]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الولايات المتحدة وسياسة التخابر على دول المنطقة: البحرين نموذجا

بواسطة: dody  |  بتاريخ: 2013-09-12 ، الوقت: 19:09:42
  • تقييم المقالة:
الولايات المتحدة وسياسة التخابر على دول المنطقة: البحرين نموذجا ----

لا يمثل ما كشفه موقع "ويكيليكس" مؤخرا صدمة لأحد، وذلك حول قيام السفارة الأمريكية في البحرين بتجنيد النائب أسامة التميمي لخدمة مصالح أمريكية غير مكشوفة للعلن، إلى جانب تسريبه لموضوعات وملفات خاصة بمجلس النواب إلى السفارة، مع نشره لصور موثقة تثبت وجود اتصالات سرية جمعت السفير الأمريكي مع التميمي، نتج عنها زيارة خاصة قام بها النائب خلال 2012 إلى واشنطن واجتمع خلالها بعدد من المسئولين في الخارجية الأمريكية، وطلبه بمنحه الجنسية الأمريكية له ولأسرته أو حق اللجوء السياسى بعد انتهاء فترة عضويته فى البرلمان عام 2014. فالسياسة الامريكية مع الحلفاء قبل الاعداء قائمة على التجسس والتخابر والتدخل فى الشئون الداخلية لكافة دول العالم، فما حدث مؤخرا بشأن "ازمة سنودان" وما كشفه من ملفات سوداء للمخابرات الامريكية والسياسات الخارجية التى تنتهجها واشنطن فى التعامل مع دول العالم كافة الحلفاء والاعداء يؤكد على ان هذا هو النهج الامريكى فى ادارة علاقات الدولة الخارجية. وبغض النظر عن اخلاقية هذا العمل او عدم اخلاقيته او اتفاقه مع قواعد القانون الدولى او اختلافه عنها، يظل القول ان الدول الاخرى التى تتعامل مع الولايات المتحدة عليها يقع عب حماية امنها القومى دون ابداء حسن النية التى ربما يعتقد البعض انه من القواعد او المبادئ الحاكمة فى العلاقات الدولية. صحيح ان هذا المبدأ من المبادئ التى يعمل بها فى المجتمع الدولى على المستوى النظرى وفى المحافل الدولية وعلى مستوى اللقاءات بين المسئولين، دون أن يمتد أثره الى الواقع العملى الذى تشهده العلاقات الدولية، بل تظل قاعدة المصلحة هى القاعدة الحاكمة لتوجهات الدولة وسياستها فى الشأن الخارجى. ولذا ما قامت به الولايات المتحدة عن طريق سفارتها بتجنيد هذا النائب إنما يمثل غيض من فيض السياسات القذرة للولايات المتحدة فى سجل تعامله مع دول المنطقة بصفة عامة ودول الخليج العربى بصفة خاصة ومملكة البحرين على وجه الخصوص. فعلى العكس مما قد يشاع لدى البعض ان هناك انسجام فى المصالح الامريكية البحرينية وان هناك توافق فى علاقات البلدين بشأن الكثير من القضايا الدولية والاقليمية، إلا ان المتابع والمدقق لواقع علاقاتهما يكتشف ان ثمة فجوة متسعة ويزداد اتساعها بين البلدين بفضل الدور الوطنى الذى يمثله الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء فى رفضه لكافة السيناريوهات التى تطرحها الولايات المتحدة للتعامل مع قضايا المنطقة ومشكلاتها. ولعل الموقف الامريكى خلال ازمة فبراير ومارس 2011 التى واجهت البحرين تؤكد على اتساع الفجوة بين الطرفين، وهو ما تدركه الحكومة البحرينية بحسها الوطنى وبقيادتها الحكيمة فى كيفية ادارة علاقات المملكة الخارجية على اسس من المصلحة الوطنية بعيدا عن المزايدات او المراهنات او الصفقات التى يلهس وراءها البعض كما هو الحال فى النائب التميمى الذى يبيع وطنه وثقة شعبه مقابل مصالح ذاتية ومكاسب شخصية، فكما ان الحكومة البحرينية جادة فى التعامل مع كافة القضايا التى تهدد امن الوطن وامان مواطنيه، عليها ان تضرب بيد من حديد على كل من يحاول ان يهدد هذا الوطن او يبيعه او يتاجر بمصالح شعبه، فمن غير المقبول ألا تفرض الولايات المتحدة شروطها على النائب التميمى الذى يطلب الجنسية الامريكية او منحه حق اللجوء السياسى. صحيح ان الولايات المتحدة هى الدولة الكبرى فى عالم اليوم، إلا انه من الصحيح ايضا انها الدولة التى مارست البلطجة على اوسع نطاق، فى الوقت الذى التزمت فيه مملكة البحرين بمكانتها وقدرتها دون افتئات على احد او تهميش لاحد. ولذا فالجنسية البحرينية يظل لها احترامها ومكانتها المستمدة من مكانة الدولة ذاتها ودورها فى المجتمع الدولى واحترامه لقيادتها وشعبها، فمن يحمل الجنسية البحرينية هو كل مواطن ولد وتربى على ارض هذا الوطن فاكتسب جنسيته لارتباطه بارضه وارض اجداده واباءه. أما الجنسية الامريكية فهى جنسية من لا وطن ولا ارض ولا تاريخ له، فهل يمكن ان نقارن بين اصحاب الحضارات والتاريخ كالحضارة المصرية والبحرينية والاشورية ...الخ، والحضارة الامريكية التى يطلق عليها وصف الحضارة تجاوزا، فعمر الدولة لا يتجاوز المائتى عام فهل هذه حضارة او تاريخ يعتد به. وهذا هو الفارق الذى لا يدرك النائب التميمى لانه ليس ابن شرعى لحضارة دلمون وإنما هو ابن شرعى لفكر شيطانى زرعه بداخله اصدقاءه واحباءه من اصحاب الانتماءات المذهبية والطائفية الواردة على البحرين. وهذا هو الفارق الذى ادركته الولايات المتحدة فنجحت فى تجنيده، لكنها بالتأكيد فشلت فى تجنيد غيره من النواب البحرينيين الذين ينتمون الى هذه الحضارة وسجلها الحافل. فلتبقى البحرين مملكة بشعبها وقائدها وحكومتها الوطنية، وليذهب التميمى ورفاقه إلى مزبلة التاريخ.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق