]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجاهلية

بواسطة: عبدالصمد الحربي  |  بتاريخ: 2013-09-18 ، الوقت: 18:01:19
  • تقييم المقالة:

الجاهلية
يظن العوام أن الجاهلية هي تلك الفترة التاريخية التي سبقت الإسلام مستلهمين هذه الأفكار من خلال مناهج الطواغيت وأدبيات الخونة وشعر الزنادقة، ويحاول الطواغيت أن يرسخوا هذه الأفكار في أذهان العامة لإبعادهم عن المفهوم القرآني لمعنى الجاهلية وليضعوا سياجاً حولهم يحول بينهم وبين هذه الأفكار الربانية التي ستكون النار التي ستلتهم عروشهم وقصورهم ومنافقيهم من علماء السلطة ورجال الدولة.يصورون الجاهلية في وسائلهم الخبيثة بقولهم مثلا: "كان العرب في جاهليتهم يعبدون الأصنام ويشربون الخمر ويئدون البنات فجاء الإسلام ونهاهم عن ذلك"، كأن الإسلام جاء بهذه البساطة وانتشر وكأن العرب قبلت أفكاره مستسلمة راضية لأنه دعا إلى فضائل الأخلاق والأعمال.
هذه الفترة هي الجاهلية في عرفهم وكأنها ليست التي بقيت تحارب سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة في مكة للحيلولة دونه ودون العرب، وليست التي بقيت تحاربه وهو في المدينة إلى أن مَنَّ الله عليه بفتح مكة، والتي استمرت في محاربتها للإسلام زمن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين وإلى يومنا هذا.
هذا المفهوم الخبيث اللئيم الذي حاول الخونة من أبناء هذه الأمة إضفاؤه على هذا المعنى ليس عفوياً، بل بمكر وخبث لم نعهد مثليهما من قبل.
إن أهل الجاهلية الموصوفين هم فقط العرب الذين سكنوا الجزيرة العربية قبل الإسلام، أما الروم والفرس وعبدة الأوثان ليسوا أهل جاهلية في زعمهم لأنه لو ضمهم الوصف والمعنى لتغير المفهوم.وقبل أن أتحدث عن المفهوم الصحيح للجاهلية أريد أن أقوم بمقارنة بسيطة لبعض الأفكار التي كانت سائدة قبل الإسلام وبعض الأفكار التي تسود الآن لنرى أيها الأصح ليُرفع وأيها الخطأ ليوضع، وأيها الذي يُعتز به ويُفتخر، ذلك الفكر الذي ساد في العرب قبل الإسلام أم الفكر السائد بعد عصبة الأمم وهيئة الأمم وبعد مرحلة جون كلوب ولورانس العرب وأمثالهما.
فهذا أبو سفيان بفكره الجاهلي يرفض الكذب ويأبى أن تلصق به هذه الصفة الذميمة ولو كان هذا الكذب لصالحه ضد خصمه اللدود قبل إسلامه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي سفيان بن حرب:"إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادَّ أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في محله وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسباً.
(1/2)
فقال: ادنوه مني، وقرِّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أُدخِل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فقال للترجمان: قل له: سألته عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق