]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مم قرأت وأعجبني....

بواسطة: لطيفة خالد  |  بتاريخ: 2013-09-20 ، الوقت: 18:40:38
  • تقييم المقالة:

ولادة ابنة المستكفي الأميرة الأندلسية حبيبة ابن زيدون...منقول ...

مثيرةٌ للجدل! هكذا يبدؤون الحديث عني دوماً! و يا لهُ من حديث …و يا لهُ من جدل!

حيرتُهم كثيراً…أو لِنقُل… حيرَتْهُم أخلاقي! شَغلوا أنفسَهُم قروناً و هُم يتساءلون…. هل كانت شريفةً عفيفةً أم كانت ماجنةً شقية!

لم يتناولوا شِعري قَدرَ ما تناولوا أخلاقي و سمعتي! يا لَهُم من نقاد! كرَّسوا حياتهم ليخوضوا في سيرة أميرة!

(بفخر و اعتزاز) وَلاّدةُ بنتُ المستكفي أنا! كان والدي “الخليفة” يُعرَفُ باسمي…والدُ وَلاّدة…و حتى الشاعرُ الأندلسي العظيم ابن زيدون على كثرةِ ألقابِهِ، كان يُعرَفُ بلقب “صاحبُ ولادة”!

كان يُبهرهم جمالي و حُسني و يُخيفُهم ذكائي و عقلي! جرأتي كانت نعمةً من الله عليّ و لكنها لم تكن تعجبُ الكثيرَ من البشر!

وَيْحي! وَيْحي! كيف “لامرأة” أن تبوحَ بما في صدرها و تُصَرِحَ بما في قلبِها؟

وَيْحي كيف أمْلك مفاتيح الشعر و أتلاعب بالحروف و الكلمات! و كيف لامرأةٍ أن تعبّرَ عن مشاعِرِها شعراً فالشعرُ في عرفِهِم مثل السيفِ لا يحمِلُه إلا الرجال! ! ألمْ يقلِ الفرزدقُ يوماً في امرأةٍ قالت شعراً “إذا صاحتْ الدجاجةُ صياحَ الديكِ، فَاذبَحوها”؟ و كأني بهم لم يعلموا أنّ الشعرَ صنعةُ النساء وضعوهُ بِحُسْنِهِنّ (إنْ شِئنَ) على ألسنةِ الرِجال!

حتى الشعر و الأدب يستكثرُهُ بعضُ الرجالِ علينا!

لم يحاولوا يوماً فهم امرأةٍ تتنفس الشعرَ و تَعيشُهُ، لا تقرضهُ فحسْبْ!

ذاتَ مرة….كتبتُ على أحدِ عاتقيْ ثوبي:

أنا و اللهِ أصلُحُ للمعالي      وَ أمشي مشيتي و أتيهُ تيهاً

فَقَبِلوا فَخْرَ امرأةٍ بذاتِها على مضضْ!

(ضاحكة) ثم كتبتُ على عاتقِ ثوبي الآخر:

و أمكِّنُ عاشِقي من صحنِ خدّي     وَ أُعطي قبلُتي من يشتهيها!

(بسخرية) فانقلبوا رأساً على عقِب…. و لم يعودوا حتى اليوم!

و هي لم تكُ سوى كلماتٍ كتبتُها حتى أثيرَ غَيْرةَ ابنِ زيدون و اُبْقي نارَ حبِه لي مشتعلة!

ظلموني و لم ينصِفوا! ذنبي العظيم كان حبي لابن زيدون! و هل تُلامُ الأنثى على ما يعتلِجُ في قلبها من عشقٍ و وَهج؟

لستُ أندمُ على بلاغتي و فصاحتي أبدا …و لستُ أندمُ على جُرأتي في التعبيرِ عن ذاتي، فالمرأةُ التي تكتمُ أحاسيسها تموتُ كمدا و هي في زهرةِ شبابها حتى و إن بَقِيَتْ على قيدِ الحياة!

صدَمَتْهُم جرأتي لأنهم أرادوني _كمعظمِ النساء_ جمالٌ بلا عقل و جسدٌ بلا فِكْر حتى تسهل عليهم قيادتي كما يشاؤون!

 لستُ أندمُ على إقبالي على الحياة و على اقترافي الشعر، فأنا بكلِ فخرٍ و حب صاحبةَ أشهرِ صالون أدبي قبلَ العصرِ الحديث!

كبارُ الشعراءِ و الكتابِ و الأدباءِ كانوا يخطبون وِدي ليقرؤوا ما نَظموهُ و نثروهُ في مجلسي طلباً للشهرةِ و الصِيتِ الحَسَن! و كان ابنُ زيدون بينهم، بل على رأسِهِم….لكنه هامَ بي عشقاً حتى أرادَ أن يملُكَني و يُغيِّرَني على هَواه!

و فعل المستحيل لِيَحْمِلَني على إغلاقِ مَجلِسي لأبقى له بينما ينشغلُ عني بوزارَاتيْهِ و مناصِبِه!

(تقِر بنعومة و خضوع نوعا ما) لا أنكِرُ أنّ معهُ جزءاً من الحقِ في ذلِك، فالمُحِبُ غيورٌ يحب التملك… لكنهُ لمْ يعتَدْ على هوى امرأةٍ شرقيةٍ أبيّة تخشى فقدانَ وهجِ الحبِ أكثرَ مِنْ خوفِها منِ الموت!

(تنظر بعيدا كأنما تتذكر شيئاغفرتُ له الكثيرَ من الزلاتِ…صفحتُ مرغمةً عن تلميحاتِهِ حولَ حُبِنا في شعرِه….و لكن…لكنّ الطامةَ الكبرى كانتْ عندما غازلَ جارِيتي!!

(يخنقها البكاء) آهٍ يا ابنَ زيدون

لَوْ كنتُ تنصِفُ في الهوى ما بيننا       لمْ تهوَ جاريتي و لمْ تتخيرِ

و تركتَ غصناً مثمراً بجمالِهِ             و جَنَحْتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ

و لقد علمتَ بأنني بدرُ السَّما              لكنِّي دُهيتُ لشقوتي بالمشتري

تلك أنا…شامخة لا أقبل الإهانة…حرةٌ لا أعرفُ لعبةَ إهدارِ الكرامة من أجل أن يُقال كانت هناك امرأةٌ جميلةٌ ساكنة…مثلَ سائرِ النساء!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق