]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الأطفال بين الماضي و الحاضر

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-09-18 ، الوقت: 07:42:51
  • تقييم المقالة:

 

الأطفال بين الماضي و الحاضر

 

دائما ما ننظر إلى أطفالنا قي الوقت الراهن على أنهم أفضل من جيلنا نحن، و أنهم يمتلكون العقول النيرة و الذكاء في التعامل مع الأمور التي تحيط بهم، و ذلك من خلال التعامل مع التكنولوجيا الحديثة و الأجهزة المتطورة ،

يرى المراقبون أن أطفال الجيل الحالي أكثر تطورا وأسرع نموا (ذهنيا) من الأطفال سابقا و ذلك لما يتمتعون من سرعة التعلم بالأساليب الحديثة،  بيد أن المقارنة بين أطفال الجيل السابق والجيل الحالي  يجب أن تكون على مقياس الكفاءة الذهنية و مدى استيعاب الأطفال كل في عصره مقارنة بالأدوات المتاحة لكل جيل، لأن المهارة مفهوم و الذكاء له مفهوم آخر.

لذا فإن الجيل الحالي يتمتع بالمهارات أكثر من الجيل السابق و هذا منطقي ، لأن الأدوات المتاحة للتعليم  أصبحت أكثر سلاسة و سهل الاستخدام و التعلم، بدليل تعامل الأطفال مع الأجهزة الالكترونية من السنوات المبكرة من العمر، و حتى نوعية الألعاب أصبحت الكترونية و ليست ديناميكية، مما أدى إلى تطوير المهارة دون النظر إلى تطوير الذكاء.

أما الجيل الماضي، فإن التعلم لديهم كان يتطلب منهم الذكاء في تطبيق ما تم تعليمه يدويا، يكفي أن نقول أن جدول الضرب كان الهاجس الأكبر لدى بعض الطلاب، (على سبيل المثال لا الحصر)، و هذا دليل واضح على استخدام الذكاء أكثر من المهارة.

و من الملاحظ أن أطفال الجيل السابق كانوا أكثر دينامكيا من أطفالنا في الوقت الراهن، ( و العقل السليم في الجسم السليم) و كان يحتاج منهم الذكاء في إدراك و استكشاف الأمور الحديثة بالنسبة لهم ، فكان التركيز على اكتساب المهارة أقل من تلقي العلوم. و حتى على نطاق الألعاب، فكانت محدودة.

أما الجيل الحالي، أصبح التركيز على المهارة و تجاهل التطوير الذهني و فهم المصطلحات، و نلاحظ ذلك من خلال طبيعة الألعاب التي  أصبحت محصورة بين زوايا المنزل و نكون أكثر دقة، فإنهم أصبحوا سجناء الألعاب الإلكترونية دون بذل الجهد الجسدي،  مما أدى ذلك إلى الكسل و الخمول.

إننا نلاحظ غياب أطفالنا عن الأسرة و تجنب الاختلاط  بالآخرين الأمر الذي أدى إلى الانطوائية و بالتالي أدى إلى تجنب الجلوس حتى المجالس، فلم يتعلم أصول الضيافة و العادات التي توارثناها من أجدادنا الأوليين.

ما نريد أن نقوله، أن المقارنة غير عادلة، فلكل جيل خصوصيته و مناخه، فمن يعالج أطفالنا اليوم، هم أطفال الماضي، و من يعلم أطفالنا في المدارس هم أطفال الأمس، فلولا اجتهادهم، لما وجدنا من يرعى أطفالنا.

يبقى أن نقول أن: علينا أن نوازن ، فالربط بين الإدراك الذهني و اكتساب المهارات لدى أطفالنا أمر أساسي و ضروري حتى ننشئ جيلا يستطيع مقارعة الحداثة و التطور، و يستطيع فهم المعادلة الحياتية في المستقبل، لأن التكنولوجيا أمر رائع و يخدم البشيرة في جميع المجالات الحياتية و لكن علينا أن نعي أن هناك سلبيات لا يمكن أن نغفل عنها. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟! 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق