]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هزيمة أمام عنفوان الورد

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-09-22 ، الوقت: 12:01:58
  • تقييم المقالة:
هزيمة أمام عنفوان الورد      إن قدّمت لي ورودك وقلبك، لا تنتظر منّي إلّا أن أرفع راياتي، بذلت جهداً كبيراً في مقاومة الورود، ولمّا ضعفت أمام جمالها، وأدركت تضاؤل حجم قوّاتي، تراجعت واستسلمت، وأعلنت هزيمتي، وسلّمت سلاحي، وجلست وحيداً في زاويّة أراجع ذاتي، وأدقق في حساباتي، وأسأل نفسي: لماذا لم أضاعف حجم قواتي؟ ولكنني صارحت ذاتي، بأنّها ليست المرّة الأولى، التي أرفع فيها أمام الورد راياتي، فقد خسرت كلّ الحروب التي خضتها معه، حتّى صرت أقول: ما أكثر هزائمي أمامه, وما أقلّ انتصاراتي!       هي حشدت في مواجهتي جيشاً لا حدود له، فلمّا رأيت أوّله ولم أستطع رؤية آخره، لمّا أيقنت أنّه جيش من الورود، هُزِمت أمام عنفوان الورد، وروعة الألوان، وتمايل الأغصان، ورقّة الأوراق، وشموخ السّيقان، وقلت: ما أسهل أن تقارع بالسّيف، وأن تكره! لكنّك تخطئ في حساباتك، إن واجهت الورود والرّياحين بالسّكاكين.       لم أرها اليوم، ولكن أثناء مروري قرب نافذتها، لمحت ورودها، كانت تتحادث الألوان، وتغازل الأوراق السّيقان، ويتهامس العطر والمكان، وُيقبِّل النّدى شفاه الورد بحنان، باركت الألوان، وألقيت تحيّتي على الورود- كلّ واحدة باسمها- وعلى الأغصان، وعلى السّيقان، على العطر، على المكان،أيقنت أنّها ستأتي، فهذا الورد معروف مصدره، لا يتغيّر العنوان، كتبت لها على رقعة صغيرة "أسعدِت  صباحاً ومساءً، وفي كلّ وقت وأوان" ووضعت ورقتي بين الأغصان.       رأيت أنياب وحوش البشر تزداد ارتفاعاً وتتصاعد، وشفاههم العليا تلتصق بأنوفهم، وشفاههم السّفلى تلتصق بالأذقان، وعيونهم تزداد جحوظاً، فيها كتل من لهب، تشبّ منها النّيران، عيونهم تفضح، وأيديهم تطال رقّة الورد، وتهجم على نبل الورد، وتنتف الأزهار، ومخالبهم تجرح، كانوا يكوّمون ويدوسون، ويحفرون أخدوداً؛ ليحرقوا عنفوان الورد؛ ليسحقوا الكحل في عين الورد، ليشوّهوا شموخ الورد، ويسرقوا أحلامه، ويخمدوا أنفاسه، ألا ساء ما يَحكمون.                                                                                               الكاتبة:عزيزة محمود الخلايلة                                                                                        مشرفة اللّغة العربية /مكتب تربية الخليل                                                                                     azizah_m2012@yahoo.com.                                                                     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق