]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذُّبابةُ الملعونةُ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-21 ، الوقت: 15:01:30
  • تقييم المقالة:

ـ تَبّاً لهذه الذبابة ، إنها لا تكُفُّ عن إزْعاجي .. منذ دقائق وهي تحومُ حول رأسي ، وتزِنُّ في أذُنَيَّ ... لا بُدَّ من القضاء عليها ...

وحاولَ أن يُطْبِقَ عليها بكفَّيْهِ ، فلم يُفْلِحْ . وطارت بعيدةً عنه ...

وطاردها بعيْنَيْهِ حتى رآها ساكنةً فوق ساعة الحائط ، فاتَّجه نحوها بسكينةٍ ، وقذفها بفوطةٍ ثقيلةٍ ، فأصابَ الساعة ، وسقطت على الأرض ، وتفككت إلى أجزاءٍ مكسورةٍ ، بينما الذبابة انتقلت إلى مرآة الدولاب ، فاغتاظ ، وسعى نحوها ، كي يضْربها ضربةً مناسبةً ، ولكن بدا أن صورتَه المنعكسة على المرآة أثارت انتباه الذبابة ، فغيَّرتْ مكانَها ، وحطَّتْ على ساقِ طفله الصغير ، الذي راح في نومٍ عميقٍ ، فهَوَّشَ عليها ، فاضطرب في حركته ، واصطدمَ بالسَّاقِ ، ففزع الطفلُ ، وأطلقَ صرْخَةً عاليةً ، فهرولت إليه أمُّهُ من المطبخ ، واستفسرت ، فأشار لها إلى الذبابة ...

نظرت إليه بغضبٍ ، وهزَّت رأسها أسفاً ودهْشَةً ، فازدادَ حنقُهُ على الذبابة ، وأقسم أنه لن يدعها حتى يسْحقَها بين يديه . وبحث عنها بجنونٍ ، ووجدها قد طارت خارج الغرفة ، وانتقلت إلى المطبخ ، وتبعها ، وشاهدها تدُبُّ على حافَّةِ كاْسٍ فيه بقيَّةُ حليبِ الطفل ، وتلجُ فيه وتخرجُ ، ففكَّرَ أنْ يَسُدَّ عليها بغطاءٍ ، فولَّت الذبابة هاربةً ، في اللحظة التي أوشك فيها أن يضع الغطاءَ ، فارتعشت يَدُهُ ، ووقع الكأْسُ ، وساح الحليبُ المتبقّي ، وتبعثرَ الزُّجاجُ . وكان حافِيَ القدميْنِ ، وداسَ على قطعة زجاج ، فأدمتْ قدمه ...

ودخلت عليه زوجتهُ تزمْجِرُ ، وتوبِّخُهُ على طيْشهِ ، وتأمره أن يهدأ ، ويترك الذبابة وشأنها . وشَعُرَ بإهانَةٍ ، فصرخَ في وجهها ، وأَصَرَّ أن يثْأرَ لنفسه من الذبابة ، ويستعيد كرامتَهَ التي سلبتْها منه ... وأخذ يقفزُ وراء الذبابة ، ويقتفي حركتها في البيت ، وكادَ أن ينالَ منها في لحظةٍ ، حين سكنتْ فوقَ مِقْبَضِ عربة الطفل ، وهوى عليها بكلِّ ثِقْلِهِ ، فتحطَّمت العربةُ ، وطارت الذبابةُ من جديدٍ ، وانسلَّتْ خارجةً من نافذةٍ كانت مفتوحةً ...

فوقفت عليه امرأتُهُ ، وهي تحملُ طفْلها بين ذراعيها ، وسألتْهُ :

ـ ما الذي يجْري ؟

فنهض من فوق العربة ، وهو يتحَسَّسُ بعْضَ الخدوش ، وقال :

ـ تَبّاً لتلك الذبابة الملعونة ؛ لقد أوْشكت أنْ تُحَطِّمَ البيْتَ كُلَّهُ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق