]]>
خواطر :
لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أتركوا لنا الوطن !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2013-09-25 ، الوقت: 17:50:07
  • تقييم المقالة:
أتركوا لنا الوطن !

في سائر أرجاء الوطن العربي يحلم كل إنسان منا بالديمقراطية وبأوطان حرة ومستقرة وحياة هادئة يسودها السلم الاجتماعي والتآخي ، فالغالبية العظمى من شعوبنا العربية لا تستطيع ان تحلق بأحلامها لأبعد من هذا ، فهي تعلم ان الوصول للرخاء غاية بعيدة المنال ، وبالتالي لا يشغل بالها كثيراً ، لا تحقيق الثراء ، ولا الحلم بحياة مترفة ، وربما كانت أسعد لحظات حياتها وكل طموحها حين أكتفت وعلى الدوام بالرضا والاستسلام لمصيرها ، والدعاء بالشكر للخالق في علاه إذا شعرت أنها تتمتع على الأقل بالصحة والعافية وتعتبر هذا انجازها الأكبر !

ولكن أين هي تلك الأوطان التي يعيش فيها العربي ويكتفي بالرضا المزعوم ، وهو يعاني صباح مساء من الشقاق والترويع والظلم ونتائج كارثية لثورات الربيع العربي الفاشلة ؟!

وحالنا في غزة المحاصرة لم يتجاوز منذ عام 2006 م هذا التصور ، بطالة مزمنة وانقسام دائم وانحراف متعمد عن البوصلة الوطنية ، هو مجمل ما يشعره المواطن الغزي في هذه البقعة الصغيرة من الأرض ، عقلاء لم يعودوا يؤمنون بمنطق العقل والتسامح كسابق عهدهم ، ومقاومين تركوا المقاومة وبحثوا بين التراب عن الثراء وشباب أرهقهم ركوب قطار البحث الطويل عن وسائل العيش وبات مستقبلهم في مهب الريح ، وآخرين من مستفيدي الانقسام ومحبيه ، تجار الأزمات وهم قلة امتلأت كروشهم بحيث أصبحنا نعاني من أزمة في التخلص من مياه الصرف الصحي أكرمكم الله !

وأعوام كثيرة قد مضت والانقسام البغيض هو حالنا وواقعنا و لساننا الناطق، وأحلام كثيرة أيضا قد ولت وربما للأبد ، ومنها أن نحيا  في وطن موحد حالنا حال كل البشر ، ومازال البعض يزايد صباح مساء ويتغنى بالمقاومة وبقضايا من قبيل تهويد القدس وعودة اللاجئين وتلك القصيدة الطويلة التي لا تحمل بين أبياتها أية قافية تذكر ومؤداها بالأخير ، حق يراد به باطلاً !

فالقدس والتهويد وضياع الأرض ومعاناة الأسرى واللاجئين ،غابت كلياً عن المشهد الفلسطيني في غزة ، واكتفينا ببعض المسيرات الشكلية وبالحديث الإعلامي الخجول والكاذب ، ولم تعد هذه القضايا أو غيرها من الأولويات وانشغل بعضنا بقضايا إقليمية لا تعنينا من قريب أو من بعيد ليزيد من همومنا ومشاكلنا ونكبتنا ، وليجعل صورة قضيتنا أمام العالم كله مشوهة ومهزوزة و للأبد !

ولم يقف بنا الحال عند هذا الحد ، فلقد خسرنا الكثير من روابط الإخوة العربية والدعم المعنوي والمادي الذي كنا نتلقاه من حكومات وشعوب عربية وانحدرت علاقتنا لتصل لمستويات من الحضيض ومنحنى تجاوز أسفل الدرك وخاصة بيننا وبين الجارة العزيزة مصر ، بوابتنا الجنوبية نحو العالم  !

فهل بغزة من عقلاء ؟! وهل بالإمكان مراجعة الذات ، أم مازال فينا من المقامرين، الذين يراهنون على عودة مرسي وحركة الإخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر ؟!

وهل فعلاً مازالت القدس هي قضيتنا الأم ، أم أنها قضية قوم آخرين وقضيتنا الحالية فقط ، من يحكم في مصر ومن قتل من في رابعة العدوية والنهضة ؟!

وهل مازالت بالعقول والأفئدة من الأصل ، قضية اسمها القضية الفلسطينية أم أنها بوق للمزايدة كلما ضاق بنا الحصار ؟!

وهل مازال هناك فرسانً نبلاء في غزة هاشم ليرحموا عقولنا فيأتونا بخبر وحدوي واحد، يفيد أنهم قد عادوا لرشدهم وان الوطن أغلى بكثير من فكر جماعة أو فئة ؟!

وختاماً سنظل نردد وبصوتً عالي خلف مطربنا التونسي الأصيل لطفي بوشناق " خذوا المناصب والمكاسب..... لكن خلّولي الوطن  !".


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق