]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحسدُ بين الأدباء . ( ردٌّ على عقيد بندحو في مقالته [شرعية الحسد الأدبي] )

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-24 ، الوقت: 12:08:53
  • تقييم المقالة:

نعم ، ثمَّةَ حسدٌ بين الأدباء ، وهو حسدٌ مشروعٌ ، ومحمودٌ ؛ فهو طبيعيٌّ ، قد ينفعُ ولا يضُرُّ ، مادام لا يتعرَّضُ لشخص الأدباء ، ولا يمسُّ شرفهم ، وأخلاقهم ، ولا يكشفُ عن أسرارهم ، ويفضح عوْراتهم ... وإذا كانوا من نفس الجيل خاصَّةً ، يعيشون في زمانٍ واحدٍ ، وفي مكانٍ واحدٍ ، أو أماكن مختلفة ...

فالحسدُ (الأدبيُّ) يدفعُ المتحاسدين إلى التنافس فيما بينهم ، وإلى مزيدٍ من الاجتهاد ، والنبوغ ، والإبداع ، ويضطرُّهم أحياناً إلى المبارزة بالقلم .. وليس بالسيف !!

وكمْ من معارك (أدبية) جرت بين أدباء ، سالَت فيها أقلامهم ، وتناثرت حروفُهم ، وسارتْ معانيهم في الآفاق ، فعلم بها الناسُ ، وردَّدوها فيما بينهم ، ووجدوا فيها فوائد ومُتَعاً !!

وهم أنفسُهُم استفادوا منها ، وعرفوا من خلالها نُقَطَ ضعفهم ، ومواطن نُقْصهم ، وسَدُّوا الثغرات التي كان يتسللُ منها (الأعداءُ) ، وتركوا من بعدهم قصوراً بديعةً ، وحدائقَ جميلةً ، وقلاعاً مُحَصَّنَةً ، يرتادُها الناس المعجبون ، ويتنزهون فيها من حين إلى حين ...

ولكن هناك نوعٌ من الحسد بين هؤلاء يتطوَّرُ حتى ينقلب إلى غضب ونقمةٍ ؛ وهو ذلك الحسد الذي يكون بين جيل مضى ، وجيلٍ ما زالَ يمْضي في طريق الأدب ، ويشقُّ له طريقاً جديدةً ، ويرسم كلماتٍ جديدةً ، بألوانٍ جديدةٍ ، قد لا تُلْفِتُ نظرَ الذين يتحصَّنون بالقديم ، ويتمترسون بأسوار الغابرين ، أو لاتُعْجبهم أدنى إعجابٍ ، ويُردِّدون : حسْبُنا ما وجدْنا عليه أدباءَنا الأولين !!

وحين يصطدِمُ الجيلُ الحاضرُ بهاته المقولة ، ويُجابَهُ بهذا الرَّدِّ والحُكْمِ ، تثورُ ثائرتُهُ ، ويتميَّزُ غيْظاً ، وقد يعْمدُ إلى أن يكفر بالجيل الماضي ، وينزعَ إلى التمرد على كثيرٍ من القيم الأدبية ، ويُعْلنُ ثورةً مُضادَّةً ، قد تكون مُباركةً ، وقد تكونُ مريضةً ... وفي تاريخ الأدب العربي ، والعالمي ، كثيرٌ من الأدباء المُباركين ، وكثيرٌ من الأدباء المرضى ، وكلهم أدباءٌ لهم تلاميذ ، وأتباع ، وأشياعٌ ، ومعجبون ...

غير أَنَّ الأدبَ في جوهره لايكون حِكْراً على جيلٍ دون جيلٍ .. ولا يستأثِرُ به أديبٌ دون آخر .. ولا يعرفُ للإستبداد معنى ؛ فهو لا يخْلُقُ صَنَماً واحداً يعْبدُه كل البشر ، ولا يُنَزِّلُ كتاباً يقرأُه كلُّ الناس ، ولا يبعثُ رسولاً واحداً يتبعه كلُّ التلاميذ ...

وإنَّما هو جَنَّةٌ عرضُها السماوات والأرض ، يدخُلُها كلُّ من آمن به ، واتَّبع منهاجه وشريعته ، وأخلص له العملَ ، وأتقنه ، وأتى بحسناتٍ مُضاعفةٍ في النثر والشعر ...

وهو دائماً يبتسمُ للحاسدين من أبنائه ، ويُباركُ حسدهم ؛ لأنه يزيدُ في حياته ، وقوَّته ، وينفعُهُم أجمعين ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق