]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية أمرأتان الجزء الثامن عشر

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-09-17 ، الوقت: 10:45:18
  • تقييم المقالة:

جلست هاله ترتشف الشاي و هي تشعر بالراحه و الطمائنينه فقد انتظم ابنها في دراسته بعد أن غاب عنه الوهم الذي ظل يلهث وراءه فلم يجد امامه بعد احتضان امه له سوي أن يضع همه الاكبر في دراسته فقط فأخذت تتحدث الي فاطمه و هي سعيده للمره الاولي منذ شهور

 الحمد الله ربنا استجاب لدعائي و ابني رجعلي بعد ما فضل اكتر من شهر كان هيجنني معاه

 ابتسمت فاطمه و هي تشعر بالسعاده لحالة هاله فقالت الحمد الله عقبال ما تطمني علي نتيجته

نظرت هاله الي اعلي و هي تدعو الي الله مردده يارب نفسي ارتاح من مشاكلهم و اطمن عليهم

وضعت فاطمه الفنجان من يدها بس تعرفي ابنك و الي في سنه مظلومين اوي تخيلي ولد في سنه عنده سبعتاشر سنه و المفروض منه يرسم مستقبله و يخطط هيبقي ايه و هو يعتبر لسه طفل طيب ازاي لا و كمان في الوقت الي الاعلام مش بيركز الا علي اتنين المطربين و لاعبي الكوره مع احترامي ليهم طبعا بس في نماذج تانيه كتير مهمه بس الشباب مش بيلاقوا حد قدامهم غير دول هما الي الاضواء مسلطه عليهم و معاهم الفلوس فالكل بيحلم يبقي زيهم

كانت هاله تنصت لها معاكي حق فعلا بس هنعمل ايه , بس تعرفي و قد وضعت يدها علي رأسها و عقدت حاجبيها و كأنها تذكرت ذكري حزينه مرت عليها الموضوع ده رجعني لما كنت في الثانويه العامه كان نفسي اوي ادخل كلية فنون جميله بس للاسف بابا موافقش و صمم اني ادخل تربيه لأنه كان شايف انها كتكون مناسبه ليا اكتر كبنت مش مهم رغبتي في ايه و فضلت اعيط و في الاخر  طبعا استسلمت لرغبته و دخلتها و بعد ما اتجوزت جوزي قرر اني مكملش مع اني كان فاضلي سنه و اخلص و برده فضلت اعيط و في الاخر استسلمت لرغبته كل ما بفتكر الموضوع ده بحس اني كنت سلبيه اوي و مغلوب على امري و كان لازم يكون ليا شخصيه اكتر من كده و بعد كده ارجع افكر طيب كنت هعمل ايه دا ابويا و ده جوزي يعني ممكن اقف قدامهم معتقدش

بعيني لامعه نظرت اليها فاطمه لتخرجها من الحاله التي اصبحت فيها المهم ان انتي مستسلمتيش للنهايه و قررتي بعد دا كله انك تحققي حلمك بغض النظر حتحققيه امتي المهم ان انتي تعلملي الحاجه الي بتحبيها في ناسي كتير بيسستلمو لليأس طول عمرهم و بيفضلوا جوه دايره رسموها لنفسهم و مقدروش بعد كده يخرجوا منها

شعرت هاله بأن الامل دب فيها مره اخري فقالت ياريت يا فاطمه نفسي اهزم الزمن و اتغلب عليه و اقدر احقق الي بتمناه

ان شاء الله هكذا قالت فاطمه ثم صمتت قليلا فقد كانت تشعر طوال الوقت بأن هناك حجرا كبيرا علي قلبها تريد ازاحته و لكنها تأتي في اخر وقت  و لا تستطيع ان تبوح لها بسرها و هي أنها تتحدث مع شقيقها كانت تشعر بأنها تخونها فهاله لا تخفي عنها شئ يخصها فلماذا هي لا تجرأ علي الافصاح عن هذا الامر و لكنها قررت الا تفعل مثل كل مره ان تنوي مصارحتها و تأتي في النهايه و لا تقول شئ , قررت ان تخرج الكلمات من علي لسانها مره واحده و تنتظر رد فعل صديقتها هاله انا عايزه اقولك علي حاجه انا و هاني اخوكي بقالنا فتره بنتكلم مع بعض هكذا قالت دون وعي

شعرت هاله ببعض الاستغراب فصمتت لحظه ثم عادت لتهز راسها و تبتسم تصدقي كان قلبي حاسس ربنا يوفقكم يارب مع بعض انا هكون اكتر واحده مبسوطه لحاجه زي كده

ملئ اللون الاحمر وجه فاطمه و نظرت الي الارض انتي فاكره ايه احنا نتكلم عادي

حاولت هاله ان لا تشعرها بالخجل انا عارفه طبعا بس انا بقولك الي بتمناه في المستقبل ان اخويا ربنا يوفقوا معاكي

-----

استيقظت نجلاء من الصباح الباكر كعادتها و بعد ان ايقظت طفليها و ساعدتهم في ارتداء ملابسهم و ما ان سمعت صوت الاتوبيس الخاص بمدرستهم قامت بفتح الباب لهم ليلتحقوا به ثم عادت تنظر من نافذه الشرفه لتطمئن الي انهم قد ركبوا و انطلق الاتوبيس في سلام عادت الي المطبخ و قامت بتحضير طعام الافطار و قد اتي زوجها فجلس علي المائده

مرددا صباح الخير

فلم ترد فنظر اليها مره اخري و هو يقول ايه يا نجلاء انا بكلمك مش بتردي ليه

فزعت نجلاء و نظرت له و قد سكبت بعض من فنجان القهوه علي ملابسها و هي تقول انا اسفه مسمعتكش مش عارفه من امبارح مالي

شعر الزوج بالقلق تجاه زوجته تحبي اطلبلك دكتور

كانت زوجه لا تزال على حاله الوجوم التي صاحبتها لا شكرا انا هبقي كويسه

 نظر اليها احمد و هو يقوم بارتداء جاكت البدله مرددا شكرا هو انا غريب عنك عشان تشكريني على العموم مش لازم تروحي الشغل النهارده ارتاحي ثم اتجه ناحيه الباب

فوقفت نجلاء و هي تقول لا انا هاجي معاك انا بقيت كويسه و ما هي الاخطوات حتي شعرت بأن الدنيا تدور بها ثم احست بثقل في قدميها و خارت قواها و سقطت علي الارض مغشي عليها لم تعرف نجلاء كم من الوقت مر عليها لتفتح عينيها بصعوبه فتجد نفسها في المستشفي و قد علقت في يدها المحاليل و جلس زوجها بجوارها ينظر اليها و ما ان افاقت

 حتي اسرع يمسك يدها و هو يقول حمد الله علي السلامه

تلفتت نجلا يمينا و يسارا ثم قالت انا فين و ايه الي جابني هنا

ابتسم احمد و هو ينظر الي عينيها انتي تعبتي شويه صغيرين فجبتك هنا علي طول عشان اطمن عليكي

حاولت ان تنهض و هي تقول انا كويسه دلوقتي انا عايزه امشي و اشوف شغلي

اعادها زوجها الي مكانها مره اخري مش قبل ما اطمن عليكي و بعدين انا المدير بتاعك و اديتك اجازه مفتوحه مدفوعه الاجر يا ستي

ابتسمت نجلاء و قد احست بمدي حب زوجها اليها الذي لم يفرقها طوال فتره مرضها فلم يتواني عن خدمتها و رعايه اطفاله , و بقدر ما كانت تشعر بالسعاده بقدر ما كانت تشعر بالحيره وهي تردد بين نفسها للاسف مش بنلمس الحب ده في الا لما بنبقي في مشاكل جامده او تعبانين ليه الحب مش موجود معانا علي طول ليه بيقي ليه اوقات يعني كان لازم اتعب و اقرب من الموت عشان احس بحب جوزي ليا الي كنت قربت انساه.

-------

بعد حيره كبيره قررت فاطمه ان تشتري تابلو يحتوي علي المعوذتين و مصحف في علبه فضيه لتكون هذه هي هديتها في اول زياره لها لمكتب هاني الجديد , حينما وصلت كانت تشعر بأن من يتحرك و يفعل كل هذا ليس هي فقد كانت طوال حياتها الفتاه الحالمه التي لم تتحدث مع اي من زملائها طوال فتره الدراسه اما الفتره التي تلتها ظلت منطويه علي نفسها لها حياتها الخاصه هي و امها فقط و لكن الان قد تبدل كل شئ اصبحت مندفعه لا تعلم الي اين ستذهب , لو أي أمرأه في مكانها لوافقت علي الزواج من زميلها في العمل و لنتهي الامر فالفرصه معقوله بالنسبه لظروفها و لكنها أثرت الرفض برغم ان معالم علاقتها بهاني غير متضحه و لكنها ليست من هؤلاء الاتي يرتبطن بأكثر من شخص لضمان الفوز بفرصه زواج فلم تكن هذه هي اخلاقها لذلك لم تتردد و هي تقول له أنا بعتذر لحضرتك أنت زي اخويا بالظبط و بتمني نفضل زمايل و اصدقاء كانت هذه هي الافكار التي تروادها و هي تقف علي الباب لا تستطيع الدخول او العوده لتنتبه علي رنات هاتفها فقد كان المتصل هاني

 صباح الخير يا فاطمه ايه يا بنتي دا كله في الطريق

بصوت خافت ردت فاطمه انا واقفه علي الباب

ابتسم هاني يعني مكسوفه تدخلي انا جيلك سلام اتجه هاني ناحيه الباب و هو يقول لها حمد الله علي السلامه

 اكتفت فاطمه بترديد الله يسلمك و هي تنظر الي الارض ثم تخطوا للدخول و هي تقول له اهو بدخل برجلي اليمين و ان شاء الله ربنا يوفقك

انتي عارفه ان انتي اول حد يدخل المكتب ده

 شعرت فاطمه ببعض الارتباك فالتقطت التابلو الذي احضرته و اعطته لهاني انا فكرت كتير ممكن اجبلك ايه بس لقيت ان افضل حاجه هي المعوذتين عشان تحمي المكان ثم اتجهت الي الحقيبه الاخري التي تحملها  فاخرجت منها علبه فضيه تحتوي علي المصحف الشريف فناولته اليه والمصحف الشريف عشان يحميك

شعر هاني بسعاده بالغه انا بجد مش عارف اقولك ايه بس دا كتير اوي , انتي انسانه طيبه اوي يا فاطمه بحس ان انتي صافيه من جواكي و تستاهلي كل خير

حاولت فاطمه ان تغير الموضوع فقد كانت تشعر بارتباك كبير و لا تعلم بماذا سترد طيب انا همشي

نظر اليها هاني باستغراب علي طول كده

كانت تتحدث و هي في طريقها ناحية الباب معلش اصلي سايبه مي لوحدها في البيت

طيب استني هوصلك

لا معلش اسيبك انا هاخد تاكسي متقلقش عليا

-------

لم تنتبه مي الي كم مر من الوقت و هي تجلس نفس الجلسه علي الكرسي في البلكونه و هي تنظر امامها و عيناها لا تتحرك فقد كانت تسترجع ما مر بها عندما زارت هشام فمجرد ان عرفت أنه مريض لم تتمالك نفسها و اسرعت لترتدي ملابسها و تذهب اليه لم تشعر بنفسها الا و هي داخل حجرته و قد شعرت بالحزن عندما رأته ممدا علي سريرا فجلست بجواره و اخذت توقظه بهدوء

مردده هشام

استيقظ هشام سريعا و هو ينظر اليها و لا يكاد يصدق ما يراه فصاح مي اخيرا جيتي

كانت مي لا تزال علي حالتها نفس نظرات الحزن و الالم انا جيت اطمن عليك و امشي علي طول

احس هشام بأنه لا أمل و مي لا تزال علي موقفها ثابت لا يتغير هتمشي كده يا مي انا عايزك تكملي معايا و انتي بتتنازلي عني بمنتهي السهوله

لم تستطيع مي ان تحبس دموعها فسقطتت دمعه ساخنه علي خدها غصب عني يا هشام بس مش هينفع حاول هشام ان يستعطفها و ليه مش هينفع مفيش اي حاجه حلوه تفتكرهالي تخليكي تحاولي تاني معايا احنا زي ما كانت في حجات كتير زعلتك مني في برده حجات كانت حلوه و ذكريات جميله بينا ليه بتفرطي فيها بسهوله

حاولت مي ان لا تسمع اكثر من ذلك حتي لا تتراجع عن ما بدأته مش وقته الكلام ده المهم دلوقتي و الي خلاني اجي اني عرفت ان انت تعبان و انا محبش اشوفك كده خلي بالك من نفسك لازم تاخد الدوا و لازم تاكل و لازم تروح شغلك عشان خاطري

قال لها هشام و انتي كمان عشان خاطري فكري تاني و زي ما نتي كمان شفتي ماما اتغيرت ووعدتني انها هتعاملك المعامله الي تستاهليها و هي حكتلي علي كل حاجه و ان هي الي كانت بتغلط فيكي

مسحت مي دموعها ووقفت استعدادا للرحيل و هي تقول خلي كل شئ بوقته يا هشام بس زي ما قولتلك خلي بالك من نفسك

شعر هشام بالحزن لرحيل مي فقد كان لديه الامل ان تلين و تبقي فظل متشبثا بيديها انتي برده مصممه اوعديني ان انتي هتفكري

التفتت اليه مي و هي تقول اوعدك ثم غادرت المكان

لقد مرت ايام و هي لاتزال شارده تفكر هل تعود و تتنازل ام تبقي علي موقفها و كلما استقرت علي رأي احست انه الخاطئ فعادت لنقطه الصفر حتي لم تسمع نداء فاطمه لها لتنتبه اليها و هي امامها

 و تقول بقالي ساعه بنده عليكي روحتي فين

ابتسمت مي ابتسامه باهته في الدنيا هروح فين

جلست فاطمه في الكرسي المقابل لها انتي لسه مخدتيش قرار

نظرت اليها مي و قد عادت الطفله الصغيره و كأنها تستنجد بفاطمه للاسف لا متريحيني يا فاطمه و قوليلي اعمل ايه حاسه ان دماغي هتنفجر

ربتت فاطمه علي يدها يا حبيبتي ارحمي نفسك و متاخديش كل حاجه علي اعصابك و الي تحسي انه هيسعدك اعمليه

--------

كانت نور في حجرتها تذاكر و قد اخذت تروح و تعود و هي تمسك الكتاب بيدها و تقوم بترديد ما تقرأه فقد اقترب موعد الامتحان و لم يعد هناك وقت للراحه فقد اعلنت امهم حاله الطوارئ في المنزل و وزعت وقتها بين اهتمامها بالبيت و مذاكرتها و متابعه جامعتها و متابعه اولادها , و قد اعلنت نور بين نفسها هي الاخري حاله من التحدي عاقده العزم علي نسيان كل ما فات و التركيز في شئ واحد فقط هو مستقبلها لم يقطع عنها هذه الحاله سوي رنات هاتفها فذهبت لتحضره من علي مكتبها و نظرت اليه لتجده رقم غريب

فقالت الو لتجد علي الناحيه الاخري استاذها

اخيرا سمعت صوتك

 احست نور بالصدمه فقالت له بصوت يملائه الكراهيه عرفت رقم موبايلي منين

رد عليها معتز بصوت يملائه العناد انا لما بعوز حاجه بفضل وراها و مش بسبها و دي حاجه بسيطه و انا هتجوزك زي ما اتفقت معاكي قبل كده براضكي حتي لو غصب عنك دلوقتي

 ازداد غضب نور و هي تصيح انت ايه انت اكيد مش بني ادم عايز مني ايه سبني في حالي

لم يدعها تكلم حديثها ليقول مش انا الي واحده تسبني

وضعت نور يدها علي راسها و حاولت ان تتماسك انت الي طلعت بتكدب عليا و بعدين انت متجوز و مراتك بتحبك المفروض اعمل ايه

بلا مبالاه كان رده سيبك منها و لو عيزاني اطلقها هطلقها

حاولت ان تستعطفه ليعود الي رشده انا مش عايزه منك حاجه و ارجوك سبني اقولك ايه اكتر من كده انا هقفل و لو المطلوب مني اغير رقمي تاني عشان مسمعش صوتك هغيره حتي لو مشيت من غير موبايل خالص هعمل كده عشان ارتاح منك

رد عليها طيب و الجامعه هتسبيها هي كمان فكري كويس و بلاش طيش الشباب ده سلام

القت نور الهاتف علي طول ذراعها و جلست علي سريرها و هي تناجي الله يارب سامحني و ساعدني اعمل ايه انا خلاص تعبت و ثم دخلت سريعا في نوبه من البكاء.

-------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق