]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأُمُّ لا تموتُ !! (تعقيب على [خاطرة موت] لأسامة الزواهرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-24 ، الوقت: 08:22:59
  • تقييم المقالة:

الموتُ ليس نهاية الإنسان ...

الموتُ مرحلةٌ (أولى) من مراحل وجود الإنسان ؛ فالله سبحانه وتعالى خلق (الموتَ والحياةَ) ليبْلونا أينا أحسن عملاً .. وهكذا ترى أنَّه جلَّ جلاله جعل الموتَ سابقاً للحياة ؛ فنحن نموتُ فترةً محدودةً ، ثم نحيا حياةً خالدةً ...

وبالنسبة إلى وجودنا في الدنيا ، فهو مجرد رحلة أو سفر ، نقضيه مع آبائنا وأمهاتنا وأشقائنا وأهلنا وأصدقائنا وأزواجنا وأبنائنا ... ونرافقهم في أوقات معلومة ، ثم نفترق عنهم بغْتَةً ، أو يفترقون عنا ، في محطَّةٍ اسمها القبْرُ ، ننتظر فيها نداءَ الرحمن بالنَّشْر ، في ساعةٍ لا يعلمُها إلاَّ هو !!

والموتى يختفون ، ولكنَّ ذكرياتهم معنا لا تختفي ، أو على الأقل لا تختفي بسرعة ، وتظلُّ تشتعلُ في أذهاننا ، وتومضُ بصورٍ وأحاديث كانت لنا معهم ، وتحْضُرُ معنا في مناسباتٍ عديدةٍ ، وإذا كانت ذكريات جميلةً خاصَّةً ، وكانت لهم محاسن كثيرةٌ تُُغطِّي على مساوئ قليلةٍ ...

والأمُّ بالذات ـ إنْ ماتت ـ من أكثر الناس الذين لا يغيبون عن الذاكرة ، والقلب ، والعين ... وكيفما كانت هذه الأم ، فما بالُكم إن كانت أُمّاً حنوناً ، أغدقت على أبنائها بفَيْضٍ من المحبة ، والحنان ، والإيثار ، والتضحية . وامتزجت روحُها بأرواحهم . واختلطت أنفاسها بأنفاسهم . وتركت نبضات قلبها تدقُّ في صدورهم ، ونُورَ عَيْنيْها يومضُ في أبصارهم ، وكثيراً من التفاصيل تظهرُ في ملامِحِهم وأطْرافِهم  .. وحتى إنْ لم تتركْ هذه الآثار المجرَّدة ، فحتْماً أنها تركت لِتْراتٍ من حليبها ودمِها ، ولمساتٍ من أصابعها وحُضْنِها !!

فمَنْ مِنَ الأحياء لم يخْرُجْ من رحِمِ أُمِّهِ مَكْسُوّاً بدَمِها وعرَقِها ، ولم يرْضعْ حليبَها ، ويسْتَدِرْ دَمْعها ؟!

لا أحد ، ولو كانَ منْ غيْرِ أبٍ ؛ فقد يغيبُ الأبُ ، ولا تغيبُ الأمُّ ، ولو كانت أُمّاً بالتَّبَنِّي !!

لذا لم يكُنْ بِدْعاً أن نجدَكَ يا سيد (أسامة الزواهرة) متعلِّقاً بأُمِّك الميِّتة كل هذا التعلق ، وتُجَرِّبَ ذلك الشعور الطاغي بعد غيابها الأبدي ، ويستبد بك الشوقُ ، والحنينُ إليها ، إلى درجة أنك تشعر بقُرْبِها ، وروحها ، ووِجْدانِها ، وتشُمُّ رائحتَها .. بل وأحياناً تراها رؤيا العيْنِ ، وتكادُ تلمسُها لمْسَ اليدِ ...!!

وما ذلك بأوهامٍ ، أو خرافاتٍ ؛ ولكنْ بقايا منها ، وآثارٌ تعيشُ طويلاً في الذاكرة ، وفي الوجدان ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق