]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الهاربُ والقدرُ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-14 ، الوقت: 11:57:14
  • تقييم المقالة:

أحكمت الأزمةُ حلقاتها حوله ، وووجد نفسه عاجزاً أمامَ الورطة ، التي سبَّبها بنفسه ؛ فقد كان أباً مسرفاً في نفقاته ، وينثر مالهُ ذات اليمين وذات الشمال ، ولا يحْتاطُ من الغد القريب أو البعيد ، ثمَّ يتهاونُ في أداء واجباته ، وتسديد ديونه ، وكان واجب كراء المنزل من بينها ، فتلقَّى إنذاراً من هذا وذاك ، وهدَّدَهُ بعضهم بالالتجاء إلى القضاء ، وتلقَّى يوماً دعْوَةً من مركز الأمن ، ولبَّى الدعوة ، واستمع إليه النائبُ العامُّ ، وأمهلَهُ بعض الوقت .

وتيقَّنَ أنه لا خلاص من هذه الورطة إلاَّ بالفرار ، وتَرْكِ أهله للمقادير ...

واستيقظوا جميعاً ذات صباحٍ ، ووجدوا رسالةَ اعتذار ، ووداعٍ ، دون تحديد الجهة والمدَّةِ ... وأصيبوا جميعاً بالذُّهول ، والهلع ، والحزن الشديد ...

وولَجَ اللَّيلُ في النهار ، وتكاثف الظلامُ في عيونهم وأفئدتهم ، وما كاد يبزغُ فجْرٌ جديدٌ ، حتى ترامى إلى أذانهم صراخُ أهلِ ربِّ المنزل الذي يقطنونه ، وشقَّ وجومَهم بكاءٌ وعويلٌ ؛ فقد ماتَ ربُّ المنزل ... !!

وتجمَّعَ أبناءُ الحارة في منزل الهالك ، وافترق المُعَزُّون رجالاً ونساءً ، والتفتت بعضُ السيدات إلى زوجة الهاربِ ، واسْتمعَ بعضُ الكرماء إلى أبنائه ، فرقَّتْ قلوبهم ، وعزموا أن يقفوا إلى جانبهم ، ويقضوا عنهم حاجاتهم وديونَهم ، ولعلَّ مناسبة الموت كانت السبب .

وانشغلت امرأةُ الهالك بحُزْنها ووَحْدتِها ، وفوَّضت أمْرَ الميراث لابنها البكرِ ، الذي يعيشُ مُهاجراً في بلاد الغربة ...

وعاد ذات صيْفٍ ، وشاهدَ إحدى بنات الهارب ، فتعلَّقَ بها فؤادُهُ ، ووطَّدَ عزْمَهُ ـ بعد موافقةِ والدتِه ـ أن يقترن بها في عطلته تلك ، فشهد البيتان عُرْساً جميلاً ، حضرهُ الأهل ، والجيران ، والأصدقاءُ .. وازدادت فرحةُ الجميعِ حين تنازلَ الورثَةُ عن ملكية المنزل قيد الكراء ...

وبعد أسبوع من الزواج والوئام أعلن الزَّوْجُ الطيبُ لزوجته أنه سيعملُ جاهداً كي يلتحق بهما أخوها الوحيدُ إلى المهجر ، ويبحث له عن عملٍ مناسبٍ ...

ورفع الجميعُ أكُفَّهم إلى السماء يتضرَّعون إلى خالقهم بالحمد والثناء ، ويطلبون للهاربِ المغفرة والنَّجاةَ . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-09-17
      اخي واستاذي الخضر
    حماكم الله
     بصدق ان الذي خلق العباد لا يغفل عنهم طرفة عين وهو أولى بهم
    ولكن من يهرب من المسؤوليه يصبح في ضيق ان لم يتوب ويرجع لله تعالى
    فالله لا يضيع اجر عمل عامل من العباد فقط ليعمل ويتكل على الله فالله كافٍ عبده ان اعتدل واطاع وتوكل
    بوركت يمينك التي تكتب بها لخير الناس ولإعادتهم الى جادة الصواب
    سلمتم اخي وبارك بكم
    طيف بخالص التقدير
  • مريم | 2013-09-14
    اللي خلق ما يضيـع 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق