]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فكر

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-09-17 ، الوقت: 19:28:52
  • تقييم المقالة:
إهداء إلى مديرة التّربية والتّعليم في مكتب تربية الخليل الأستاذة نسرين ياسر عمرو التي هي من مشجّعي الفكر والإبداع والتميّز، وأوّل مشجعيّ أنا شخصيّاً استوحيتها من بضع سطور نشرتها على صفحتها. فِكْر

    مشكلة الوطن العربي أنّ لدى غالبيّة النّاس فيه قناعة ملخّصها: أنّك إن لم تكن مثلي( في معتقداتك، ومبادئك، وتوجّهاتك، ومشاعرك، وأفكارك ...) فما عليك إلّا أن تموت، لا مكان لك في هذا العالم، إن لم تكن صورة مصدّقة عنّي، تَخرُجُ من بريدي، وتُرسَل إلى بريدي فقط، عليك كلّ طوابعي وأختامي، وتاريخُ صدوري واستلامي، فأنا الورقة، وأنا الرّسالة، وأنا القلم، وأنا الحبر، وأنا الكلمات، وأنا السّطور، وأنا علامات التّرقيم، وما أنتَ سوى ثرثرة فوق مقبرة.

    إن لم تكن ظلّي الذي يتبعني، إن لم تكن شَبَحي الذي يحوم حولي، إن لم تكن جنّي الذي أحشره في قمقمي، إن لم تدُرْ في فلكي، وتسبح في فضائي، وتدور في كوني، فلا مكان لك في هذا العالم.

   بما أنني حاكمك أو رئيسك،أو أبوك، أو زوجك، أو معلّمك، أو الأقوى منك...إذا تحرّكتُ لليمين، تحرّك يميناً كالسّطل، وإن تحرّكتُ لليسار أصدر صوتاً كالطّبل، وإن تحرّكت للوسط كن بوقاً فقط.   

     وبما أنّني أنا الصّح منذ الأزل وإلى الأبد، فإنّ الله قد هداني وحدي، وما عليك إلّا أن تتبعني، وبما أنّه هداني وحدي، فقد طوّب لي، وسجّل باسمي، جنّة عرضها السّماوات والأرض، يحدّها من الشّرق أنا، ويحدّها من الغرب أنا، وأنا حدودها الشّماليّة والجنوبيّة، وما عليك إلّا أن تطوّب النّار التي وقودها النّاس والحجارة باسمك، ما عليك إلّا أن تعتبر النّار التي أعدّت للكافرين ملكك، عليك أن تراها رأي العين، وإذا أردت أن تنجوَ من النّار فاتبعني، فكّر ومثلي، البس مثلي ، كل مثلي، اشرب مثلي، كن بنفس شكلي، نم على سريري، ومت مثلي، واضرب حصاراً حول عقلك مثلي.

  بما أنني معلمك وأستاذك، كرّر، أعد، احفظ عنّي، ردّد، يحظر عليك أن تحلّ مسألة حسابيّة بغير طريقتي، حتّى لو توصّلت لنفس الإجابة، أعد تسميع الصّفحة مع ذكر نفس حروف الجرّ، ونفس علامات التّرقيم، ّإذا استمعت لنصيحتي ستتخرّج مفكّراً أو مكتشفاً، أو مخترعاً، لن تكونً غراباً أو ببغاء، أو كائناً مسخاً لا يستطيع أحد أن يحدّد اسمه أو هويّته!

   أصحاب هذا الفكر لا يجب أن يطلبوا منّي بعد كلّ هذا أن أكون مفكّراً، أو مبدعاً أو خلّاقاً، أو مبتكراً، أ ومجدّداً، أو مطوّراً، من أين سيأتيني الفكر إن كنت نسخة عن القَمْع؟ من سيأتيني الإبداع إن كنت طبعة صادرة عن القهر؟ عندما تَفْقأ عيني، لا تطلب منّي أن أنظر بعينً شوّافة، من أين ستأتيني العرافة، إن كنت بتلك النّظافة؟

   دعني أعيش مثلي، وأفكّر مثلي، وأموت مثلي، وأستمتع بحياتي وموتي، حتّى لو كنتُ قرداً دعني أستمتع بشكلي، طبقة صوتك تقتلني، دعني أسمع صوتي، أنا لست صدىً لأحد، ولا بوقاً يضخّم صوت أحد، إن شعرت بصدقك، وأحسست بك سأكتب عنك، وإلّا فاعتبرني ما سمعت ولا رأيت.

     لا علاقة لي بك إن كنت يمينيّاً، ولا علاقة لي بك إن كنت يساريّاً، ولا علاقة لي بك إن كنت من الوسط، أريد أن أعيش ذاتي فقط، وأستمتع بكلّ صفاتي،  ليس من ضمن طموحاتي أن أكون شبيهاً لك.

   وبما أنّني أؤمن أنّ كلّ فرد هو عالم مستقلّ، هو كون بذاته، وفريد من نوعه، فعندما أتحدّث عنك  سأحاول بعد إذنك، أن أضع قدمي في حذائك لثوان فقط، وأن أقف بالضّبط مكانك، لعلّي أرى البعد الآخر، أو لعلّ الله يوفّقني فأرى كلّ الابعاد.عزيزة محمود الخلايلة

مشرفة اللغة العربية

مكتب تربية الخليل

  Email : azizah_m2012@yahoo.com                          

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق