]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

اليوم الوطني و الوطنية بين الواقع و المأمول.

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2013-09-23 ، الوقت: 11:25:27
  • تقييم المقالة:

مادة لل"وطنية"؟عن ماذا؟ لماذا؟ ردود أفعال كثيرة صاحبت قرار إضافة لمنهج الوطنية قبل عقد من الزمن تقريبا. كنت حينها في بداية المرحلة المتوسطة. استلمنا الكتب..و بدأنا نتعلم "الوطنية" أو هكذا توهمنا! المحافظة على النظافة, الاهتمام بالمرافق العامة, نعمة الأمن, تطبيق الشريعة, و شعارات أخرى كثيرة شبيهة كان يتم "محاولة" غرسها في عقولنا الطرية.
تمضي السنون و أرى الآثار على جيلي. نفتح التلفاز و نمشي في الشوارع في مثل هذا الوقت من كل عام فنرى التفحيط و التقذير و نشر الفوضى و تخريب الممتلكات العامة. اين فوائد المنهج اذن؟ لا عجب..فقد كان الطالب "الوطني" ذاته يمسح الأرض بالكتاب بعد الاختبار و يمزق صفحاته و و ينثرها من الشباك و هو يفحط فـ "محاولة" الغرس كانت فاشلة كما يتضح حيث لم تترجم الى افعال..الى وطنية حقيقية. إن تعريف الوطنية كما في سائر المفاهيم الإنسانية الجوهرية, أمر جد عسير لتشابكه و تعقده. فكيف نشرح شيئا, كما يقول ياسر حارب, يعيش في قلوبنا قبل أن نعيش فيه. التعريف المعجمي في أبسط صوره يعرف الوطنية بـ " الحب و الإخلاص و الولاء للوطن" و المفترض أن يترجم هذا إلى "أفعال" حقيقية على أرض الواقع تعبر عن حقيقة هذا الحب و الإخلاص و الولاء. و لكن عندما نرى المشاهدات التي ذكرنا آنفا, و تكدس الناس على جسر البحرين في يومهم "الوطني" و ملئهم لمولات دبي, يعيدنا هذا إلى السؤال عن حقيقة و ماهية الوطنية لدينا. هل هي نشر بضع أعلام خضراء على أعمدة الإنارة و المحال و صبغ نوافذ السيارات؟ هل هي "حفلة" مؤقتة ليوم أو يومين ثم نعود لسالف أمرنا؟ هل هي أن تذهب لعملك متأخرا متقاعسا متململا بعد يومك "الوطني"؟ أرى أنه هناك شرخا عميقا في "وطنيتنا" و في فهمنا لها و سأركز هنا على سببين رئيسيين: 1. المشاركة و 2. الهوية. في كتابه الجميل "العرب بعيون يابانية" يبين نوتوهار أحد تجليات "اللاوطنية" التي شاهدها بنفسه خلال الأربعين عاما التي أمضاها في العالم العربي. و ذكر منها أنك قد ترى خارج منزل شخص ما قمة في القذارة و الخراب و تدخل بيته لتراه في قمة النظافة و الترتيب مما يدل على تناقض صارخ و على عدم رغبة في المشاركة و يرجع ذلك الى ضعف الولاء. و يعزو ذلك بدوره إلى ضعف المساحة المتوفرة للمشاركة في التغيير و التاثير المعطاة من الحكومات العربية لشعوبها مما أضعف حس الولاء عندهم و الذي يقع في صميم الوطنية. أن "ترغب" أن تشارك في بناء وطنك قبل كل شيء. أن تحافظ عليه و تنميه و تحسنه قدر استطاعتك..كل يوم. يقول الرئيس الأمريكي السابق روزفلت في هذا السياق "الوطنية تعني أن تقف مع دولتك و ليس أن تقف مع رئيس أو أي مسؤول آخر" من جهة أخرى أرى أن هناك تلازما قويا بين مفهوم الوطنية و بين الهوية. يبين طالب كنعان في رسالته للدكتوراة عن تأثير الخطاب الإعلامي على الهوية العربية, أننا ما زلنا لم نحسم بعد أمر هويتنا و أننا في مصاف الأمم الضائعة حاليا و أننا بعد كل حادثة "احتلال فلسطين – غزو الكويت – غزو العراق-..." نعيد انتاج هوية جديدة نتحلق حولها مؤقتا مما جعل عالمنا العربي ساحة تتصارع فيها الهويات العرقية و الطائفية و القبلية و المناطقية. في بلادنا الأمر مشابه فهل أنا سعودي أم مسلم أم عربي؟ أم كلهمم؟ أيهم يأتي أولا؟ و ماذا عن كوني "قحطانيا" أو "نجديا" أو "حجازيا" أو....؟الهوية محورية لأنها "تعرف" من "نحن" و ماذا يجب أن نكون و بم نؤمن و ماذا يجب أن نعمل. الموضوع هنا ذو شجون و لعلنا نفرد له مقالات آخرى و لكن النقطة هنا أننا إن لم نحسم امر الهوية فلن نحسم أمر الوطنية. نقاشاتنا و طريقة تصرفنا تنبئ, في نظري, أن هويتنا في بلدنا الحبيب هي هوية "هشة" و وطنيتنا كذلك. لا تحصل أدنى مشكلة في العمل مثلا حتى يعود كل منا الى "طائفته" أو "منطقته" أو "قبيلته" و حياتنا الواقعية خير شاهد. ماذا يمكن أن نعمل إذن؟ لا أعتقد أن ما ذهب إليه ليو تولستوي, الروائي الروسي الشهير, صحيح بالكلية من أن الوطنية في المحصلة النهائية هي "غباء" فلا يمكن أن تكون جميع الأوطان هي "أفضل" الأوطان في نفس الوقت! كما أنها "لا أخلاقية" لأنها تجعل الشخص يدفاع عن مصلحة بلده فقط.  ستيفين ناثانسون, أستاذ الفلسفة و الأديان في جامعتي Northeastern في بوسطن وضع كتابا في الوطنية أسماه " Patriotism, Morality and Peace” الوطنية, الأخلاق و السلام . يعدد ناثانسون 4 محاور تقوم عليها الوطنية الحقة ربما كان حري بنا أن نتأملها و نتفكر في موقعنا منها: 1. حب خالص لدولة الشخص (هل نحن حقا نحب بلادنا حقيقة الحب؟ و مستعدون للتصحية من أجلها بالفعل قبل القول)؟ 2. إحساس بالانتماء الحقيقي للدولة (هل تشعر حقا انك جزء لا يتجزأ من هذا الوطن؟ أنه يعيش فيك قبل أن تعيش فيه)؟ 3. اهتمام خاص برفاه و سعادة الدولة (هل تعمل حقا وسعك لتحسين بلدك و مستوى معيشته و رفاهيته)؟ 4. الاستعداد للتضحية في صالح البلد (هل أنت حقا مستعد بالتضحية بالنفس أو بالمال للدفاع عن بلدك للاستثمار فيها و بنائها)؟ لو أجبنا عن هذه الأسئلة الخمسة إجابات صادقة أعتقد أننا سنعي أين هو موقعنا الحقيقي من الوطنية و إلى أين يجب أن نسير.. دمتم على خير,,,

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق