]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لغتنا العربيّة

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-09-24 ، الوقت: 16:42:24
  • تقييم المقالة:
لغتنا العربيّة         اللغة العربيّة لغة خالدة وعظيمة، ويكفيها فخراً أنّها لغة القرآن الكريم، الذي تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظه، وبالتّالي حفظ اللغة التي نزل بها، قال تعالى: "إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون" الحجر {9}، وبين حين وآخر تنطلق دعوات مشبوهة، وأقلام مأجورة، تطالب بترك اللغة الفصيحة؛ لثقلها -على حدّ زعمهم- والحديث باللهجة العاميّة؛ لخفّتها- حسب ادّعائهم الباطل- ولا يخفى على عاقل أنّ القرآن الكريم، واللغة العربيّة هي رموز وحدتنا، لأنّنا لو التزمنا بالعربيّة الفصيحة، سيتفاهم بها كلّ سكان الوطن العربيّ، والعالم الإسلامي، أما اللّهجات فأعدادها بالملايين، ولا يستطيع عقل الإحاطة بملايين اللّهجات، ولتفاهتها إذا قورنت باللغة الفصيحة، لا تستحقّ أن نبذُلَ مجهوداً في تعلّمها، فالأولى صرف هذا المجهود لتعلّم اللغة الفصيحة، ويخطئ من يستخدمون مصطلح: اللغة العاميّة، فالعامّيّة لهجة، وليست لغة.      واللغة تضعف بضعف المتّحدّثين بها، وتقوى بقوّتهم، وبما أنّ الوطن العربيّ في حالة ضعف شديد، حتّى يمكن أن نطلق عليه تسمية "الرّجل المريض" الموزّع بين الاحتلال، والتبعيّة، التي لم تسلم منها حتّى الدّول التي تعتقد أنّها حرّة ومستقلّة، لكلّ هذا الضّعف بدأ النّاس باستخدام لغة المحتلّ أو المستعمر؛ لأنّه هو الأقوى، من وجهة نظرهم على الأقلّ، ولذلك بدؤوا بمزج لغتنا بلغته، مع أنّ كلّ كلمة في لغته لها بديل أو أكثر في لغتنا، ويشيع المزج في فلسطين بين العربيّة والعبريّة، وبين العربيّة والإنجليزيّة، أمّا في سوريا ولبنان والمغرب، فهو بين العربيّة والفرنسيّة، فبالرّغم من مغادرة الاستعمار الفرنسيّ لهم، فما زال يعشّش ويفرّخ في قلوبهم وعقولهم، وبعضهم يرى كلّ الرّقي في تعلّم الفرنسيّة وليس العربيّة، وأحياناً في الحديث بالعاميّة، لذلك تجد مذيعة في قناة فضائيّة تقول في نشرة الأخبار الرّسميّة: وزارة (السآفة)، ومع ذلك يسألك الطّبيب ما سرّ ارتفاع ضغط الدّم عندك؟       وما أكثر حالات استخدام العبريّة من قبل العرب في فلسطين، بحيث يمزجون العربيّة بالعبريّة، بشكل مثير للسّخرية والاستهزاء، وليس للإعجاب، فلا هم حمامة، ولا هم غراب، بحيث تشيع بينهم عبارات مثل: أراك عند التحنا المركزيت، رأيته عند (المحسوم)، وكما يحدث عند فتيات وشباب الموضة -حسب اعتقادهم- فهم يخلطون العربيّة بالإنجليزيّة ، بشكل مثير للضّحك والاحتقار، وليس الاحترام، فيكرّروا كلمات مثل: (أوكي ، ثينكيو، سُري) وكأنّ اللغة العربيّة عاجزة عن ضمّ كلمات مثل:  تمام، شكراً، آسف فهذه (سنسكريتيّة) وليست عربيّة، أمّا إذا فتح الله علي صبايا وشباب الموضة أكثر، فإنّهم يقومون بحفظ عشر جمل حفظاً ببغائيّاً؛ ليستخدموها للتبجّح والاستعراض لا أكثر ولا أقلّ، كما يستعرضون أنواع هواتفهم المحمولة الحديثة، وعلّاقات مفاتيحهم، من باب محاولة جذب انتباه الآخرين، فيأتي مولودهم مشوّهاً له وجه حمامة، ورِجل حمار، ولأمثال هؤلاء الفتيات والفتيان أقول: أحياناً تنجح السّلوكيات الفاضحة في جذب انتباه الآخرين، أكثر من السلوكيات السّويّة، لكنّ هذا لا يغيّر شيئاً من كونها فاضحة، وستنجح فقط في جذب سخريتهم واستهزائهم، وليس احترامهم، وتأكدّوا ذكوراً وإناثاً أنّ حديثكمّ باللغة العربيّة الفصيحة سيمنحكمّ اهتماما أكبر، وجاذبيّة أكثر، ورقيّاً أعظم وأعظم.         حدّثني أحد العمّال الذين كانوا يتوجّهون من الخليل للعمل في " رهط " ويقيمون هناك فترة، بأنّه صادف يوم الجمعة، وهو يعمل هناك، ونودي للصّلاة، فتوجّه إلى المسجد، للصّلاة خلف الإمام، فلاحظ الإمام بعض الفوضى في هيئة الوقوف، فتوجّه للمصلّين قائلاً: استقيموا واعتدلوا أثابني وأثابكم الله، سدّوا الصّفوف، وسوّوا الفرج، وبدلاً من أن يتأكّد من جاهزيّتهم بقوله مثلاً: هل نبدأ باسم الله؟ هل أنتم جاهزون؟ قال لهم: ( هكول بسيدر) ، وهي جمله عبريّة، مرادفة لسؤالنا بالعربيّة هل كلّ شيء على ما يرام؟  فما كان من الرّجل الخليليّ، إلّا أن غادر المسجد غاضباً، واستقلّ السّيارة إلى مسجد  قريب آخر، وصلّى فيه، كشكل من أشكال الاحتجاج على استخدام الإمام لكلمات عبريّة داخل المسجد، قبيل الصّلاة.        ألتمس من معلّمات اللغة العربيّة ومعلّميها ضرورة الحرص على الحديث باللغة العربيّة الفصيحة، وتجنّب الحديث باللهجة العاميّة قدر الاستطاعة، وعدم اللّجوء إلى استخدام أيّ كلمة من لغة أخرى، أثناء حصص اللغة العربيّة، مهما كانت تلك اللغة، حيث يستخدم البعض كلمة( برافو) للثّناء وهي كلمة مستوردة، وكلمة( كويّس ) وهي كلمة عاميّة، لدينا أعظم منهما بألف مرّة، كقولنا للطالب: ممتاز، أحسنت، بارك الله فيك، رائع، مَلك، أنت متميّز، أنت ذكيّ، أنت عبقريّ، سيكون لك شأن عظيم ، وآلاف الكلمات الأخرى، التي لا يتّسع المقام لحصرها، شريطة1- انسجام مفردات التّعزيز مع مقدار التّميّز، فإذا كان مقدار التّقدّم بسيطاً يكتفي المعلّم بقوله: جيّد، أمّا إذا كانت الإجابة أو الأداء في منتهى التّميّز، كالإجابة عن سؤال عجز بقيّةّ طلاب الصفّ الآخرين عن إجابته، أو حلّ مسألة بطريقة مختلفة والوصول إلى نفس الإجابة، فالأفضل استخدام تعزيز من العيار الثّقيل كقولك: ملك، أو عبقريّ، أو سيكون لك شان عظيم، سيكون لك مستقبل باهر، وشريطة 2- التّنويع فالمعلّم الذي يعزّز الجميع بكلمة ممتاز يكون قد ألغى التميّز، ونسي أنّ التميّز درجات.          وعلى معلّمي ومعلّمات اللغة العربيّة لفت انتباه الطّلّاب والطّالبات إلى خطورة إبدال الحروف الأصليّة للكلمة بحروف أخرى، كقولهم، هزه بدل هذه، زلك بدل ذلك، سُمّ بدل ثمّ،(وفي هذا تقليد أعمى للهجة الشّعب المصريّ) وقد يكون عند الفتيات والفتيان من باب المباهاة، وإظهار التّمدّن، وهذا هو الغباء بعينه، أوكقول البعض:( أرظ، بدل أرض) وضرورة تنبيه الطّلاب إلى إخراج الحروف العربيّة من مخارجها الصّحيحة، فاللغة تعوّد، واللّسان إذا اعتاد الاعوجاج، صعب تقويمه فيما بعد.                                                                                                                                      عزيزة محمود الخلايلة                                                                                 مشرفة اللغة العربية                                                                                   مكتب تربية الخليل الشّهادة الجامعيّة الأولى: اللغة عربيّة وآدابها ،الشّهادة الجامعيّة الثّانية: تربية/ توجيه وإرشاد نفسي   Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                                    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق