]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحيـاة تجـارب

بواسطة: عماد باسي  |  بتاريخ: 2013-09-19 ، الوقت: 13:12:52
  • تقييم المقالة:

التجربة التي تصهرك بقوة هي التي تريد أن تستخرج منك النموذج الحي و تتغلغل إلى أعماق و لتخرج لك أولا من تكون و تعرّفك بنفسك و طاقاتك و إمكانياتك و تصفي لك كل الشوائب و تضعك في مرمى الواقع و الشخصية العميقة التي لطالما كنت تخفيها ، تكشف عن نقاب التهرب ، المجاملة ، النفاق و الزيف و تدفعك بقوة إلى ساحة المعركة ، فبقدر العزيمة يتنزل البلاء و بمدى الصبر تكون التجربة ، فصحيح أن الناس لا يشتركون أبدا في تجاربهم و قد نجد من أصاغر البشر من يغرق في حقيقة الحياة و يشهر حسامه للمعركة القادمة التي تنتظره ليفرض وجوده الحاسم و يضع بصمته الخالدة بين غيره من الشرائح الاجتماعية ، و أكيد أننا في مرحلة ما من العمر نحتاج إلى دليل قاطع نقطع به كل الجدليات القائمة بخصوص مراتب البشر عندنا و نفصل في التمويه الغائب ، فتأتي التجربة لتضع النقاط على الحروف و تقحمنا في تجميع الكلي لإرادتنا لكسر جرّة العادة و الألفة و الانفتاح الباهر على عالم فينا لطالما كنا نجهله ، فالتجربة ولدت في مخاضها الشاعر الحكيم و الكاتب المتلألأ و العازف الهادئ و الرسام الفنان و المصور الخلاب ، إنه المشط الذي تهبنا فيه الحياة لنفرغ فيه حجم ما أخذنا من تلك التجربة في ساحة و عالم جديد من المواهب و الطاقات و اكتشاف جديد لأنفسنا و استيعاب آخر لدرس عميق في الحياة.


... المقالة التالية »
  • الخضر التهامي الورياشي | 2013-09-22
    ليس للحياة وجْهٌ واحدٌ ؛بل لها وجوهٌ متعددة ، وهي تتقلبُّ من وجه إلى وجه ، وتبدو اليوم في صورةٍ ، وغداًفي صورة أخرى . وتفاجيءُ المرءَ بتجاربَ مختلفة . وتباغتُهُ بأقدارٍ ليست فيالحُسبان . وتجعلُهُ يعيشُ ما بين السرور والحزن ، والأمل والقنوط . وتصهرُهُ فيبوْتقاتٍ مختلفة ألوانُها ، وأشكالُها ، وروائحُها ...

    غير أن الإنسانَ لايتعلَّمُ إلاَّ إذا كشفت له الحياةُ عن وجهها القاسي ، وابتلتْهُ بتجارب مُرَّةٍ ،وجعلت آمالَهُ وأحلامه تتبخَّرُ في بوْتقةٍ حِمْضُها حنظلٌ أسودُ ...

    فهو يغْفَلُ عن الكوارث، والمصائب ، وينسى أن في الورْدِ شوْكاً ، وفي السَّمك حسكاً ، وفي الدَّسمِسُمّاً . وأنَّ الله يولجُ اليل في النهار ، ويولجُ النهار في الليل ، وأنَّ فيالشمس نوراً وناراً ... فَلْيحْذر ... ولكنه قليلاً ما يحْذرُ ، ويسْتنيمُ إلىالماءِ ، والخُضْرَةِ ، والوجوه الحسان ، ويتنعَّمُ بحلاوة الدنيا وينسى مرارتَها، ويطمئنُّ إلى بشاشة الوجوه ولا يتوقَّعُ تجَهُّمها ...

    ويومَ تلْدغُهُ الحياةُ، وتُصيبُهُ بمصائبها ، ويفقدُ أعزَّ الأشياء ، أو أحبَّ الأحياء ، ويتخلَّى عنهالسرورُ ، والأملُ ، والأصدقاءُ ، ينكمشُ داخلَ نفسه ، ويلتفِتُ حواليْه ، ويسألُعن الذي حدث ، وكيف حدث ، ولماذا ؟ .. ويبحثُ عن الأجوبةِ ، فيتلقَّاها من ذاته ،أو من الحياة نفْسها ، فتُخْبرُهُ أن ليس لها وجْهٌ واحدٌ ، وأنَّ من سُنَنِها أنتُخْضِعَ أبناءَها لأنواعٍ من التجارب ، وتنتظرُ منهم كيف يتصرفون ، فتفْخَرُبالأذكياء والأقوياء ، ولا تُبالي بالأغبياء والضعفاء ، فهي تمْضي في سيْرورتهاوحركتها ، وتَجْزي الجميع جزاءَهم من جنسِ عملهم .

    ومنْ عادة ابن آدم أنيدرك الحقيقة ، ويبدأ حياته من جديدٍ ، بعد خروجه من جَنَّتِه ، وهبوطه إلى الأرض ،ويكِدُّ فيها ويشقى ؛ فهو لا يعرفُ المرارةَ والنَّدمَ إلاَّ بعد أن يأْكُلَ منشجرَةٍ خبيثَةٍ ...

    وتلك الشجرة هي التجربـة !!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق