]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حمارُ شُغْلٍ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-21 ، الوقت: 09:58:48
  • تقييم المقالة:

استيقظْ باكراً ، وتناولْ فطورَكَ أو لا تتناوله ..

وأنت خارجٌ من المنزل احملْ معك كيس الأزبال ، وضعْهُ في الحاوية ، في الشارع الكبير ، وودِّعْ أولادك عند باب المدرسة ، وتوجَّهْ رأساً إلى عملك ...

اعملْ ، واعملْ ، وانتظرْ رزْقاً قد يأتي ولا يأتي ...

واشْتَرِ كلَّ ما يطلبه الأبناءُ والزوجةُ والأمُّ والإخوةُ وآخرون ، لستَ تدري كيف أصبحْتَ مسئولاً عنهم ... !!

واحْرِصْ أن لا تتأخَّرَ عن أداءِ واجب الكراء ، وسدادِ فاتورتي الماء والكهرباء ؛ فإنَّكَ إن تأخرتَ عن الأول قد يَقْصمُ ظهرك في المرة القادمة ، وإن تأخرت عن الثانيتيْنِ سوف تدفع غرامةً مكروهةً ...

تناولْ غذاءكَ بسرعةٍ ، وعُدْ إلى عملك بسرعة ، وانتظر رزْقاً ليس لك وحْدك ، واصْبِرْ ، وصابرْ ، ورابطْ ...

وإيَّاكَ أن تشكو من التعب أو الملل ..

وإيَّاكَ أن تفكر في راحة يومٍ أو حتى نصف يومٍ ؛ فأنتَ بالكاد تقضي حاجاتٍ وأنت سليمٌ مُعافى ، فما بالُك لوْ مرضْت ، وقعدْتَ في البيت ، بعض الوقت ؟!

وأهلُ بيتك يمكنُ أن يصبروا ليومٍ أو يومين ، ولكن لن يستطيعوا معك صبْراً إذا أَلَمَّ بأحدهم مرضٌ ، أو أصابتهم مصيبةٌ ، أو حتى نزلَ عليهم ضيوفٌ ..

وأنا أعلمُ أنك بينك وبين نفسك إنسانٌ صبورٌ ، وتعيشُ مثل الجَملِ ، ولكن ما ذنْبُ الحِمْلان ، والغِزْلان ، والكتاكيت ، فأنتَ من اخترْتَ أن تُنْشيءَ (مزرعة الحيوانات) ... !!

تَحَمَّلْ ، واستَمِرْ في عملك إلى أقصى ساعةٍ ممكنة ، لعلَّ السماءَ تمطرُ ذهباً أو فضَّةً ، أو الأرضَ تنشقُّ فيخرجُ منها جِنِّيٌّ يقول لك : شبيك لبيك ... !!

لا تُحاولْ أن تفكر في غير هذا ، أو تتمرد على قضائك وقدرك ، فما أنتَ عليه هو القسمة والنصيبُ ، وهو البداية والنهايةُ ...

لا تُسافِرْ ..

لا تقُمْ برحلةٍ أو نُزْهةٍ ..

لا تشغلْ نفسك بهوايةٍ أو رياضةٍ ..

لا تُقابِلْ أصدقاءكَ القُدامى ..

لا تُمارسْ عاداتك القديمة ..

لا تُشاهدْ أفلامك المفضلَّةَ ..

ولا تُتابعْ برامجَك المحبوبة ..

لا تسْهَرْ طويلاً ؛ فقد يغلبُكَ النَّوْمُ في الصباح ..

لا تَكُنْ إنْساناً ؛ كُنْ (حمارَ شُغْلٍ) فقط ...

هكذا كان أبوك ، وكان جدُّكَ ، ويكون ابنُكَ أيضاً ...

تستيقظُ باكراً ، وتعملُ إلى آخر النهار ، وجزءاً من الليل ، وتحصلُ على رزقٍ ليس لك وحدك ... ثم تنتهي يوماً ما في حفْرَةٍ وحدك ...

ولن تُخَلِّفَ بعدك إلاَّ أثَرَيْنِ ، هُما : مسكينٌ .. أو حمارٌ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق