]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أهل الغربة

بواسطة: Fairouz Attiya  |  بتاريخ: 2011-10-25 ، الوقت: 17:09:06
  • تقييم المقالة:


السفر" و "الهجرة" و "الإغتراب" هي مسميات عدة لشيء واحد يعايشة و يطمح اليه العديد من الشباب حول العالم ككل والعالم العربي خاصة وهو الهروب من واقع مؤلم لا يتناسب مع طموحاتهم وإمكاناتهم الي عالم مجهول لطالما ما زينته لهم عقولهم بأنه هو العالم الوردي، حيث الكثير من الفرص و الأعمال، وازدهار سريع وتطور فوري للنفس وما بها من أمال، ولا يتبادر لذهن أي منهم علي الاطلاق أن لذلك السفر أو لتلك الغربة أثار جانبية ضارة تمام كما يضر أي عقار طبي بمستخدميه و لو كان بناء علي و صفة طبية . وليس من الضرورة أبدا أن يتية الانسان في أرض الله الواسعة حتي يكون بذلك قد أقدم علي الاغتراب، بل علي العكس تماما، فكم من مقيم علي أرض بلادة محاط بأهلة وخلانة ولكنه يعاني من حالة شديدة من الاغتراب. من غالبة شعور بالقهر والظلم و لم يستطع يوما ان يستد من ظالمة فهو غريب، من عاش دوما واقعا عمليا يختلف كلية عما كانت تطمح اليه نفسه أعواما فهو غريب، من لم يستطع يوما أن يجد لتلك النبضات في قلبة ما يتناغم معها من حولها ليكونا معا أجمل ما عزفت هذه الحياة من ألحان وإضطر أن يختزن كل تلك الألحان داخل طاجن البامية أو صينية المسقعة التي تجيدها أم العيال والتي جاد بها الزمان عليه و عزز وجودها الأهل و الخلان لهو أيضا غريب، ان الانسان حينما يتخذ قرار الهجرة والسفر ولو لفترة وجيزة داخل نفسه أو خارج كل أقطار وطنه ، للتصالح مع النفس أو جمع  اليسير من المال، إنما هو يتخذ قرارا بالخروج الأبدي من دائرة أهله و معارفة والأصحاب. نعم، تلك هي الحقيقة، فعندما نتغرب ولو لمرة واحدة يعدنا المحيطين بنا من يوم سفرنا أغراب، فتدور العديد و العديد من الأحداث في بعدنا ، و ننفصل عنها بحكم البعد الذي غالبا ما يكون خارجا عن ارادتنا أو بكامل إختيارنا، وتتلاحق الأحداث والمناسبات والأسرار وأنت بعيد، و كلما زاد بعدك كلما زاد انفصالك عمن كنت تحب من أهلك و أصحابك و الجيران و يقل الرابط بينكم لإنتفاء وجود المصدر الأساسي الذي كان يوما يجمع بينكم و هو المشاركة في متاعب الدنيا و تحمل الأعباء الحياتية ولو عن طريق الدردشة و الفضفضة و الحوار الذي كان ينشيء ذلك الود بينكم. أنك عندما تتخذ قرار السفر مرة فإنك لن تستطيع يوما العدول عنه، فكما هو من الصعب عليك ان تعاود التواصل من جديد مع واقع حياتي مؤلم و مرير ، يصعب عليك أيضا التخلي عن الرفاهية التي تعودت عليها في بلد المهجر إن كان، وكما هو صعب عليك أن تتقبل ثانية الدخول في حوارات عقيمة مبتورة مع جهابزة التعنت و التجبر من حولك من أصحاب النفوس المريضة والعقول الضحلة،  يصعب أيضا عليك أن تعود الي نفس الشوارع الضيقة المكسرة والمتسخة بكل الأشكال بعد أن تعودت علي النظافة و الرحابة و النظام، ان للغربة لذة خفية يدمن عليها مغتربيها ولو لم يكونوا من المرتاحين بها، و كأنما قد  أدمنت أرواحهم علي الهروب و ترك كل شيء خلفهم دون أدني تأنيب من الضمير،،،،إنها في الحقيقة إدمان علي الاغتراب....... 


 


من كتاباتي......


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق