]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قال " أعلم حكم الموسيقى ومنه فأنا لا أحتاج لأقرأ أدلة المجيزين لها "

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-09-24 ، الوقت: 13:34:49
  • تقييم المقالة:

قال " أعلم حكم الموسيقى ومنه فأنا لا أحتاج لأقرأ أدلة المجيزين لها " :

نشرتُ في يوم من الأيام في منتدى من  المنتديات موضوعا عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى , حيث أكدتُ فيه على أن العلماء اختلفوا في حكم سماع الموسيقى الهادئة والمصاحبة لكلام نظيف , حيث قال قوم بالحرمة وقال آخرون بالجواز , ولكل فريق أدلته الشرعية القوية أو الضعيفة , والله وحده أعلم بالصواب.

علق أحد الإخوة المتعصبين على موضوعي بقوله

بأن المسألة محسوم فيها وأنها محل إجماع وأن الكل متفق على التحريم وأنه " لا دليل أبدا على القول بالجواز " , واتهمني الأخ بتتبع الرخص , ثم بدأ في نقل أقوال شرعية في التحذير من تتبع الرخص أو السهل عند الفقهاء أو العلماء .

أجبته قائلا : " يا ليتك أخي الكريم , وقبل أن تحذرني من تتبع الرخص , يا ليتك قرأتَ لي ما كتبتُ في موضوعي لتجد فيه أدلة الفريقين , ولتعرف بأن القول بجواز سماع الموسيقى بشرط أن تكون هادئة ومصاحبة لكلام نظيف لا علاقة له أبدا بتتبع الرخص أو السهل . وإذا جاز اتهام القول بالإباحة بتتبع الرخص , فإنه يمكن عندئذ أن يُـقبل اتهام القول بالتحريم بأنه تشدد وتزمت وتنطع في الدين وتساهل في التحريم , مع أن الأصل في ديننا هو الإباحة . ومن المعلوم بداهة عندنا في الإسلام أن إثم من يُـحرِّم ما أحل اللهُ أعظمُ بكثير من إثم من يُبيحُ ما حرم الله , وفي كل شر .

قال لي الأخ الكريم" أنا لستُ بالمتعصب لأي عالم أو شخص , ولكن إذا اجتمع بين يدي أنا أدلة التحريم من علماء ثقات والتي أصبحتُ بموجبها أعلم بيقين بأن سماع الموسيقى حرام ثم حرام , فإنني لا أسمح أبدا لنفسي أن أتركها وأتجه إلى قراءة أدلة من أباح وحلل وأجاز . ومنه فأنا بالفعل لم أقرأ ما نشرتَـه أنت في موضوعك من أدلة المبيحين لسماع الموسيقى "!!!.

قلتُ له عندئذ : أخي الكريم :
1- الكتاب والسنة هما الدليلان الشرعيان للعلماء والفقهاء , وأما نحن العامة والمقلدون فدليلنا الشرعي هو أقوال العلماء والفقهاء وليس الكتاب والسنةوهذا لأن العالم يفهم الكتاب والسنة أفضل مني ومنك أنتَ.      

الله قال لنا" اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" , ولم يطلب من العامة والمقلدين أمثالي وأمثالك الأخذَ من الكتاب والسنة مباشرة  .

حتى تـتـجنب لوم وعتاب وتوبيخ الله لك يوم القيامة يكفيك أن لا تأخذ العلم والفقه من جاهل , وكذا أن لا تتبع السهل في كل مسألة فقهية , لأن " من اتبع السهل في كل مسألة فقهية فهو فاسق " كما قال بن حزم رضي الله عنه , لأنه يصبح متبعا للهوى لا للدين .

إذا توفر الشرطان فإنني أصبح بعد ذلك حر في أن آخذ بأي قول قال بـه أي فقيه , ولن يسألني الله بإذن الله " لماذا أخذتَ بهذا القول ولم تأخذ بذاك , أو لماذا أخذتَ بقول عالم ولم تأخذ بقول عالم آخر , أو لماذا أخذتَ بقول قوي أو راجح ولم تأخذ بقول ضعيف أو مرجوح أو ... ؟! ".


2- الذي قال بجواز سماع الموسيقى عالم وفقيه مسلم , والذي قال بالحرمة عالم وفقيه مسلم كذلك , وكل الأقوال تشكل الإسلام العظيم . والمطلوبُ من المسلم أن يقرأ لكل العلماء وأن يقرأ كل الأقوال حتى يتعلم الدين أكثر فيزداد أجره عند الله ويتقرب إلى الله أكثر ويحب اللهَ بشكل أعظم

. والقراءة لكل العلماء تُـعلِّمنا الأدب والتواضع أكثر مع العلماء والفقهاء , لأننا كلما أكثرنا من القراءة لهم كلما عرفنا قدرهم ومنزلتهم أكثر وأنهم ورثة الأنبياء بالفعل . وكلما قرأنا أدلة العلماء والفقهاء جميعا كلما تأكدنا بأنهم يخافون الله خوفا كبيرا " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ " , ومنه لا يمكن لأي فقيه أن يأتي بقول من الأقوال الفقهية بناء على هوى , وإلا ما استحق أن يكون عالما .

كلما قرأنا أدلة الفقهاء كلما تأكدنا أكثر من صدق ومن معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"   وكلما قرأنا للغير وقرأنا له أدلته كلما ابتعدنا عن التعصب ضد من أخذ بالقول الآخر , وذلك لأن التعصب مطلوبٌ فقط في المسائل الأصولية الاتفاقية , وأما مع المسائل الخلافية الفرعية والاجتهادية فمطلوب سعة الصدر وطول البال .


3- صحيح أنه لا بأس عليكَ أن تكتفيَ بقراءة القول بالتحريم الذي اطمأننتَ إليهأنتَ , ولكن بشرط أن لا تتعصب ضد من أخذ بالقول الآخر ولا تنكر عليه ما أخذ به هو , ولا تتهمه في نـيته ولا في دينه , لأن الله لا يعذبُ أحدا فيما اختلف فيه العلماء كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه.
أنت تأخذ من علماء وغيرُك يأخذ من علماء كذلك , ولا يجوز لك أبدا أن تنكر على الآخر , وإلا كنت متعصبا التعصب المذموم .

 

4- يجب أن تنتبه إلى أنك إن لم تقرأ القولَ الآخر ( بـجواز سماع الموسيقى بشروط بطبيعة الحال ) فإنه لن يُـلغى من الفقه الإسلامي ولن يتوقف الفقهاء وعامة المسلمين عن الأخذ به بإذن الله إلى يوم القيامة . تجاهله أنتَ إن شئت وكما تشاءُ ولكن يجب أن تكون على يقين بأن القولَ سيبقى قولا دينيا وبأن الحكم سيبقى إسلاميا أحببتَ أنت أو كرهتَ وقرأتَـه أنت أم لم تقرأه , بل سواء أنكرتَـه أنت أم لم تنكرْه  .

 

5- واعلم أخي الكريم أخيرا بأنه لا دليل أبدا في الشرع على أن فلانا عالمٌ وأن الآخر ليس بعالم , بل الشرع قال لنا على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام  " من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد" والشرعُ علمنا أنه في كل مسألة خلافية لا يعلم أحدٌ في الدنيا من المصيبُ ومن المخطئ فيها .

 

الله وحده يعلم ذلك . وكل من قالأنا أعلم– يقينا - بأن المصيب هو فلان من العلماء وأن المخطئ هو فلتان ", فهو متعصب حتما , ووالله لن يستطيع – مهما حاول - تقديم أي دليل قطعي على صحة ما يقول  .
سامحك الله مع ذلك دنيا وآخرة أخي الكريم , وعلمنا الله جميعا الأدب والتواضع والاعتدال والتوسط في الدين , آمين  .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق