]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نكت عشتها 10

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-27 ، الوقت: 06:15:09
  • تقييم المقالة:


28- المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه !:

 

أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن( 2013 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ

( وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل ) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ . وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم : " إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذتُ الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب ". وأنا لا آخذ الأجر على الرقية سواء جاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , وسواء طلبتُه أو أعطي لي بدون أن أطلبه . وسواء أعطي لي أنا بالذات أو أعطي لزوجتي على شكل هدية أو أعطي لأولادي كذلك على اعتبار أنه هدية (!) .
وكما يقال : " لكل قاعدة استثناء ", وأنا الآن أحكي هنا الاستثناء , أي الحالة الوحيدة التي أخذتُ فيها أجرا على الرقية . جاءتني – منذ سنوات - أختٌ من الأخوات الجزائريات , مع زوجها , جاءت – في الصيف - من دولة أوروبية إلى الجزائر من أجل أن أرقيها , بعد أن يئستْ من الدواء الطبي الاصطناعي الكيميائي ( على يد أطباء كبار من هذه الدولة الأجنبية ) الذي لم يُفدها . رقيتُـها , وكان من توفيق الله أن كانت الرقيةُ سببا في شفائها من مرض استمرت مدته سنوات . والطريفُ في هذه القصة أن المرأة عندما كانت خارجة من بيتي – بعد الرقية - هي وزوجها حاولت أن تعطيني دراهم فلم أقبلْ ورفضتُ بقوة , فتحايلتْ على ولدي ( عمره في ذلك الوقت حوالي 7 سنوات ) وأعطته 10000 ( عشرة آلاف ) سنتيما , وهو مبلغ زهيد جدا كما يعرف الجزائريون , وهو لا يكاد يكفي من أجل غذاء بسيط في مطعم متواضع . ولأن الزوجةَ والأولاد يعرفون وصيتي وأمري الجازم ( بأن لا يقبل واحدٌ منهم ولو سنتيما واحدا من مريض أو من أهل مريض مهما كانت الظروف ) , فإن الولدَ جرى لأمه ( لأنني خرجتُ مع المريضة وزوجها إلى السيارة لأودعهما ) وأخبرها بالأمر فقالت له " إذهبْ بسرعة وأخبر أباك بالأمر! " . ولكن لما جاءني الولدُ ليخبرني كانت السيارةُ قد تحركتْ بالزوجين . لمتُ زوجتي كثيرا وتشددتُ معها في اللوم – حتى أبكيتُها - مع أنها معذورة إلى حد كبير . وحرتُ في أمري " ماذا أفعل , وليس عندي وسيلة لأتصل بها بالزوجين لأُرجعَ إليهما الدراهمَ , ولم يبق لهما إلا أيام قليلة ليرجعا إلى مقر سكناهما في أوروبا . ماذا أفعل ؟! . لا أدري !". سلمتُ أمري لله وسألتُ اللهَ المغفرة . وبعد عام كامل أرادتْ نفسُ المرأة أن ترجعَ إلي لتشكرَني ولأرقيها مرة ثانية لتطمئن أكثر, مع أنها كانت قد شفيت تماما - والحمد لله - من مرضها الذي كانت تشتكي منه لسنوات . عندما انتهيتُ من الرقية , وكانت المرأة تُـعِدُّ نفسَها للخروج من بيتي هي وزوجها , قلت لها " على خلاف العادة : أنا اليوم من أعطي الدراهمَ للمريض وليس العكس . خذي هذه 10000 سنتيما يا هذه ! ", قالت متعجبة " لماذا ؟! " قلتُ لها " ألا تذكرين هذا المبلغ ؟! " , فأخذتْ الدراهمَ وابتسمتْ – هي وزوجُها - وتعجبتْ وحمدتْ ربَّـها , على أنه مازال في دنيا الناس خيرٌ .
ثم قال لي زوجها " هذه نكتةٌ جميلة يا أستاذ : لقد أصبحَ الراقي هنا هو الذي يدفعُ المالَ للمريضِ ! " , فقلتُ له " قد تكون نكتة , ولكنها نكتة فيها أكثر من عبرة , والحمد لله رب العالمين " .
نسأل الله أن يرزقنا القناعة , وأن يثبتنا على الحق ما حيينا , وأن يُرغِّبنا فيما عنده وأن يُزهِّدنا فيما عند الناس آمين .

29 - قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء :

 

عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية ..., وفي الوقت الذي كنتُ فيه أعزبا , كنتُ أبيتُ أنا وبعض الأساتذة العزاب في حجرة معينة خصصتْها لنا إدارة الثانوية مشكورة . وكان الطريقُ الموصل إلى هذه الحجرة يمر على ساحة الثانوية ثم على ساحة ثانية للثانوية مخصصة لرياضة التلاميذ والتلميذات ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد ) . ورياضةُ البنات في ذلك الوقت كانت أسوأ مما هي عليه اليوم , لأنها كانت تتم – إجباريا - بسروال قصير جدا يكشف أكثر مما يستر ( short ) , فضلا عن أن هذه الرياضة كانت تتم بشكل عادي وإجباري مع التلاميذ الذكور وأمام الذكور من غير التلاميذ ( الذين يتفرجون على الإناث من فوق حائط الثانوية ! ) . ولكن كان هناك طريق صغير وضيق يمكن أن يمر عليه الشخصُ ليصل إلى حجرة الأساتذة العزاب بدون أن يمر على ساحة الرياضة . ولأن زملائي كانوا – منذ كنتُ صغيرا - يعتبرونني شاذا لا لأنني شاذٌّ بالفعل , ولكن لأنني لا أشاركهم فيما لا يجوز من الكفر اللفظي ومن الكلام الفاحش ومن المخالطة المحرمة للبنات و ... ومن الاطلاع المحرم على عورات النساء الأجنبيات . قلتُ : لهذا فإنني كنتُ حريصا كل الحرص على أن أتجنب المرورَ بجانب التلميذات وهن يمارسن الرياضة حتى لا أرى ما لا يجوز لي رؤيته من عوراتهن . وفي يوم من الأيام كنتُ مارا إلى حجرتنا بالثانوية من خلال الطريق الخاص , وبعيدا عن أستاذة الرياضة وتلميذاتها . وعندئذ رأتني الأستاذة من بعيد , فنادت تلميذاتها ( اللواتي كن يحترمنني ويحببنني ) وصرختْ فيهم وهي تقهقهُ " تعالين إلى هذه النكتة الطريفة !. انظرن إلى الأستاذ رميته ,كيف أنه يستحي أن يمر بجانبكن حتى لا يراكن !. هههههاه أُنظرن إليه كيف يستحي من بناته !. هههههاه أنظرن إليه كيف يستحي مما لا يستحي منه غيرُه من الرجال ! . هههههاه أنظرن إليه يا بنات !" , ثم تضيف ضاحكة وساخرة مني " مسكين إنه يستحي منكنَّ ولا يريد أن يرى جمالكن !". وإذا اعتبرت هذه الأستاذة هذا الأمرَ نكتة فما أسوأها من نكتة عليها لا علي أنا , وهي إن سخرتْ مني مرة فإنني أسخرُ منها مرتين , وصدق من قال " إذا لم تستح فاصنع ما شئتَ ".
ومع ذلك فالأفضلُ لي أن أتركَ الكلمةَ بدون أي تعليق , لأنها غنيةٌ عن أي تعليق.


30- الرقية لجلب الحظ الحسن ! :

جاءتني امرأة منذ مدة وطلبت مني رقية , فسألتها :"من أجل ماذا ؟ " قالت : " ما عنديش الزهر ( الحظ ) , ومن أجل ذلك أنا أبحثُ لنفسي عن رقية شرعية ! " , فقلتُ لها مازحا وضاحكا من هذا الطلب الذي اعتبرتُـه نكتة , ومستنكرا في نفس الوقت : " إذا وجدتِ من يرقي الناسَ حتى يصبح حظُّـهم طيبا مباركا فأنا أريد عندئذ أن أرقي نفسي قبلكِ أنتِ "! . إن الرقية الشرعية لا تُشرع من أجل التخلصِ مما يُسمى ب " الحظ السيئ " , وإن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا , ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى , ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة , ولا يصلح أبدا أن يُعالج بالرقية الشرعية ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق