]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوارك حصانك

بواسطة: أميرة فاروق  |  بتاريخ: 2013-09-13 ، الوقت: 19:18:07
  • تقييم المقالة:
 

أراهن على ذكاء الشعب المصرى ، علشان بس الناس تفهم ، الناس حتفهمنا غلط ، عاوزين نهدى الناس شويه ، الشعب أصبح عنده وعى ، الشعب عاوز ياكل و يشرب ....

عبارات نسمعها نحن دائما عندما نكون فى وضع المستمعين الأغبياء القصر ، و نقولها نحن أيضا دائما عندما نكون فى وضع المتحدثين الأذكياء الأوصياء ، و تتغير الأوضاع ، و تتبدل   كل يوم و ساعة على حسب مدى تقديرك لنفسك ، و مدى إستهتارك بعقول الأخرين ( و إنت  و شطارتك ) !

 نسمع تلك العبارات ، و أمثالها كثيرا فى جميع وسائل الإعلام المفروض علينا سواء المرئى منه ،  أو الإذاعى . و ذلك عندما يطل علينا منه المتحدث المبجل أيا كان هو ، مذيعا كان أو ضيفا ، لا يهم ، المهم أنه هو المتحدث الذى لا يرى ، و لا يسمع ، و لا يشعر ، و لكنه يتكلم . يطل علينا من شرفته الشاهقة المتلألئة بالأنوار فى وسط المدينة العتماء ذات البيوت القزام ، و يظن أنه على مسمع ، و مرأى من الجميع ، فأن لم يكونوا يسمعونه ، أو يرونه ، أو يفهمونه ، فيكفيهم أنهم يستنيرون بنوره .

و لأن الإناء دائما ينضح بما فيه ، و نحن قد شربنا حتى أمتلئنا ، فأصبح منطقيا جداً أن تنضح أفواهنا بما امتلئت به مسامعنا . و أن نتحدث بنفس ذات العبارات التى نسمعها ، بل و نبثها فى وسائل إعلام أيضا  ، و لكنه إعلام خاص بنا ، نفرضه نحن بدورنا على أنفسنا ( و مفيش حد أحسن من حد )

  و من هذه الوسائل  مواقع التواصل الإجتماعى ، أو الشارع ، أو على المقاهى . و يبدأ البث عندما يمسك أحدنا المايك - و هو فى الغالب يكون أذن من حوله - و لا يتركه إلا إذا انقض عليه من حوله ، أو انفض عنه من حوله . فيحلل ، و ينتقد ، و ينظَر ، الشعب المصرى بالعبارات إياها ، ثم  يبدأ فى الإنفصال عنه ، و يستمر فى الإنفصال إلى أن يصل إلى الشرفة إياها ، الشاهقة المتلألئة بالأنوار وسط المدينة  العتماء ذات البيوت القزام .

و هكذا إلى أن أصبح الشعب المصرى كله - رغم التكدس السكانى- يعيش منفصلا عن الشعب المصرى كله فى الفكر ، و الإحساس ، فلا أحد يفهم أحد ، و لا أحد يشعر بأحد.

لم يدرك أحد ، أنه لن يسمع أحد ، و لن يفهم أحد ، إذا ظل الشعب المصرى يتحدث عن الشعب المصرى ، وليس مع الشعب المصرى ، خاصة و أن الجميع هو الشعب المصرى.

 فكلا من المتحدث العلامة ، و المستمع المغلوب على أمره مصريان يشربان من نفس الماء طاهرا كان ، أو ملوثا ، و يأكلان من نفس التربة خصبة كانت ، أو فاسدة ، و يتمتعان بنفس القدر من الأخلاق كريمة كانت ، أو رذيلة . و ذلك ليس لشئ غيرلأننا منذ أن ولدنا و نحن نعيش فى مكان واحد ، و نتعامل مع بعضنا البعض فى كل لحظة ، وحين ، شئنا ذلك أم أبينا . فرغم  اختلاف الطبقات الإجتماعية التى ننتمى إليها ، وتباين الثقافات التى تشكل تفكيرنا ، و وجداننا ، و تحدد أهدافنا فى الحياة ، فنحن فى النهاية - كمصريين - نشبه بعضنا بعضا فى حلونا ، و مرنا ، و جهلنا ، وعلمنا ، فلا  داعى فى لحظة تجلى أن نتبرى من مصريتنا ، و نرتكب هذه الخطيئة ، و نتحث عن الشعب المصرى فى غيابه  .  

و إذا أردنا أن نتحاور فلنعرف أولا ما هو الحوار ، و لماذا نتحاور . الحوار هو عبقرية الحياة ، فهو لحظات ولادة الأفكار التى ترفض الخروج من رحمها إلا بشروط بسيطة وهى التواصل ، و التلاحم رغم بعد المسافة  ، أو اختلاف المكان ، أو الثقافة أو حتى اللسان.  فإذا استطاعت المخلوقات أن تتواصل ، و تتلاحم ، و تفهم ، و تشعر ببعضها البعض فعندئذ فقط تستطيع الحوار ، و تتولد الأفكار، و تتحقق المعجزات .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق