]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نكت عشتها 8

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-26 ، الوقت: 12:40:41
  • تقييم المقالة:


22-كذبة مفضوحة :

 

أتاني شاب - يعاني من مرض عضوي - منذ أسابيع وقال لي :" أريد رقية " قلت " من أجل ماذا ؟ " قال: "من أجل التخلص من سحر أكلته من سنوات طويلة " , قلت : "وما الدليل على السحر ؟! " , قال
" الراقي قدم لي عليه دليلا قطعيا " , قلت: "وما هو ؟!" , قال:" إنه أخرج لي السحر في كأس مملوء بالشخشوخة وبشيء أسود صُنع السحر من خلاله ووُضع في هذه الشخشوخة !" . قلت له متعجبا "سبحان الله ! كيف يحدث ذلك وأنتَ لم يقع لك إسهال ولا قيء ولا عُملت لك عملية جراحية!" "كيف بالله عليك ؟! أين هو عقلك وأين عقول أهلك الذي حضروا معك عند هذا المشعوذ الكذاب حتى تصدقوا مثل هذه النكتة أو الكذبة المفضوحة والبايخة ".والله أعلى وأعلم .


23- حكايتي مع ديك !!! :

 

عندما كنتُ صغيرا أدرسُ في الابتدائي كنتُ أربي دجاجا : أسهرُ على نظافته وأكله وشربه ومبيته ودخوله وخروجه و... وأحرصُ على انتظار البيض وجمعه من إناثه و...وفي يوم من الأيام خطر ببالي أن أجري تجربة بسيطة ومُضحكة على ديك . قلتُ في نفسي " الدجاجُ عموما يخافُ من الإنسان لأن الإنسانَ أقوى , ولكن لمَ لا أجربْ فأُظهر للدجاجِ بأنني أخافُـه ثم أرى ردَّ الفعل بعد ذلك : هل يبقى الدجاجُ على خوفه من الإنسان أم أنه سيقتنعُ مع الوقتِ بأنني أنا الذي أخاف منه ؟!".
قضيتُ بعد ذلك حوالي أسبوعين وأناكلما رأيتُ ديكا معينا ( من بين دجاجي) كلما اقتربتُ منه ثم تظاهرتُ له بأنني أخافُ منه فأبتعد عنه بطريقة ذكية ومُضحكة في نفس الوقت . في الأيام الأولى من بعد بدء التجربة بدأ الديكُ كلما هربتُ منه كلما لحقني بضعَ مترات ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع لحقني الديكُ وهو يتبعني وأنا أتظاهر بالهرب منه , لحقني لحوالي 15 م ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع آخر اقتربتُ من الديكِ ثم تظاهرتُ بأنني خفتُ منه فهربتُ لمسافة تساوي حوالي 50 م وهو يجري ورائي بقوة وأنا أجري أمامه بأقصى سرعة أقدرُ عليها . وفي نهاية الـ 50 م توقفتُ فجأة ورجعتُ إلى الوراء , فرأيتُ أن الديكَ توقفَ ولكنه يخوفني وكأنه أسدٌ يريد أن يفترسَني . نظرتُ إلى الديك لحوالي 5 ثواني ثم ( وأنا الآن أستغفرُ اللهَ على ما فعلتُ لأن ذلكَ كان من طيشِ الشبابِ) ركلتُ الديكَ بركلة رفعتهُ في الهواء لحوالي 10 أمتار ثم سقط على الأرض وهو يئن من ألم الركلة , ثم رجع إلى الوراء وهرب مبتعدا عني بسرعة أكبر بكثير من السرعة التي يتحرك بها الديكةُ عادة .
ومنذ ذلك اليوم أصبحتُ كلما اقتربتُ من الدجاجِ لأعطـيَـه أكلَـه العادي اليومي يقتربُ مني كلُّ الدجاجِ إلا ذلك الديك فإنه يبقى بعيدا حتى أبتعد أنا ثم ينضمُّ إلى سائرِ الدجاج ليأكلَ نصيبه . وإلا , فإنني إن بقيتُ قريبا من الدجاجِ فإن الديكَ يُـفضِّلُ البقاءَ جائعا على أن يقتربَ مني , لأنه كان يخافُ من ركلة أخرى تُشبه الركلةَ التي ذاق مرارتها في يوم ما (!) .
نسال الله أن يرزقنا الإيمانَ الصادق والعقلَ الكامل والأدبَ الجم والخلقَ الحسن آمين.


24-شعورٌ متبادل (!) :

 

في سنة من السنوات الماضية , وأثناء حراسة التلاميذ في امتحان البكالوريا شعرتُ بأن تلاميذ فوج من الأفواج استاء مني كثيرا في الفترة الصباحية بسبب تشددي في مراقبتهم من أجل منعهم من الغش.وفي المساءِ فوجئوا بي آتيا لمراقبتهم مرة ثانية فازداد استياؤهم . وأثناءَ الحصةِ حاولَ التلاميذُ إبعادي عن القاعة من أجل إتاحةِ الفرصة لأكبرِ عدد ممكن من التلاميذ ليغشوا في وجود ( أو مع بقاء ) أستاذتين مسالمتين معهم في القاعة . حاولوا إبعادي بطريقة مفضوحة ومكشوفة حتى الأستاذتان تفطنتا لها. طلبَ مني أحدُ التلاميذ أن أصاحبَـه إلى المرحاضِ لقضاء حاجة  ( وهو يعلمُ أنني لن أرسلَ معه أستاذة لأن ذلكَ مخالفٌ للذوقِ السليم وربما للشرعِ الحنيف ) , فتفطنتُ للحيلة ونبهتني إحدى الأستاذتين إلى " لا تخرجْ يا أستاذ , إنهم يريدون الغشَّ في غيابك !" , قلتُ لها " أنا أعلمُ ذلك , ولكن اطمئني . إنني لن أتيحَ لهم الفرصةَ التي يبحثونَ عنها ".
أرسلتُ إحدى الأستاذتين إلى الأمانةِ ليرسلوا إلي أستاذا (ذكرا ) حتى أبعثَه إلى دورة المياه مع التلميذ . جاء الأستاذُ بعد بضع دقائق وأخذ التلميذَ خارج القاعة . بقيتُ أنا أراقبُ التلاميذَ كعادتي وكأن لي 10 أعين : أقفُ تارة وأسيرُ بهدوء بين الصفوف تارة أخرى , ولا أجلس إلا نادرا : من يعتمد على الله ثم على نفسه يطمئنُّ إلى وجودي في القاعة حارسا , ومن جاء معتمدا على الشيطان وعلى الغش انزعج مني أيَّ انزعاج .
وأنا أمرُّ في لحظة من اللحظات بجانب تلميذ استوقفني قائلا لي مبتسما ابتسامةَ من ليس أمامه إلا الابتسامُ " يا أستاذ لماذا أتعبتَ الأستاذَ الآخرَ وأرسلتهُ مع التلميذ , لماذا لم تذهبْ أنتَ مع التلميذِ ولا تُزعج أمانةَ البكالوريا ؟!" , فأجبتهُ مازحا وجادا في نفس الوقتِ " أنا أُحِـبكم كثيرا , ومنه لم أستطع أن أفارقَـكم !" , فردَّ علي بكلمة أضحكـتني كثيرا كثيرا ولمدة حوالي 5 دقائق , وأنا الآن كلما ذكرتُ الكلمة مِلتُ إلى الضحكِ .
ردَّ علي " شعورٌ متبادلٌ يا أستاذ !!!". أضحكتني الكلمةُ فوق اللزوم لأن الشعورَ ليس متبادلا البتة , بل إن التلاميذ انزعجوا مني انزعاجا كبيرا وتمنوا لو يجدون طريقة ما ليتخلصوا بها مني . إنهم لم يحبوني , والشعورُ لم يكن أبدا متبادلا.

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق