]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأحْبارُ المسلمون .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-17 ، الوقت: 10:02:15
  • تقييم المقالة:

حضر نفرٌ من رجال الدعوة والارشاد وليمةَ عُرْسٍ ، أقامها أحدُ أعيان المدينة ، وأنزلَ على المدعوِّينَ جميعاً طعاماً شهيّاً ، وشراباً سائغاًً ، وحلوياتٍ لذيذةً ، وتحدَّثَ أولئك النفر ، وقالوا ، وأرادوا أنْ يختموا حديثَهم وقولَهم بشيءٍ من الدُّعاءِ ، فكان مما دعوْا به هذا الدعاء غير المأثور :

ـ (اللهم اعْفُ عن شاربي الخمر ، وعن حالقي اللِّحى ...) ... !!

فوقع الدُّعاء على رؤوس وقلوب الكثيرين كجُلمودِ صخْرٍ حطَّهُ السَّيْلُ من علٍ ؛ فقد كانوا حالقي اللِّحى .. أمَّا شاربو الخمْرِ فلم يكونوا حاضري الوليمة طبْعاً !!

فانْبرى شابٌّ وكان أمردَ ، وقال للخطيبِ المُفَوَّهِ ، وهو يُحاورُهُ :

ـ أتجعلُنا وشاربي الخمر في منزلةٍ واحدَةٍ ؟

وبدا في سؤاله غاضِباً ، وأمسكَ بيدِهِ صاحبٌ له ، وقالَ له :

ـ الظَّرْفُ والمكانُ غيْرُ مناسبيْنِ للمُجادلة .

وخرجا ، وتبعهُما الكثيرون ...

وبقيَ السؤالُ .. فالعريسُ ووالدُهُ وصِهْرُهُ ، وكثيرٌ من الأهل ، والأصدقاء ، والجيران ، والناس ، والعوام ، والخواص ، والعلماء ، والمفكرين ، بل وحتى دعاة مثلهم ، ورجالُ الدين ... هم حالقو اللِّحى ..

فهل همْ مخالفون للشريعة ، بعيدون عن السُّنة ، ناقصو الإيمان ؟

وهل يجْري عليهم من الحكم مثلما يجْري على شاربي الخمر ؟

هل نُقيمُ عليهم الحَـدَّ فنجْلُدُهم مثلاً ، ونَسْتَتيبُهم ؟

هل همْ من أهل النار إذا لم يُسارعوا إلى إعْفاءِ اللِّحى ؟

وأسألُ ـ أنا ـ سؤالاً آخر ، وأُوجِّهُه مباشرةً إلى أولئك الدُّعاة :

ـ أَلمْ تجدوا في مجتمعنا سوى شاربي الخمر ، وحالقي اللحى ، تطلبون لهم العفْوَ والهدايَةَ ؟

أليْسَ في المجتمع فئاتٌ أخرى أكثر بدْعَةً وضلالةً من هؤلاء ، بل ويظهرون فساداً أكبر في البَرِّ والبحر ؟

أليس المبذِّرون إخوانَ الشياطين ، وخليقٌ بكم أنْ لا تلبَّوا دعواتهم ، ولا تأكلوا طعامهم ، ولا تمشوا في أنديتهم الفاخرة ، ولا تكونوا معهم ؟

أليس مانِعو الزكاة ، والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ، أوْلى باللَّوْمِ ، والتقريع ، والزَّجْرِ ؟

أليس الظالمون ، والطغاةُ ، والبُغاةُ ، أسبقَ من شاربي الخمر ، وحالقي اللحى ، بالدُّعاءِ لهم أو عليهم ؟

كيف تأمرون بالبِرِّ فئاتٍ ، وتسكتون عن فئاتٍ ، وتكيلون الناسَ بمكْياليْنِ مختلفيْنِ ؟

ألستم بهذا العمل تُشبهون أحبارَ بني إسرائيل ، الذين كانوا يُحاسبون الضعفاءَ ، ويتركون النبلاءَ ؟

إنَّ أمثالَكم يصدقُ فيهم قولُ المسيح عليه السلام : (يبتلعون الجَمَلَ ويُحاسبونك على البعوض) .. واللهُ لا يسمعُ دُعاءَكم !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق