]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أسلحة المُتنبِّى فى زمن الأباتشى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-09-20 ، الوقت: 12:56:47
  • تقييم المقالة:

هل هؤلاء وبقضائهم جُل أعمارهم بالمعتقلات قد نسوا طبيعة شعبٍ لاينثنى عند المخاطر .. ماذا كان يظن هؤلاء .. هل كانوا يعتقدون أن بمُكنتهم مواجهة دولة فينتصرون بمعتقدهم المُغالِى .. ام إرهاب الشعب كان سيُعطيهِم مفتاح العودة بنا إلى قرون الخيل والبيداء والقلمِ ؟ .. ماذا كان يظُنُّ هؤلاء ؟..

أكان بمعتقدهم .. أن دولة بحجم مصر سينال منها بعض مدافعٍ هنا وهناك .. أكان بحسبانهم أن جيش مصر بكل مقوماته سيقف ضعيفاً أمام سهامهم الغادرة.. أم كان بمعتقدهم أن السياسة يمكن تطويعها بنظريَّاتٍ جديدة هى أقربُ إلى سياسة غابات النمور فيعتصمُون بمخالبهم إرهاباً بقُطعانِها المُستأنسين .. لاشك هو سقوطٌ فى بئر الحُمقِ والغباء السياسى وتلك هى النهاية ..

إن قادة الإخوان القطبيين الحُداثى فى نظرى قد أضاعوا كفاح ستةٍ وثمانين عاماً منذ أسس البنا جماعته .. معاول هدم التنظيم كانت بيد هؤلاء .. انهم لم يُسقطوا التنظيم هيكلياً فحسب لكنهم أسقطوه فى نفوس المصريين وضمائرهم فى دلجا ورفح وكرداسة وفى كل مناحى مصر بالدم والذبح والترويع..

لاأفهم كيف كان يظن هؤلاء الحمقى أنهم أكثر قوَّةٍ من الدولة فيواجهونها بآليَّاتها وجماهيرها وقوَّاتها الأمنيَّةِ والمسلَّحةِ معاً .. لاأفهم كل هذا الغباء اللذى إعترى هؤلاء فظنُّوا أنهُم ظُلِموا فباتوا كأصحاب الأخدود إذ هم عليها قعود ليكونون هم أهل الحق الصابرون الثابتون على هذا الحق بينما كل الشعب وجيشه على الباطل قائمون ..

إن الشعب كما وهُم على السواء يعشق دينه الحق وعقيدته السمحة من غير مغالاةٍ ولا تطرُّف .. السياسة ياهؤلاء وبإفتراض ظُلمِكُم جدلياً كانت تقتضى الرجوع خطوة الى الخلف لإعادة ترتيب الأوراق والمواقف والأفكاء ومنافذ التأثير والإقناع الشعب واستقطاب الجماهير.. والجماهير لايستقطبها السلاح والدم والذبح ومشاهد القتل والترهيب .. إنما ما يستقطبهم هو الكلمةِ الليِّنة والدعوةِ والرفيقة .. هنا وهنا فقط .. كان بمكنتكم استعادة المكتسبات السياسية .. إنما بمافعلتم.. قد خسرتم كل شىء ..

 لا أفهم كيف وافقت تلك القيادات العقيمة أن تفتح نفقاً بينها وبين التنظيمات المتطرِّفةِ بينما هم فيعلنون دائماً أنهم قد إرتضوا السياسة طريقاً .. السياسة لاتعنى شرعية الصناديق فحسب بل شرعيَّة القبول الشعبى المستمر.. فالشعوب لاتُعطى صكَّاً للحاكم وبموجب اختيار الصناديق أن يفعل بها مايشاء .. إذ يباتَُ استمرار وجوده مرهوناً باستمراية هذا القبول الشعبى له وإلَّا كان لهم الخروج عليه لعدم تحملهم استمراره .. وبغض النظر عن أسباب ودوافع هذا الخروج إذ العبرة بخروجِه .. ولو كان ناجحاً ماخرجوا عليه ..

هنا كان حريَّاً بهؤلاء الصمت ولو تكتيكيَّاً بإعادة دراسة مرحلةٍ ولَّت لإستقبال مرحلةٍ بأقل خطاياها  .. إنما التهديد وحمل السلاح وسقوط قتلى وشهداء .. فهذا مالايمكن تصوُّره لدى من يعملون بالسياسة .. السياسة هى نظرية المتاح .. هى نظرية قبول الارتداد للخلف ولو لبعض الوقت للحفاظ على ماتحقق من مكاسب .. إنما الرهانُ بالمُحقَّق لأجل المستحيل فإنه الإنتحارُ بعينِه .. ومصر لايمكن أن يحكمها هواة الإنتحار .. لاشك أنهم قد دفعوا ودفع تنظيمهم من خلفهم فاتورة رعونة المتطرِّفين المغالين دينياً واللذين يتخذون من القتل أداة تمكينٍ للدين وسط شركائهم فى العقيدة .. تلك هى المصيبة .. المصيبة أن مرسى ذاته قد فتح قصور الرئاسة لهؤلاء القتلة كأبطالٍ شعبيين .. وقد حضروا لجواره احتفالات نصر إكتوبر وقد غاب عنها أبطالها الحقيقيون .. تلك هى المصيبة.. شريعة الدم قد إشرأبََّت بعنُقِها تلقاء المصريين .. فهل سيقبل المصريون مشاهد القتل والذبح والتى باتت تترى ومن دون ثمة خجل أو خوفٍ من الله..

ياكل أصحاب الضمائر المُنعدِمة من هؤلاء .. إن كل مشاهد القتل والسحل لرجال الأمن والفكر والقلم .. إن كل مشاهد مقاومة الدولة وسلطتها .. إن كل إصرارٍ على مواصلة مواجهة شعبٍ وجيش دولة ..  إنما تفتقر لثمة سياسةٍ لكنها.. تؤسس لمصر بغداد .. لمصر دمشق .. لمصر كابول .. لمصر الدم والقتل والذبح والرُعب والترهيب .. فهل تخالون أن أن يقبل المصريون..أن يستبدلون  مصر الأمس الآمنة بمشاهد اليوم المليئة بالدم والذبح والرُّعب والإرهاب.. مصر هى أعظم من رصاصات غدرِكُم .. مصر هى أعظم من كل نداءاتِكُم نحو الخراب ..

ألا ياأصحاب الضمائر المقتولة من هؤلاء .. الهلالُ والصليب ليسا عقيدة مشتركة لدينا.. إنما هما عقيدة وطن واحدةٍ يلزم الإيمانُ بها ومن دون إرتداد..

 ألا أيُها الحمقى من هؤلاء .. إن جيش مصر وإن كرهتموهُ اليوم برؤاكم القاصرة .. هو جيش مصر الغد اللذى سيحمى أولادكم وأحفادكم من حِراب أعداء الوطن والعقيدة فإتركوهُ زُخراً للغدِ القريب لكونكم لن تنالون منه حتى وإن اجتمعتم عليه .. فساحات قتال اليوم لم تعُد كساحات القتال لدى المتنبى  فى قولِه  - الخيلُ والليلُ والبيداءِ تعرفُنِى والسيفُ والرُمحُ والقرطاسُ والقلمُِ - إنما قد باتت ساحات الأباتشى بالوطنية والإنتماء..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق