]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

البترودولار والحروب الأمريكية

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-09-17 ، الوقت: 14:30:38
  • تقييم المقالة:

البترودولار وحروب أمريكا

محمود فنون

17/9/2013م

الحروب الدولية هي غالبا من باب الإقتصاد .

من المعلوم أن أمريكا مولت حربها في فيتنام جزئيا  بطباعة نقود ورقية فوق الحد الأعلى المسموح به دوليا.مخالفة بهذا اتفاقاتها الدولية وإثرر رفض الدول الأوروبية الخارجة حديثا من الحرب العالمية الثانية المساهم معها في تكاليف الحرب .

 

وهي بهذه الطريقة أجبرت أوروبا واليابان وكل الدول التابعة على المساهمة في تكاليف الحرب عن طريق حصولها من خلال التبادل على حصة من الأوراق النقدية بدون معادلها من الذهب. أي أن أمريكا اشترت سلعا من سوقها المحلي ومن السوق العالمي كما لو مجانا.

وكان توزيع الدولار خارج وداخل أمريكا حالة من شبه الحماية التي حالت دون سقوطه، وإن لم تحل دون هبوط قيمته الفعلية أمام السلع الأخرى،فقد هبطت قيمة الدولار منذ عام 1973م اربعين مرة منذ رفعت عنه الحماية الذهبية في ذلك العام وبعد أن سعت فرنسا لاستبدال احتياطياتها بالذهب بدلا من الدولار .

فقد لجأت فعلا لمزيد من الحماية للدولار من خلال تسعير وبيع النفط بالدولار في الأسواق العالمية . وهذا يعني أن حاجة الدول المستوردة للنفط للدولار لا تتوقف ، فهي تظل بحاجة للحصول على الدولار الأمريكي من إحتياطياتها بالدولار أومن السوق المالي الأمريكي، وخاصة أنها فرضت على الدول النفطية التابعة لها بأن ترصد الدولار في الخزائن الأمريكية: كإيداعات في البنوك أو شراء أسهم وسندات من السوق الأمريكي . مما نتج عنه شيئين

الأول : وجوب ترصيد إحتياطي ضخم من الدولار وهذا يعني سحب كميات هائلة من الدولار الموزع في السوق وتجميده مؤقتا من التداول.

والثاني : تظل الدول مشدودة إلى الولايات المتحدة للحصول على الدولار  لشراء النفط  بل للحصول على كميات متزايدة من الدولار ارتباطا بتزايد حاجتها للنفط مما يقتضي التبادل التجاري معها  وتوسيع هذا التبادل.

إن محاولات الخروج من عباءة الدولار الأمريكي تشكل ضربات جدية للإستقرار المالي والإقتصادي ،بل وحتى تشكل أزمة حقيقية لموازنة الدولة ولميزان المدفوعات الأمريكي كما تعكس نفسها على سوق تصريف البضائع الأمريكية في داخل السوق الأمريكي ومن خلال التصدير وهذا أمر لا يمكن إحتماله من قبل أية حكومة أمريكية . علما أن الحكومات الأمريكية لا تزال تلجأ إلى طباعة النقود الورقية فوق الحد الأعلى ودون التزام بالقابل الذهبي ،وذلك لتسديد جزء من عجوزات الموازنة وجزء من الديون الهائلة التي تتحمل عبئها خزينة الدولة (حوالي سبعة عشر ترليون دولار-16.4)أكثر من ثلثيها  ديون خارجية للصين واليابان وبريطانيا ودول أخرى.

وكانت أمريكا على شفا هاوية الإفلاس في شباط 2013 م قبل أن يوافق الكونجرس على رفع سقف الدين العام .

إن تهديد وضعية الدولار تشكل تهديدا مباشرا للإستقرار النقدي الأمريكي وكذلك يشكل مساسا خطيرا باقتصاديات الدول الإمبريالية العالمية ويعمق أزماتها.علما أن أزمة الدولار وأزمة ميزان المدفوعات هي تعبيرات مكثفة عن أزماتى الإقتصارد الرأسمالير والنظام الإقتصادي الرأسمالي برمته .

وفي نفس الوقت يعمق شهيتها للحروب العدوانية حفاظا على مصالحها وعلى النظام الرأسمالي العالمي ونفوذه في العالم أجمع..

إن العدوان على العراق وليبيا والعدوان القائم حاليا على سوريا والتهديد بضرب إيران كل هذا يأتي في سياق خدمة مصالح الدول الإمبريالية بقيادة أمريكا وحفاظا على مصالح النظام الرأسمالي

وإذا كانت أمريكا في عهد نيكسون قد نجحت بحماية الدولار وحماية إقتصادها بإرغام دول الخليج ومن ثم دول اوبيك ومعظم الدول المصدرة للنفط باعتماد الدولار لبيع النفط و حفظ المخزون الزائد في الصناديق الأمريكية فإن بوش الأب وبعده الإبن وأوباما وجدوا احتلال الدول وقصفها وتدمير بنيتها التحتية وسيلة للحفاظ على مصالحها وقد  تمكنت هذه المرة من تجنيد قوى محلية لتقوم بحروب بالوكالة ممولة من دول النفط بل أنها عندما تبادر للقصف والتدخل المباشر فإنها تدفع الدول النفطية الصنيعة للتبرع لها بتكاليف عملياتها الإجرامية  . كما تدفعها لتمويل المرتزقة من كل شاكلة وطراز كما هو الحال الآن في سوريا.

وإذا تفاقمت الأمور لتصل إلى إيران فإنها ستصل كذلك إلى روسيا والصين ولا أدري بأية شكل.

إن الدول التي تفكر بالمساس بالدولار على طريق تحرير اقتصادها ، كاستبدال احتياطياتها بالذهب أو بيع نفطها ومنتوجاتها بالذهب إنما هي تخطو خطوات مجابهة مع النظام الرأسمالي تؤدي إلى إضعافه مما يستثير ردود الفعل الغاضبة .

إن الغرب الإستعماري قادر على اتباع سياسة حافة الهاوية علما انه حتى الآن لا يدفع ثمنا باهظا لهذه السياسة ، بل من  المحتمل أن يربح قليلا أو كثيرا . والنظام الرأسمالي يدافع عن أواخر معاقله وهو في حالة إرتجاج موضوعيا رغم ضعف العوامل الذاتية للقوى المعادية لهذا النظام. فهو نظام آيل للزوال .

إن الحرب على سوريا هي حرب النظام الرأسمالي من أجل بقائه وهي تأتي فعلا في سياق حربه من أجل بقائه . وهو يجند الأعوان وخدم الإمبريالية وكل عملاء الدول الصنيعة بما في ذلك القوى الظلامية والرجعية والتيارات الدينية كلها كوحدة واحدة في خدمة معسكر الأعداء..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق