]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خاطرة موت

بواسطة: اسامه الزواهره  |  بتاريخ: 2013-09-20 ، الوقت: 17:28:13
  • تقييم المقالة:

كنت اعتقد بأن بعد موت الانسان لا يمكن لنا التواصل أو الحديث بما يخصنا من اخبارنا و ذكرياتنا التي جمعتنا معا . كانت الفكرة تدور في رأسي بأن نهاية الانسان بعد موته .. لا يمكن أن يتواجد معنا ابدا الا في الحياة الاخرة .. و ربما انتابني الشك ايضا في لقياهم و الجلوس معهم حتى في يوم الاخرة ... لم أكن أعلم الحقيقة .. و كيف تلك المشاعر قد تكون .. و هل لنا أن نتواصل مع موتانا ؟؟ هل لنا أن نخبرهم بأن اشتياقنا يزداد و يزداد في كل يوم في غيابهم ؟؟ هل نراهم !؟ هل يسمعوننا ؟؟ هل يشعروا بنا ؟؟ و الكثير الكثير من الاسئلة التي غابت عنها الاجابات ..

و أخيرا و قعتٌ في مصيّدةِ الفقدان لأجرب الشعور و أجيب على تلك الاسئلة التي ما زالت تجول في خاطري . و لكن ما اصعبها من تجربه .. لم تكن البداية بشيء سهل و يمكن أن أعيش بدونه , كانت بداية صعبة شديدة لا يمكن تخيلها بالنسبةِ لي .

والدتي الغالية........... , بعد كتابتي لتلك الكلمتين "والدتي الغالية" و قفت بضع دقائق دون كتابة أي شيء أو التفكير بأي شيء .. فبمجرد ذكرها ترفع الاقلام و تغلق العقول عن التفكير , لا أريد أن ادخل بتفاصيلها و تفاصيل تلك الحادثة و أغوص بوصف صفاتٍ لم تكن لتخلق لبشر و أتحدث بها حتى لا أجد لكتابتي نهاية أنهي بها , و لكن أريد أن اكتب ما أشعر به و ما قد مررت به و ما قد وجدته حقيقة لا يمكن نكرانها .. عندما أفكر بها , أو أريد الحديث معها  أشعر بشيء يقترب مني كلما تعمقت في أعماق نفسي , أشعر بقربها .. بروحها , و وجدانها , ... أشم رائحتها كلما ذكرتها و ناديتها "أمي "

في سكون كل ليلة و عندما ينام الناس , يسكن في داخلي شوقٌ و رغبةٌ شديدة لكي أجلس و التمس و لو لبضع ثواني شيءٌ من ذاتها , أنتظر كثيرا ثم أنام .. و تأتي بالنوم لكي أتكلم معها .. نعم كنت اعتقد بأني أذا جلست لساعات طويلة و طوال الليل أتحدث عنها و اكلمها و اناديها سوف اغمض عيناي ثم افتحهما على نورها فأجدها أمامي تقف اتكلم معها و من ثم امَد يدي لكي المسها و تختفي عندها أو تخترق يداي جسدها ثم تذهب ... حقاً تلك الافكار كانت في رأسي او دعني اسميها الخرافات .. لقد جربت و ناديت و سهرت الكثير ليحدث ذلك و لكن دون جدوى ..

ما وجدته حقا كان كالتالي , تستطيع ان تشعر بشخص قد فقدته و أن تحِس به و أن تشتم شيء من رائحته و لكن مهما حاولت أن تلتقيه و تجلس معه كما نشاهد الافلام و نقرأ بالقصص , فهذا هو المستحيل الذي نتمناه .

تستطيع أن تراه في منامك ربما كل يوم و يسأل عنك و عن أخبارك و ربما يحذرك أو يهنئك او ... و هذا لا شك به .

لم يكن ذلك كافيً  ليطفئ  لهيب قلبي و نيران اشتياقي ..فرحتٌ أبحثٌ عن شيء أخر ربما يكفيني شيء ما .. فوجدت زيارة قبرها تكفي عن كل شيء .. أشعر كلما طال الجلوس على قبرها كلما خفَ لهيب قلبي ,  و كلما زاد دعائي لها على قبرها كلما تقلص ذلك اللهيب  حتى يختفى تماما ثم اعود و كأني زرتها في بيت سكنت فيه لوحدها و أرجو من الله يكون ذلك البيت خيرا لها من بيتنا .

لقد كتبت هذه الكلمات و أنا لا أعلم لماذا ؟ و لكن ربما اجدها مفيدة بعض الشيء لأناس كثيرون مثلي ...

بقلم. أسامه الزواهره

 

 

  • طيف امرأه | 2013-09-29
    أبكاني حرفكم جدا...
    وكأنني للتو فقدت عزيزا غالٍ عليَّ ولن يكون كمثل الأم ابدا ولا بعد
    وليس كمثل الوالد ان كان بحق رجلا مسؤولا يفيض حزما وحنانا ايضا
    الوالدين بحق انهما تلك الشمس التي تبعث بك معنى الحياة
    ولن نستطيع ان نصف ابدا موقعهما مهما طالت الصفحات وامتد المداد محيطا وكونا
    بورك بك ووفقك واعانك على ذاك الإشتياق
    وليس اجمل من قراءة كتاب الله والدعاء لهما كي يخفف  عنا لظى ودهما وشوقهما
    سلمك الله واعزك وافاض عليك نعمة ورحمة
    طيف بخالص التقدير

  • اسامه الزواهره | 2013-09-28
    كل الشكر والامتنان لكلامك الرائع سيدي
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-09-24

    الموتُ ليس نهايةالإنسان ...

    الموتُ مرحلةٌ (أولى) منمراحل وجود الإنسان ؛ فالله سبحانه وتعالى خلق (الموتَ والحياةَ) ليبْلونا أيناأحسن عملاً .. وهكذا ترى أنَّه جلَّ جلاله جعل الموتَ سابقاً للحياة ؛ فنحن نموتُفترةً محدودةً ، ثم نحيا حياةً خالدةً ...

    وبالنسبة إلى وجودنا فيالدنيا ، فهو مجرد رحلة أو سفر ، نقضيه مع آبائنا وأمهاتنا وأشقائنا وأهلناوأصدقائنا وأزواجنا وأبنائنا ... ونرافقهم في أوقات معلومة ، ثم نفترق عنهمبغْتَةً ، أو يفترقون عنا ، في محطَّةٍ اسمها القبْرُ ، ننتظر فيها نداءَ الرحمنبالنَّشْر ، في ساعةٍ لا يعلمُها إلاَّ هو !!

    والموتى يختفون ، ولكنَّذكرياتهم معنا لا تختفي ، أو على الأقل لا تختفي بسرعة ، وتظلُّ تشتعلُ في أذهاننا، وتومضُ بصورٍ وأحاديث كانت لنا معهم ، وتحْضُرُ معنا في مناسباتٍ عديدةٍ ، وإذاكانت ذكريات جميلةً خاصَّةً ، وكانت لهم محاسن كثيرةٌ تُُغطِّي على مساوئ قليلةٍ ...

    والأمُّ بالذات ـ إنْماتت ـ من أكثر الناس الذين لا يغيبون عن الذاكرة ، والقلب ، والعين ... وكيفماكانت هذه الأم ، فما بالُكم إن كانت أُمّاً حنوناً ، أغدقت على أبنائها بفَيْضٍ منالمحبة ، والحنان ، والإيثار ، والتضحية . وامتزجت روحُها بأرواحهم . واختلطتأنفاسها بأنفاسهم . وتركت نبضات قلبها تدقُّ في صدورهم ، ونُورَ عَيْنيْها يومضُفي أبصارهم ، وكثيراً من التفاصيل تظهرُ في ملامِحِهم وأطْرافِهم  .. وحتى إنْ لم تتركْ هذه الآثار المجرَّدة ،فحتْماً أنها تركت لِتْراتٍ من حليبها ودمِها ، ولمساتٍ من أصابعهاوحُضْنِها !!

    فمَنْ مِنَ الأحياء لميخْرُجْ من رحِمِ أُمِّهِ مَكْسُوّاً بدَمِها وعرَقِها ، ولم يرْضعْ حليبَها ،ويسْتَدِرْ دَمْعها ؟!

    لا أحد ، ولو كانَ منْغيْرِ أبٍ ؛ فقد يغيبُ الأبُ ، ولا تغيبُ الأمُّ ، ولو كانت أُمّاًبالتَّبَنِّي !!

    لذا لم يكُنْ بِدْعاً أننجدَكَ يا سيد (أسامة الزواهرة) متعلِّقاً بأُمِّك الميِّتة كل هذا التعلق ،وتُجَرِّبَ ذلك الشعور الطاغي بعد غيابها الأبدي ، ويستبد بك الشوقُ ، والحنينُإليها ، إلى درجة أنك تشعر بقُرْبِها ، وروحها ، ووِجْدانِها ، وتشُمُّ رائحتَها.. بل وأحياناً تراها رؤيا العيْنِ ، وتكادُ تلمسُها لمْسَ اليدِ ... !!

    وما ذلك بأوهامٍ ، أوخرافاتٍ ؛ ولكنْ بقايا منها ، وآثارٌ تعيشُ طويلاً في الذاكرة ، وفي الوجدان ...

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق