]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أُكْـذوبَـةُ جهاد النكاح !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-26 ، الوقت: 07:57:49
  • تقييم المقالة:

من مهازل العصر أن يقترن الجهادُ بالنكاح ، ويُزاوِجَ بينهما الكثيرون في أقوالهم وكتاباتهم ، مع أنَّ الجهادَ لم يكنْ في يومٍ من الأيام صنْوَ النِّكاح ، ولا رفيقاً له إلى ساحات الوغَى ؛ فالمُجاهدُ الأصيلُ يذهبُ إلى الميادين ، وقد تخلَّصَ تماماً من أكثر شهوات النفس ، وغرائز النوع ، وفي عزمه أن ينتصر على الأعداء ، أو يموتَ شهيداً ... بل منهم من يطلِّقَ النساء ، والدُّنْيا كلَّها ، ويودِّعُ أهلَه وداعاً أقرب إلى الأخير ، ويفكِّرُ في الموتِ أكثر ما يفكِّرُ في الحياة ، وتكونُ نفْسُهُ عازِفَةً عن الطعام ، وبالأحرى أن يشغلَ بالَهُ بالجنس ...

إنَّ هذا القول من ضلالات الصحافة والإعلام ، ومن الأكاذيب التي يروِّجِها الخبثاء والماكرون ، في حاضرنا هذا .. والتاريخُ الحديثُ يشهد كثيراً بمثل هذه الافتراءات ، وأحاديث الإفك ، وحين تكون المعركة بين أهل الحق وأهل الباطل خاصَّةً ، ويدورُ الصراع بين الإيمان والكفر ، والخير والشر ، والحرية والعبودية ...

ولا يلتجيءُ إلى هذه الحرب (الإعلامية) القذرة إلاَّ الجبناءُ ، وعديمو الضمير والمروءة . أمَّا الشجعان والبواسلُ فإنهم يترفعون عن هذه الدَّنايا ، ويتجنبون الخِسَّةَ في القتال والخصام ، ويتحلَّوْنَ بأخلاق فرسان النهار ، ورُهبان الليل ...

وإذا طافَ عليهم طائفُ الشوق والحنين إلى النساء ، ونزعت خواطرُهم إليهن ،  استعاذوا بالله من الشيطان الرجيم ، ومَنَّوْا أنفسهم بلقاءٍ خاصٍّ ، ووصالٍ مع حور عين في الجنة . ولا يسقطون في حبائل الشيطان ، ويُفْسدون جهادَهم بنكاحٍ فاسدٍ ...

فهم يعلمون أنَّ الجهاد العظيمَ يبدأ مع جهاد النفس والشيطان ، ويبذُلُ فيه المؤمنُ جُهْداً كبيراً ، ومشقَّةً شديدةً ، لكي يتفرَّغَ لجهاد الفساد ، والظلم ، والمنكر ، في المجتمع ... فكيف يسوغُ له أن ينسى هذا ، ويتخلَّى عن غايته الشريفة ؟!

لَعمْري ، إنَّ الرجل يكون أحمق إذا لم يقدِّرْ الجهاد حقَّ قدره ، وخالط بينه وبين اللعب واللهو ، وابتغى من ورائه زينة الحياة الدنيا ، ولم يسْعَ إلى ثواب الآخرة !!

فالجهادُ الحقيقيُّ ذِرْوَةُ سنامِ الدِّينِ ، يكْسو صاحبَه بنور الله ، وشرف الدنيا والآخرة ، ولا يهبطُ إلى أفخاذ النساء ، يخرجُ من بين الصُّلْبِ والترائب ، كما يُشيعُ المُرْجفون والمنافقون في هذا الزمان ... !!

وإنْ ظهر بين المجاهدين مقاتلون ، يفْتِكون بالرجال ، ويتهتَّكون بالنساء ، ويسْلبون الشرف والعرض لهؤلاء وأولات ، فإنَّنا نحسبُهم شُذَّاذَ آفاقٍ ، ومجرمي حربٍ ، ومفسدين في الأرض ، يطيعون الشيطان ولا يطيعون الله ، ويخدمون الظالمين ولا يخدمون الصالحين ، والله يحبطُ أعمالهم ، ويجعلُ (جهادهم) حسراتٍ عليهم ...

(فَلْيُقاتِلْ في سبيل الله الذين يشْرونَ الحياة الدنيا بالآخرة ومنْ يُقاتلْ في سبيل الله فَيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ فسوف نُؤْتيه أجْراً عظيماً ....) .

(الذين آمنوا يُقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يُقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إنَّ كيْدَ الشيطان كان ضعيفاً ) .

وجهادُ النكاح جهادٌ باطلٌ ، والقول بالجمع بينهما قولٌ ضعيفٌ ، وهو أُكْذوبةٌ من أكاذيب المجرمين ، ولا يصدِّقُها إلاَّ الأغبياء ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق