]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحو ثقافة التسامح

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-09-13 ، الوقت: 19:52:45
  • تقييم المقالة:

نحو ثقافة التسامح :

بقلم الباحث عبد السلام حمود غالب

ما أحوج الأمة الإسلامية والمسلمين اليوم  الى  العفو والتسامح  ،،

الى  نسيان  الماضي ،،،

الى طي تلك الصفحة  من  حياة الأمة  وخاصة ما انتجته الثورات العربية ،،

من تمسك  كل طرف بموقفه  دون  تراجع  ،،

من تصلب في الآراء والمواقف نكاية  بالاخر ،،

من تصفية للحسابات على حساب القيم والمبادئ والأخلاق  وكذلك الدين  ووصل الى حد القتل  وازهاق الروح والنفس التي  حرم الله   وتبرير ذلك كل حسب توجهه،،

وكذلك استخدام  ما يمكن    لتبرير الموقف   و اعلان الانتصار  على الاخر ،،

سواء بالكذب والبهتان  ،،،او تزوير الحقائق وتزييفها  ،،،او ارهاب الناس ومحاربتهم في قوتهم  وحياتهم   ومعتقداتهم ،،،

 او مصادرة الحقوق والحريات تحت أي مبرر المهم ان  يخدم  رائيه وفكرته  وما اتخذ من  قرار   وغير ذلك مما نشهده اليوم ،،

  ولذلك كله  لابد من  الدعوة الى  التسامح  ونشر هذه الثقافه  بين الناس والعيش والتعايش السلمي بين المسلمين  على مستوى الحي والمدينة والدوله  والمجتمع المسلم  باسرة   

والسعي  الى العمل من  جديد  والبناء ،، وقبول الاخر  ،،،

والمصداقية في ذلك  وابداء حسن النوايا  لتغيير الحال  وتبديله وإيجاد الحلول والأفكار  القادرة على  لم  وجمع الكلمة والعيش بحب واحترام وكرامه ،،

والدعوة  الى التعايش بين ابناء المسلمين ،،، وحقن   دمائهم  وصون أعراضهم  ،وممتلكاتهم  وحماية   مقدساتهم  وهويتهم الإسلامية  جماعات  وطوائف ،،،

احزاب  ومنظمات  وجمعيات ،،

طوائف ذات  أفكار وايدلوجيات مختلفه لكنها ضمن الهوية الاسلامية،،،

مذاهب دينية وفكرية ،،،،

دول عربية وإسلامية  متجاورة  بحدودها  او  متباعده ،،،

أجناس  وأعراق  وقبائل  مختلفه  ،،

ولا  يتاتي  ذلك  التعايش  والتسامح   ونشر الحب والوئام الا تحت  سقف الدين الإسلامي الذي يجمع الكل  ويجعل الناس  سواسية  كأسنان المشط ،،لا فرق بين  عربي وعجمي وابيض واسود  الا بالتقوى  ،،  بعيدا  عن العصبية والقبلية  والحسب والنسب  والمناصب     ،، الكل سواسية امام  الدين الاسلامي ،، بعيدا عن  المجاملة  والمحسوبية ،،والمصالح  الضيقة وتصفية الحسابات ،،،

فيقول تعالي ((انما المؤمنون اخوه ))  الحجرات 

ويقول  ((ان  اكرمكم عند الله  اتقاكم  ))

فبنشر هذه الثقافه  وتفعيلها  بين الناس  بصدق ونية  صافية  ،،،

يعود نفعها  على الناس جميعا ،،،

يعود  خيرها  على المجتمعات  العربية والإسلامية ،،،

يعود نفعها  وخيرها  على البشرية  جمعاء  ،،،

فبالتسامح  والعفو  والمحبة والود بين الناس  يسود ،،،

الاحترام المتبادل  ،،

العيش والتعايش السلمي ببين الناس باختلاف افكارهم ومشاربهم الفكريه والمذهبية والطائفية  التي تدمر المسليمن اليوم ،،،

الوئام  والحياة الطيبة  بين المجتمعات ،،،

نبذ العنف  والقوة  وتصفية الحسابات  وازهاق الارواح  بلا ادنى سبب او شبهه ،،

انتشار الأمن  والأمان  بين الناس   ،،

تبادل المنافع والخبرات  بيسر وسهوله  بين  مختلف التيارات  والأحزاب والجماعات  واخذ ما  ينفع  ويفيد  ((الحكمة  ضالة المؤمن انا  وجدها  فهو أحق بها ))

الحياة الكريمة  والعزة والكرامة للمسلمين  واجتماع الناس على  كلمة واحده  تحت  ثقافة التسامح و العفو  ونسيان الماضي وفتح  صفحات  جديدة  مشرقه  تعود  على الامة  الاسلامية والعربية  بالنفع والفائده  واجتماع الكلمة وتوحيد الصف ،،،،

النمو والنهوض بالامة  والتقدم في جل المجالات المختلفه  السياسية ،،الثقافية ،،الاقتصادية ،، الامنية ،،التعليمية ،،والسعي الى امتلاك القرار والاكتفاء الذاتي ،،كل  ذلك يتاتي بوجود الفهم والوعي  والعيش والتعايش والتسامح  ونشر المحبة  والسلام ووجود الرغبة الصادقه  والنية المخلصة والايمان العميق  بذلك  والاخذ  بالاسباب  والتوكل على  مسبب الاسباب سبحانه  ننطلق نحوا النمو والنهوض والنجاح   واللحاق بالاخرين والتفوق عليهم  ،،،

وبالتسامح  والعفو والتعايش السلمي بين الناس  تقل الجريمة وينعدم الثائر  والتفكير في الانتقام  واحتساب ذلك  لله سبحانه  والعفو عند المقدرة  وجعل العفو شكرا لله  على القدرة  على  الظالم  او المعتدي و غيره ،،،

ينعم الناس بالحياة  السعيدة والأمن  النفسي  وذهاب الإحباط  والأمراض النفسية  والاكتئاب  ،،،

تعود معظم القيم  التي ذهبت ادراج  الرياح  بسبب الواقع اليوم الذي تعيشه الامه الاسلامية  ،،التعاون  والتكافل ،،،التواد والمحبة  ،،حب الخير  ونشره  بين الناس ،،الايجابية في المجتمع   وتقديم  ما  يخدم البشرية وايجاد  الحلول والابداع في ذلك بحب واحترام  وتقدير وتفاهم ،،،وتفاني في ذلك ،،

وقد بين  لنا الدين الإسلامي  الحنيف هذه الثقافة  المهمة والهامة  وتم وضع  قواعد  وأساس تساعد  على  نشر هذه الثقافة بين الناس  ومنها :

 = عدم الإكراه  في الدين  وإجبار الاخرين  على الدين الإسلامي بالقوة  فقال  تعالى :

( لا إكراه في الدِّين قد تبيَّنَ الرُّشد منَ الغَيِّ فمَنْ يكفر بالطاغوت ويؤمنْ بالله فقد استمسكَ بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) سورة البقرة .

 = التعامل مع الآخرين  باحترام   ومجادلتهم بالحسنى    :

 فقال  تعالي  في القرآن الكريم : ( ولا تجادلوا أهلَ الكتاب إلا بالتي هي أحسن )  

وتم النهي  حتى  عن السب والشتم  للآخرين  فقال  ( ولا تَسبُّوا الذين يَدْعون مِنْ دون الله ، فيسبُّوا الله عَدْوا   بغير علم )  رغم اختلاف الدين .

 =وكذلك  دعا الإسلام  الى التعايش وقبول الأخر  بضوابط  معينه  وتعايش مشترك  كما  هو  واضح   مع الذميين   والمستائمنيين  ومن تم  اعطائهم الامان وكذلك   قبول   التعامل  مع أهل الكتاب  والاكل  من  ذبائحهم   وكذلك  الزواج  من نسائهم ،

  قال  تعالى  : ( وطعام الذين أوتوا الكتابَ حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم )  

 =وكذلك  تم  السماح  بالتعامل  مع الاخر  واخذ  ما  ينفع   وقبوله  كما  حصل في  صيام عاشوراء ( وقول الرسول  نحن  احق بموسى منهم )  وصام  عاشوراء وامر بصيامه  وتميز عنهم بصيام يوم قبله او بعده  مخالفة لهم  .

وكذلك الحكمة ضالة المؤمن  انا  وجدها فهوا  احق  بها  وهناك  الكثير من  المواقف والامثله  لتعامل  الرسول مع الاخر  والتعايش المنضبط بضوابط  معينه  كما  تعايش الرسول مع اليهود في المدينة  وكما تحالف معهم  وغيرها وكذلك الدعوى الى التسامح والعفوا  عند المقدره ،،،

وقدوتنا  في  ذلك ما  قدمه الرسول  صلي الله عليه  وسلم   من  مثال  رائع  في التسامح   والعفو  عند المقدرة   ومن  صور  ذلك  :

= إنَّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم استقبل وفد نصارى الحبشة، وأكرمهم بنفسه وقال : " إنَّهم كانوا لأصحابنا مكرمين، فأحبُّ أنْ أكرمهم بنفسي " .  وهذا  مثال  يقدمه الرسول لنا  ويعلمنا  اكرام الكريم   ورد  الجميل للاخرين .

=استقبل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وفد نصارى نجران، وسمح لهم بإقامة الصلاة في مسجده  حيث بين  لهم  عمليا  سماحة الاسلام وحسن تعامله  مع  الاخر وقبوله  به  بضوابط  يلتزم  بها الطرفين  .

= استقبل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هديةً من المقوقس في مصر، وهي الجارية التي أنجبت  إبراهيمَ ولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمَّ وقف فقال : " استوصوا بالقبط خيرا  ، فإنَّ لي فيهم نسبا  وصهرا   "  تصور هذا  المثل الذي ضربه لنا رسولنا الكريم   في  قبوله   وتعامله   مع الاخر   وكيف رد الجميل  للمقوقس  الذي احسن  في تعامله   مع الرسول  صلى الله  عليه   وسلم    ،،

 =ومن ذلك  عفوه   ومسامحته لاهل  الطائف رغم   ما  عاناه منهم  صلى الله عليه وسلم  فقد رجموه  حتى ادموه  ،،

((فقال لملك  الجبال  لعل الله ان  يخرج من اصلابهم  من  يقول لا اله  الا الله  ))

=ومن  ذلك  عفوه  وتسامحه   مع أهل  مكة  رغم  انهم  طردوه  وصادر حقه  وممتلكاته  في  مكة  وأذوه في نفسه واهله  واسرته  واصحابه  لكنه  مثل لنا  شعار  عظيم  وهو

العفو عند المقدره  فقال لهم  اذهبوا فانتم الطلقاء  ،،

وغيرها  من المواقف والامثال  في  تعامله  مع الناس والاعداء  والمخالفين  له  ،،

=فما احوجنا اليوم الى  نشر هذه الثقافه  بين الناس   ثقافة التسامح   والعفو  والتعايش  وحمل  الاخر على السلامه وارشاده  الى الخير  والتجاوز عن اخطائه  وزلاته  واصلاح  ذات البين  والانصاف في ذلك  وتقديم   مصلحتا لامه الاسلاميه على المصلحه الشخصية والحزبية  وغيرها ،،

=ما احوج الابناء  الى  التعايش  مع ابائهم  وفق ما  شرع الله   وطاعتهم وخدمتهم  والسهر على راحتهم ردا للجميل ،،

=ما احوج الاباء الى التسامح والعفو عن ابنائهم وارشادهم بالتي هي احسن والدعاء لهم بالبر والصلاح  والعدل بينهم  في التعامل  وعدم الدعاء عليهم  فدعوة الوالدين  مستجابة

كما ورد في الحديث ((ثلاثة لا ترد  دعوتهم  ومنهم  دعوة الوالدين---)

=ما احوج الجيران  الى  العفو والتسامح  فيما  بينهم  ونبذ الخلافات  والأحقاد والعمل على  العيش الكريم للجميع   والتعاون  وعدم الاذيه  للجيران ،، فقد ورد في الحديث التشديد  على   من  يؤذي جيرانه  (( والله لا  يؤمن   قالو  من  يا  رسول الله  :قال   من  لا  يأمن جاره  بواقه ))   وكذلك تلمس احوالهم  والتعاون معهم  فقد  ورد في الحديث  ((ليس منا   من  بات  شبعان  وجاره  جائع )) 

 وقدوتنا  في ذلك  الرسول صلى الله عليه   وسلم  وكيف كان  يعامل جيرانه  وهم  من اليهود  رغم اذيتهم  له الا انه  بادل الاسائة بالاحسان .

=ما احوج العلماء  اليوم الى  تعليم الناس  الخير وبذله والتضحيه من اجله  والمصداقية في ذلك بعيدا  عن الحزبية والطائفية والمذهبية الضيقة   والسعي الى جمع الكلمة  والعيش والتعايش بين الناس و نشر ثقافة التسامح  بين الناس  والبدء بانفسهم  وتطبيق هذه الثقافة  واقعا في حياة علماء المسلمين  باختلاف  مذاهبهم وأفكارهم  وتياراتهم  الحزبية والفكرية   والعمل على جمع الكلمة ولم الصف  وابراز ذلك  في الخطاب الديني  المعتدل  والوسطي  والمتمسك بالقيم  .

=مااحوج العوام اليوم الى  الاخذ بهذه الثقافه  والعمل بها  وتطبيقها واقعا في حياتهم  والالتفات حول  العلماء  والمصلحين والمنصفين في ذلك ودعمهم   والوقوف معهم والتعاون  في  ذلك ،،،

=ما احوج  الحكومات  الى  نشر هذه الثقافه  عن  طريق القنوات  والاعلام والصحف  والمجلات  وضبطها بضوابط  تعود  بالنفع على الناس  ونشر ثقافة التسامح  والحب  والاحترام  وتقبل الاخر   ونبذ الحسد والحقد  وتصفية الحسابات والمناكفات السياسية والحزبية  كل يخدم  جماعته وحزبه على  حساب الاخر دون انصاف  او حب  او احترام او قبول للاخر على العكس من ذلك تصفية حسابات وازدياد الفجوه بين الحاكم والمحكوم والرئيس والمرئوس وكذلك بين الاحزاب والجماعات  والتيارات  المختلفه ،،

وكذلك على مستوى الدول المتجاورة فيما بينها البين  كما هو الحال اليوم ،،،

= فما احوجنا اليوم  لهذه الثقافة  ونشرها  بين الناس  والمجتمعات   ليسود الامن  والحب   والحياة السعيده  وتبرز  القيم والاخلاق  الفاضلة التي نبحث عنها في  مجتمعاتنا  اليوم  فلا  نكاد  نجدها  بسبب ثقافة الكره والحقد  والتناحر والصراع  والحسد  وكذلك الانا  وحب الذات ،،،،،

بقلم  الباحث  عبد السلام حمود غالب

مساء السبت 13/9/2013م 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق