]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مِـنْ شَـرِّ مَـا خَـلَـق !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-20 ، الوقت: 09:29:56
  • تقييم المقالة:

لماذا نخدعُ أنفسنا ، ونكذبُ على بعضنا البعض ، وندَّعي في أكثر من مناسبة ، أننا خيْرُ أمَّـةٍ أخرجت للناس ؟

كيف أيها الناس ، ونحن خارجون عن الإنسانية ، ومُنْشقُّون عن الناس الخيِّرين ؟

كيف وأُمَّتُنا آخر الأمم في رَكْبِ الحضارة ، والتقدم ، والأخلاق ؟

أين هاته الخيريَّةُ التي تتشدَّقون بها ، وتملأون بها أفواهكم ، ومَنابركم ، وخُطبكم ، وأوراقكم ؟

أفي الشوارع ، أم في المؤسسات ، أم في المدارس ، أم في المساجد ؟

أفي الحكومات ، أم في الشعوب ؟

أفي الرجال ، أم في النساء ، أم في الأطفال ؟

أفي الشباب ، أم في الشيوخ ؟

أفي المُتعلمين ، أم في الأمِّيين ؟

إني أنظر حواليَّ فلا أرى إلاَّ الشر ، والفساد ، والأذى ...

وأنظر إلى الناس فأجدهم غارقين في الفوضى ، والتسيب ، والإهمال ، وكثيرٍ من الأنانية ، والعنف ، والتطرف ...

وكل مظاهر الحياة ، وصُورِ الحركة ، تشهد بذلك ؛ فتعالوْا معي ، ولاحظوا أبسطَ الأشياء ، بدْءاً من حركة المرور في الشوارع ، إلى حركة السَّادة الحُكَّام ؛ فالجميع لا يبالون بإشارات المرور ، ولا يراعون إن كانت الأضواءُ حمراء أو خضراء ، وأصحاب السيارات لا ينتبهون إلى ممرِّ الراجلين ، والراجلون يندفعون في قطْعِ الطريق ، والكلُّ يستعينُون بأطرافهم ، ويُلَوِّحون بقبْضاتِهم ، ويُرْسلون شتائمهم ولعناتهم ، مع أنَّ الأمر يحتاجُ فقط إلى دقيقتين أو أقل من الانضباطِ في حركة السير ...

وننتقل إلى المؤسسات ، والهيئات الحكومية ، فلا نَلْقى إلاَّ التسيُّبَ والعبث ، لا من الموظفين ، ولا من القاصدين ؛ فالتقيُّد بأوقات العمل لا محلَّ له من الإعراب ، واحترام الأسبقية ، والالتزام بالصفِّ ، ممنوعان من الصَّرْفِ ، ولا أثرَ لفكرة المواطنة بين الجميع ...

ونتوجَّهُ إلى المدارس ، والجامعات ، والمساجد ، فلا نُصادف أيَّ فرقْ بينها وبين الحظائر ، والحانات ، والأسواق ؛ الجميعُ يصرخون ، ويركضون ، ويشتعلون بالغضب ، لأتفه الأسباب ...

والتجارُ لا يحترمون الزبائن .. والزبائن لا يأتمنون للتجار ...

والأغنياءُ لا يدفعون الضرائب ، والمسئولون لا يطبقون القانون ...

والحكام يحتقرون الشعوب ، ويترفَّعون عنهم .. والشعوب تكرهُ الحكام ، وتتربَّصُ بهم الدوائر ... وفي الشَّدائدِ ، والمحن ، هؤلاء يخْذلون هؤلاء ، ولا تجدهم في صفٍّ واحدٍ ...

والعلماء إمَّا أنهم بعيدون عن الواقع ، مُنفصلون عن الملأ الأعلى والأدنى ، أو أنهم فُجَّارٌ يبيعون الدِّينَ بالدُّنيا ...

والنِّساءُ نزلْنَ بثقلهنَّ إلى الميادين ، مُطالباتٍ بالمساوة مع الرجال ، ولكن مساواة في الفساد ، وذهاب الأخلاق ، وضياع الشرف والاستقرار ...

واختلطت كثيرٌ من المفاهيم ، والقيم ، والمعايير .. وتداخلَ الحلالُ بالحرام .. وارتفع الحياءُ والأمانةُ .. وراجُ الغِشُّ ، والكذبُ ، والسلبُ ، والنَّهْبُ ، والاستغلال ...

ومُعْظمُنا يستميتُ في المطالبة بحقوقه ، ويغفلُ عن واجباته ، ولا يُراعي حقوق الآخرين ، ويدوسُ على الجميع من أجل تحقيق مصالحه الشخصية فقط ...

ونسينا كثيراً من مُقوِّمات الحياة الاجتماعية السويَّةِ ؛ أعظمها حُسْنُ الجوار ، وصلَةُ الرَّحِمِ ، والرأفة ، والمودَّة ...وصولاً إلى إماطة الأذى عن الطريق ، والرفق بالحيوان ...

ولا نتناصحُ فيما بيننا ، ولا نقبلُ النصيحةَ أَصْلاً .. ولا نأمر بالمعروف ، ولا ننهى عن المنكر .. ونخشى الناسَ ، ولا نخشى اللهَ .

واشتدَّت علينا الأزماتُ والكوارثُ ، وتعرَّضْنا لكثيرٍ من التهديدات ، والحروب ، وعمليات التخريب هنا وهناك ...

وتكالبت علينا الأمم الكافرةُ ، القويَّةُ ، مرَّةً بدعْوَةٍ منَّا ، ومرَّةً أخرى بتطَفُّلهم وظُلْمهم .. وتداعت علينا كما تتداعى الآكلةُ على قصْعتِها !!

ولا نتَّفقُ في أيِّ شأنٍ من شؤوننا ، سواء كانت دينيَّةً أو دنيويَّةً ، والإختلافُ فيما بيننا يفْسِدُ لجميع قضايانا وُدَّها وهدوءَها ، ويقْضي على مُرادِها ، وغاياتنا في الحياة ...

وما زلْنا نفرِّقُ أبناءَ البلد الواحد إلى أحزاب ، وشيع ، وطوائف ، تتقاتلُ ، وتتناحرُ ، وتُحَوِّلُ دارَنا إلى دارِ حَرْبٍ .. ونَسْتأْسِدُ على بعضنا البعْضِ ، ونَنْقَلِبُ إلى نعاماتٍ مع الأعداء ...

وعلى رغم كل هذه المساوئ ، والخطايا ، لا نَنْفَكُّ نردِّدُ أننا (خَيْرُ أُمَّـةٍ أُخْرجت للناس) ، مع أن الصَّوابَ أنْ نُقِرَّ ـ ولو بيننا وبين أنفسنا ـ أننا (منْ شَـرٍّ ما خلق ...) !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2013-09-22

    ما شاء الله، لم تترك شاردة ولا واردة من أخطائنا وعيوبنا إلاَّ وأتيتنا بها،

    ودعوتنا لإصلاحها، فكيف بنا إذا كان أفراد مجتمعنا كلهم على مثل أخلاقك وسوكك ؟.

    أمَا سنكون حينها: خير أمَّة أخرجت للناس ؟

    وهذا هو القيد الذي قيّد الله به أفضليّتنا: تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.

    فإذا لم نفعل هذا ، فلم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر، فلن نكون خيراً من أحد،

    بارك الله بك، وبذهنك الناقد، وحكمك الصائب، ولك الشكر كلّه.

    أحمد عكاش

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق