خرجت من  المستشفى لوحدي لا اعرف الى اين زوجتي ذهبت و هل ستعود ام لا ؟!! خرج أحد المتطوعين من المستشفى للعناية بي , جلس معي لمدة ثلاثة ايام و لم يعد يتحمل كل طلباتي و خدماتي , حاولت الاتصال بكريستن لكن لا أحد يجيب , لم أعد أعرف ماذا حدث لأصدقائي !! لم يأتي اي منهم ليسأل عني أو يساعدني !! لم يفتقدني أحدهم !! سألت نفسي  لهذه الدرجة كنت سيئ , لم أذكر بأني أذيت أحدهم بكلمه ... كم كانت أوقات صعبة , و عصيبة تمر علي , كنت أشعر و كأن شيء يكتم على  أنفاسي .. لم أعد أعمل , أو ارى الدنيا ..استاءت حالتي أكثر و أكثر . بعد اسبوع من الحادثة اصبحت أفقد الأمل بشدة  .... لكن قبل ان انتهي الى  مطاف لم يكن معروف لدي , تدخل القدر و تلقيت مكالمة هاتفية من المستشفى , اخبرني الطبيب بأن العملية ستجرى بعد غد على الساعة الثامنة صباحا ... انتابني عندها سرور  أعاد لي املي ,  و لو كان ذلك الامل ليس بكبير , لكن ربما تنجح هذه العملية و ربما تفشل و تنهار كل آمالي و أحلامي ...

ذهبت في ذلك اليوم المستشفى و بدأت التحضيرات للعملية , أخبرني الطبيب بأن العملية ربما تنجح بنسبة 10% لم اهتم لتلك النسبة كثيرا لأني لم أكن أفكر بشيء في ذلك الوقت الا بشيء واحد هو " التغيير " اردت أن اغير كل شيء في حياتي بعد هذه العملية .. اذا نجحت !!

بعد  ساعتين من العملية , استيقظت و قد غُطت عيناي بغطاء اسود .. سألت الطبيب بسرعه , اخبرني كيف جرت الامور ؟؟ هل كانت على ما يرام أجاب الطبيب , لا نعلم أي شيء , الان أنت تستطيع أن تتأكد ما أذا نجحت أم فشلت !! تستطيع الان أن ترفع هذا الشيء عن عينيك ..

كان الموقف سيء جدا !! لم أتوقع أن يمر أحد بموقف اسوء من ذلك , مددت يداي الى و جهي و أنا متردد كثيرا , ثم بعد ذلك رفعت ذلك الغطاء عن وجهي , و فتحت عيناي ...... و قد عاد النور اليهما ... لقد عاد الامل عادت الحياة لي .. أصبحت اصرخ بشدة لكن بداخلي .. لم استطع أن انطق كلمة واحده .. خرجت بعدها من المستشفى الى بيتي .. تجولت في المنزل كثيرا حتى ارتميت متعبا في غرفتي ... لا أعلم كيف حدث لي هذا !! و كأنني كنت في حُلم أو كابوس ... لم أفكر في تلك الاثناء في أي شيء الا في ذلك الشيء الذي كنت أفكر فيه قبل اجراء العملية .. " التغيير " سوف أجعل من تلك الحادثة التي وقعت بها نقلة من حياة الى أخرى .. لقد كنت قبل أن افقد بصري أضع غطاء اسود على عيناي و الان حان الموعد لخلع ذلك الغطاء من  حياتي .. لقد فهمت الحب الان .. لقد فهمت الخيانة .. لقد عرفت مع من أكون من اصدقائي الذين لم يفكروا أين كنت تلك المدة ... لقد حان موعد تمزيق ذلك الكتاب .. و شراء كتاب جديد سأكتب به كل ما تمنيته و أنا فاقد لبصري .

النهاية

 

بقلم . اسامه الزواهره

  • raya | 2013-10-01

    مبدع كالعادة :D
  • اسامه الزواهره | 2013-09-28
    سيدتي , كلامك هو شرف لي أعتز به و شكرا كل الشكر على مرورك الجميل
  • طيف امرأه | 2013-09-28
    ان  البصير ياخي دوما يحتاج لمن يذكره بالطريق القويم
    ودوما نحن نمضي من غير ان ندرك اننا لو افتقدنا نعمة الرؤية ماذا يحدث لنا
    لا نفكر الا باليوم وتلك اللحظات التي نعيشها دونما ان نعي ما قيمتها او شكر المولى عليها
    لذا
    تضيع أيامنا هباءً منثورا لعدم :
    ذكر الله وتحيق الحمد والشكر وذلك بالمضي قُدما نحو السبيل الذي يريده الله لنا
    سبيل الرشاد والصلاح
    ولو ان كل منا اتبع مخافة الله تعالى  وأتقن عبوديته بسلوك الاخلاق التي وضعها المولى لنا وتعامل مع الناس جميعا
    بدءاً من بيته الصغير الى المجتمع البيت الأكبر ..
    قصتك سيدي
    كانت بمثابة وخز ضمير لكل من قرأها ولكل من حاد عن الدرب السليم
    لنتقي الله جميعا بأهلنا واموالنا وانفسنا كي نحيا بسكينة وامن ورضى
    كنت راقيا بكل ما كتبت وتكتب ..سلس الحرف وبداية جميلة وحبكة يلزمها حل ..وقد تألقت اخي بالحل سلمك الله
    وبارك بكم
    طيف امرأه بكل تقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق