]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بداية نهاية حزينة

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2013-09-22 ، الوقت: 16:38:55
  • تقييم المقالة:

بدأ صغيرا ضعيفا بين صديقين حميمين يعرفان الكثير عن بعضهما،لكنه سرعان ما تقوى ليصبح وحشا لا يأبه للظروف ولا المنطق،و دكتاتورا يأتي على كل معارضيه و المشوشين عنه،ثم صار بحرا دخله المحب بقارب ضعيف و أطواق نجاة،لأنه لا يؤمن بالاستقرار لكن أخذ يسبح في هذا البحر،و يزداد اطمئنانا لخصال حبيبته و حبها له و ساعده هذا على الخروج من تشاؤمه فأصبح يرى معنى للحياة و يأمل في غد أفضل مشرق بأميرته.

انتهى الفصل الأول و فقد العشيق استقلاليته ليجد نفسه محتاجا إلى رؤية ملكته في كل لحظة و إن تعذر ذلك يكتفي بسماع صوتها و إن تعذر هذا أيضا يأخذ فقط بالسؤال عنها و معرفة أخبارها،لكن دخلت بعض المعطيات الواقعية لتؤثر على هذا الاهتمام ليأخذ طابع الشك و يفهم كذلك و لا ينفي العشيق أنه حقا مطبوع بالشك في كل شيء،بدأت المحبوبة تضيق درعا بتصرفات صاحبنا تارة و أخرى هو من يضيق درعا بغيرتها خصوصا،لكن بعد كل خصام كان هذا الوحش يزيد قوة و البحر يتسع أكثر و يزيد عمقا.

صاحب بحر الحب هذا بحر كلمات و معاني تطارد هذين العشيقين،و بعد كل نزاع حاولا النسيان غرقا وسط الذكريات،و أخذ قيسنا هذا يبحث في أرشيفه عن كل معنى جميل أو كلمة كان مصدرها أميرته ثم يبدأ محاولة الصلح من جديد بكل الوسائل المتاحة المشروعة و اللامشروعة،و يغرق وسط التخمينات ليفهم ما الذي جعل نور عينيه تخاصمه فيجمع كل التخمينات و يسردها عليها،و إن أنكرتها كلها عاد ليبحث من جديد فيكون شغله الوحيد أثناء خصامها هو فهم الأسباب التي جعلتها تهجره،و قد يأتي أحيانا بأشياء جارحة للفتاة و متناقضة مع خصالها و تربيتها متسائلا إن كان هذا أحد الأسباب فتغضب و تقفل باب الحوار،ثم يصبر و ينتظر خمود بركان الغضب ليستأنف محاولاته إلى أن يفلح.

مع مرور التجارب أدرك أن أسبابها ليست من قبيل المادي أو اللاوفاء و هي فقط تكون أسباب معنوية متراكمة تقودها إلى الهيجان،و ظن أنه فهمها جيدا و أصبح قادرا على الحفاظ عليها بجانبه أبدا،فتخلى على كل القوارب و أطواق النجاة وسط يم العشق هذا و قبل المخاطرة و السباحة في بحر حبها دون حماية و دون انتباه للابتعاد عن الشط.

مرت الأيام فطفى عدم رضى جديد من طرف المحبوبة،و لأن صاحبنا كان قد تخيل أنه أصبح يدرك سلوك حبيبته و الأسلوب الذي يليق للحفاظ عليها،أخذ يخمن و يقذف يمينا و شمالا بكل ما جاد به عقله المضطرب من وقع الحدث فأضر بنفسيتها،و آذى أناسا آخرين عن غير وعي و صار كحيوان مذبوح يضرب في جميع الاتجاهات كرد فعل أو انعكاس لفعل كاد يقتله...

لكن صاحبنا مع كل شكه و أخطاءه التي فقد بها حبيبته،و ثقته في نفسه التي تجعله يرى استنتاجاته التي قلنا أنها تكون جارحة أحيانا كأنها حقيقة مطلقة،فهو ملم بالفكر و يدرك أن كل شيء نسبي،و شجاع إلى حد يجعله قادرا على القيام بنقد ذاتي و الاعتراف بالحقيقة،و خير ذليل أنه أتى ليقول لها بكل صدق بلسان نزار قباني و صوت كاظم"هل عندك شك أنك أحلى و أغلى امرأة في الدنيا..." و معترفا لي أن بحر الحب صار بحر حزن غرق فيه و الفراق صار وحشا مائيا يطارده وسط هذا البحر في كل لحظة...

طبيعي أن يغرق صاحبنا في الحزن و أن ترتفع درجة حرارته لأنها الأكثر تكاملا من زاويته و أكثر من يفهمه،و أخيرا إنها من امتزجت روحه مع روحها و صار يراها كنمودج وحيد للمرأة،و أصبحت حاضرة في ذهنه باستمرار و يحس كأنها معه،بمجرد أنه هناك أمل ملاقاتها،و قد ينادي على من عرفهم قبلها باسمها...           


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق