]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثمــــرة العاليـة تأبـــى الإسقــــاط !.!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-09-15 ، الوقت: 05:18:29
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( حـروف مـن ذهـب )

الثمـرة العاليـة تأبـى الإسقــاط   !!

 

هو صاحب المشاوير الخاطئة يخاطب النفس قائلاَ :

أيها التائه في دروب الشقاء كم نلت في مسار عمرك من تلك المشاوير الظالمة ؟؟  .. تلك المشاوير المجحفة الجارحة  لنفوس بريئة طاهـرة  ..  التي كانت تلبس وشاح الطهر والعفاف ذات مـرة  .. زمرة من الرقة الحالمة ..    ثم باقة من البراعم الواعدة ..  كانت بخصال الملائكة ثم وقعت في شراك وحبائل الشيطان ذاك الماكر المتمرس .. أيها الشقي كم تلاعبت بالمشاعر لحفنة براءة لا تزال تعتب أعمار الزهور ..  نالت الهلاك بالغفلة وسوء التقدير وجهلها بطبائع الإنسان  .. تلك النفوس التي كانت من قبل كالندى في شفافية الصفاء وروعة الألوان  .. وكالثلج في بياض الروح حيث خلوها من علامات الأدران  .. وكالمرآة في تجليات المعاني حيث  تفقد معالم الرياء والخذلان .. كانت كالنهر في قمة الطيبة والعطاء .. ثم تم تدنيسها بالمكر والدهاء .. ومعظم هؤلاء الذين أوقعتهم المكائد خرجوا بجروح غائرة أصبحت لهم وشماَ يلازم حتى الممات ..  وتوسموا بصور الضحايا الذين سقطوا في شراك الغفلة   .. ولما تيقنوا أخيراَ من الحقائق  ولوا الأدبار في صمت وخجل وهم يحملون ثقل الجروح في الأكباد  .

............ أيها المغرور بشيم الهوى تلك أيضاَ المشاوير الظالمة لذات النفس .. حيث هناك يوم للحساب وللعقاب .. ثم تلك الموازين القائمة بالقسط دون زيادة أو نقصان .. والأدلة هناك بالإثبات والبراهين وما كتبت أيدي الملكين باليمين وبالشمال  .. ثـم المثـوى الأخيـر في جهنم وبئس القرار  .. ودائماَ هناك في الأرض ذلك البريء الذي يفقد عـدة التفكير ..  ذلك النوع من بني الإنسان خلق بفطرة البراءة كالعجينة الناعمة تقبل التشكيل بكـف من يشاء .. وهناك في الأرض ألوان من الكفوف .. حيث الرحماء من بني الإنسان الذين لا يخدشون الكبرياء .. ولا يسعون في أذى الناس دون رادع أو حيـاء  .. والوازع لهم هو ذاك الأخلاق أو تلك العقيدة أو ذاك الضمير الحي .. وهناك في الأرض كفوف القساة من ذئاب البشر الذين يسعون للفساد .. غاياتهم التربص والفتك بوديع الحمائم والحملان والغزلان  ..  فذلك الجانب من الإنسان دائماَ وأبداَ في خدمة الشيطان .

.............قال : قسماَ بالله تمنيتها لنفسي خالصة من دون الناس .. رفيقة دربي بالحلال طالما أبكتني وأخرستني بالتسامي وعلو المقام ..  فلم أجدها حيث أردتها لنفسي في ذاك المكان .. فلم تجاريني في أحلامي الطائشة لحظةَ ..  ولم تلاحقني بغباء النوايا الحسنة حتى مشارف الأبواب .. ولم تساير خطواتي تلك الخبيثة الماكرة المخططة المدبرة بسوء المقاصد  .. حيث الحرف بعد الحرف .. ثم الكلمة بعد الكلمة .. ثم الجملة بعد الجملة .. ثم الفقرة بعد الفقرة .. ثم المقال بعد المقال .. ثم الأحوال التي للأعراف تطال .. ثم أخيراَ الأفعال التي تحدث في متون الكتاب .. ليكون الغلاف ستراَ وحجاباَ يخفي مكامن الأسرار .. وحينها يفوت الأوان في إدراك جوهر المقاصد والنيات .. ولكن هي لم تكن مثل من سبقوها حيث كانوا دائماَ وأبداَ تحت غطاء الظنون البريئة الغبية ..  تلك البراءة القاتلة المطلية بطلاء الغفلة والسذاجة  ..  كانوا يظنون الخير في الإنسان مادام هو ذلك الإنسان .. وقد يكون الإنسان أشد خطراَ من الشيطان .. تخدعهم كثيراَ النغمات المعسولة من الكلام .. ويضعون جبال الثقة في إنسان مخادع ماكر ماهر يجيد تنويم العقول بالأوهام .. ثم يدعي صدق الإخلاص والوفاء  .. ولو علموا فإن المخلص أبداَ لا يلتقي خلف الأبواب .. والنظيف هو ذلك الذي يطرق الأبواب ثم يستقبل بالسلام والترحاب ..  وصاحب النوايا المريبة دائماَ ساحاته خلف الحجاب ..  والأرض تلك الهامدة المثقلة بالأصناف ..  فوقها الحملان الوديعة البريئة ..  وفوقها تلك الذئاب الفتاكة الضارية .. ويقول أهل الحكمة أن أكثر الصيد متاحاَ للاصطياد هو ذاك الصيد الذي يظن الخير في الآخرين .. وأكثر الصيد عصياَ في الاصطياد هو ذاك الذي يشك في كل مخلوق على وجه الأرض  ..  حتى أنه يشك في ذات الظـل الذي يتبعه منذ مولده  .. فيخاطب ظـله قائلاَ : أعلم في نفسي يقيناَ أنك مهلكي في يوم من الأيام   !! ..   فيا حسرة على الإنسان فإن أوراق الحقيقة لا تتكشف إلا بعد فوات الأوان .. عندما يقع الممنوع والمحذور والمحظور .. وعندما ينزع الذئب قناع الزيف من فوق الوجه ثم يتمثل بصورته الحقيقية ..  وفي تلك اللحظات الحزينة القاتلة كم وكم من النفوس البريئة ترى حقيقة الحياة لأول مرة .. وتكشف أسرار النفوس لأول وهلة ..  ثم تتيقن في نفسها بأنها خرجت عن مسار الفضيلة .. في غفلة حتى ولو بغير قصد ..  وهيهات هيهات فإن الشرف والعفة كالزجاجة إذا تحطمت فإنها مستحيلة الترميم .. ولا يفيد الندم بعد فوات الأوان ولا تفيد الحسرة .. إنما كنز ثمين سقط في بالوعة الرواكد والنفايات وفضلات البشر ..  ومن أجل ذلك تنادي الأديان والأخلاق بالابتعاد عن شفا حافة الحرمات تلك الخطيرة التي تمثل الهلاك .

ـــــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق