]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سوزان بويل من الطيور الصَّادحة بأجمل الأصوات .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-15 ، الوقت: 08:31:31
  • تقييم المقالة:

حين مَشتْ (سوزان بويل) على خشبة المسرح ، ووقفت أمام لَجْنة التَّحْكيمِ ، لمْ تبْدُ مقبولةً ، ولا مُقْنعةً ، حتَّى للجمهور ، فلوْلا الفُستانِ الذي كانت ترتديه ، والصَّدر الذي كشفَ عن ملْمحٍ من الأنوثة ، لظنَّ الجميعُ أنها رجلٌ ، ورجلٌ غير جذَّابٍ بالمرَّة ؛ فقد كانت ملامحُها قاسيةً ، وشعْرُها خشناً ، ومنكوشاً ، مثل شعْر غُلامٍ متشَرِّدٍ .

وزادَ من نُفور أَعْضاء اللجنة ، وكثيرٍ من الحاضرين في صفوف الجمهور ، أنها كانت تجيبُ على الأسئلة بثقة كبيرة في النفس ، وبصَوْتٍ جَهوريٍّ .

وحين سألها أحدُ الأعضاء عن حُلْمِ حياتها ؟ أجابت بأن تصبحَ مطربة مُحترفة .

وحين أضاف سؤالاً ما الذي أخَّرَها كلَّ هذه السنوات ، فقد كان عمرها 47 سنة ؟ أجابت بكل بساطة أنها لم تُمْنَح الفُرْصةَ لذلك .

وأجابت أيضاً أنَّ مثلَها الأعلى (ألاين بيج) ، أو شخصٌ مثلَه .

وكادت أن تُدَوِّي القاعةُ بالضحك ، غير أنَّ طيوراً خفيَّةً حطَّتْ على رؤوس الجميع ، وأرْغمتهم أنْ يُتابعوا ، في صَمْتٍ ، العرْضَ الذي ستقدِّمُه ...

ثم اختارتْ أن تؤدِّيَ أغنيةً صعبةً ، لمُطربٍ ناجح جداً ، وهو (ليس ميسربلس) ، وكاد أن يسْخرَ منها أحدُ الأعضاء ، ويطرُدَها ، إلاَّ أنه لم يجد مناصاً منْ أنْ يُعطي لها إشارةَ الانطلاق .

وانطلقت (سوزان بويل) تُغنِّي أغنيته ( حلمت حلماً ) ...

ومن أولِّ مقطع ردَّدَته ، رفرفرت الطيورُ في فضاءِ المسرح ، وتعالت صيحاتُ الإعجاب من الجمهور ، ودوَّت القاعةُ بالتَّصفيق والهُتاف ، وفََغرَ أفرادُ اللجنة أفواههم من الذُّهول والانْدهاش ، وبدا الجميعُ مسحورين بفنِّها الجميلِ ، وكانت أكبرُ مفاجأةٍ ، كما صرَّح بذلك أحدُ أعضاء اللجنة ؛ فقد كانت مُذهلةً .. مذهلة .. مذهلة ...

وتغيرت نظرةُ الجميع إليها ، ومنْ كان يُخْفي سخريةً منها أعلنَ إعْجاباً وإكباراً شديدين ، بل كان منهم منْ بكى من شدَّة التأثُّرِ .

فليس الإنسانُ بصورَته فقط ، ولكنْ بصَوْته ، وبقُدُراتِهِ ، ومهاراتِهِ ، وأَحْلامِهِ ، وبأشياءٍ أُخْرى مخْتلفةٍ لا تَراها العيْنُ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق