]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أخلاق القوادين

بواسطة: سامح نبيل  |  بتاريخ: 2013-09-11 ، الوقت: 18:26:07
  • تقييم المقالة:

   "أحيانًا قد تخدعنا ظواهر الأمور عن بواطنها"

 

   في إحدى البلدان، كانت تعيش فتاة غاية في الجمال في أوائل العشرين من عمرها تدعى (ماتيلدا). و كانت قد نشأت في أسرة فقيرة .. و عندما كبرت و قبل أن تكمل تعليمها المدرسي أضطرت أن تعمل كعاملة نظافة بأحد المصانع للمساعدة في مصاريف بيتها حيث لم يعد أباها و أمها قادرين على العمل مثلما كانا قبل ولادتها و كبرها ..و لم تُكمل تعليمها. ثم بعد ذلك عاشت قصة حب مع أحد عمال المصانع المجاورة لها .. و تكللت قصتهما بالزواج. و بدأا حياتهماالزوجية في فقر مدقع .. فكلاهما كان يكسب القليل من المال في عمله.

 

   و بعد مرور فترة على زواجهما كانا قد قضياها في عمل مضني كان قد يصل الأمر بالزوج أنه قد يبيت خارج المنزل بين أشغال إضافية كي يستطيع كسب بعض المال .. و كان زوجها يشعر بالأسف و أنه  قد تسرع في القرار بالزواج و تَحمُل مثل هذه المسئولية الثقيلة .. كانت (ماتيلدا) قد حملت منه، فما أن علم بهذا الأمر .. فطفح به الكيل و ترك البيت و هجرها وحيدة لربٍ يغيثها .. تاركًا إياها في حالة يرثى لها .. فهي كانت تحبه حبًا جمًا .. وهو من شاركها تلك الحياة الصعبة .. فكيف له أن يهجرها بمثل هذه السهولة !

 

   فبدأت (ماتيلدا) على عجل في البحث عن وظيفة أخرى، لأن ما كانت تكسبه من عملها كان لا يكفي قوت يومها و في القريب سوف يزيد على عاتقها مصاريف المولود الجديد .. فكانت تذهب هنا و هناك لم تترك بابًا إلا و طرقته، لكن أرباب العمل كانوا ينظرون إليها بملابسها الرثة البالية و مظهرها الفقير، فسرعان ما يقوموا بطردها أو التحجج بأنه لا توجد لديهم وظائف شاغرة .. و كان من يرق قلبه لها قليلاً يدعوها للمثابرة و الصبر في البحث عن وظيفة .. فالبلدة بها العديد من الأماكن التي تحتاج لعاملين بها. و كانت الأحزان تعتصر قلب (ماتيلدا) .. من ناحية أن زوجها الذي تركها، ومن ناحية أخرى عدم قبول أي مكان لها للعمل لديه .. فكانت الدموع هي رفيقة عيني (ماتيلدا).

 

    و كانت ذات مرة قد دخلت إحدى الشركات الكبرى .. و كان في باحة الإنتظار أحد أصدقاء رب العمل و يدعى (جاك) .. فسمع حينما دخلت (ماتيلدا) و سألت موظفة الإستقبال إذا كان لدى شركتهم وظيفة شاغرة، و كان ردها كالعادة أنهم ليسوا بحاجة لعمالة هذه الأيام .. و خرجت (ماتيلدا) من الشركة .. و لحق بها (جاك) مسرعًا و إستوقفها و أعطى لها الكارت الخاص به و طلب منها أن تتصل به في الغد .. فسوف يساعدها فيما يختص بالبحث عن عمل جديد .. فأخذت الكارت و أبتسمت له و شكرته .. ثم عادت إلى بيتها و قد دخل قلبها بصيص من الأمل.

 

   لقد كان (جاك) صاحب بار و قوّاد يعمل تحت إمرته العديد من بنات الليل، فكان حينما رأى (ماتيلدا) بجمال ملامحها و إعتدال قدّها و علوّ تضاريسها حتى أخذ يفكر فيها على نحو أنها سوف تكون مرؤوسته الجديدة .. فكم من المال ستدّر له مرأة بمثل هذه المواصفات، فستكون الدجاجة التي تبيض له ذهبًا. و لكنه أخذ يفكر في حالة (ماتيلدا) و يسأل نفسه .. إمرأة كهذه على الرغم من شدة فقرها و براعة جمالها، فهي لم تطيء بقدمها الطرق الملتوية، و إلا لكانت ذات ثروة الآن. فكيف لي أن أقنعها بالعمل لديّ ؟ كان هذا هو السؤال الذي بات ليله يخطط لإجابته مع شياطين أفكاره.

 

   و كان في صباح اليوم التالي، أن قامت (ماتيلدا) بالإتصال بـ(جاك) فإتفق معها على المقابلة في إحدى الكافتيريات و حدد معها الموعد في نفس اليوم مساءًا. و في المساء تقابلا بالفعل و تجاذبا أطراف الحديث .. و حكت له عن زوجها و عن حملها و كيف أن زوجها تركها في مثل هذه الظروف العصيبة رغم حبهما الشديد .. فأدرك (جاك) مدى قساوة وقع ذلك الأمر عليها .. ثم بدأ بالحديث عن نفسه و أخبرها أنه من بلدة أخرى .. و أنه أتى لهذه البلدة لزيارة صديقه و إتمام بعض الأعمال. ثم سألته عن طبيعة عمله .. فقال لها أنه صاحب بار و يعمل تحت إمرته العديد من فتيات الليل. فما أن عرفت أنه قوّاد حتى أصاب الذعر قلبها و بدا القلق واضحًا على ملامحها .. فلاحظ (جاك) الإضطراب على وجهها .. فتراجع عن كلامه المباشر .. ثم عاجلها بالكلام مبتسمًا و قال :

- لكن لا تقلقي .. فأنا لم أُفكر لك أن تقومي بمثل هذه الأعمال الوضيعة .. فسأجعلك تقومي لي ببعض الأعمال المنزلية، و في المقابل سوف أعطيكي راتب شهري و أكفل لك مكان للإقامة.

فقبلت (ماتيلدا) العرض دون تردد، على الرغم من أنها لم تشأ أن تترك بلدتها و تذهب إلى بلدة أخرى .. لكن لم يكن لديها العديد من الإختيارات و خاصةً أن موعد الولادة كان قد قرب وهي في أشد الإحتياج للمال .. فإما العمل لدى (جاك) و إما الصراع ضد مستقبل مجهول قاس. و إتفقا أن يكون سفرهم بعد أسبوع.. حينها سيكون (جاك) قد أتم ما أتى إليه من أعمال.

 

   و بعد إسبوع، سافرا كلاهما إلى بلدة (جاك) .. و بدأ (جاك) في توكيل بعض المهام الواهية لها لتقوم بها مقابل إعطاءها بعض المال الذي يكفل لها حياة كريمة .. و أسكنها في إحدى غرف فيلته الضخمة. و كانت (ماتيلدا) تنظر إليه نظرة المخلص من الهلاك .. لكنه في حقيقة الأمر كان يستدرجها إلى حافة الهاوية .. فهو على علم جيد بما هي عليه بسبب زوجها .. و كم يبلغ ضعف المرأة في مثل تلك الظروف .. و كم يسهل التلاعب بها. و كان يتسلل كل ليلة إلى غرفتها .. و ينظر إليها خلسة من وراء الباب .. فكان يجدها تبكي بكاءًا مرًا كل ليلة .. فكان الوقت مناسب للهجوم عليها بحيلته.

 

في اليوم التالي .. و في وسط حديثه مع (ماتيلدا) قال لها مستدرجًا إياها لفقد رباطة جأشها:

- أنا أعرف مدى معاناتك بسبب رحيل زوجك عنك و قدر العبء الذي تواجهينه وحيدة في هذه الحياة القاسية .. يا له من وغد حقير حتى يقوم معك بمثل هذا الفعل !

و هنا بدأت (ماتيلدا) بالبكاء .. كانت (ماتيلدا) تفضل البكاء منفردة بنفسها في الليل حتى لا يراها أحد .. و لكن ذكر (جاك) لهذا الموضوع جعل مشاعرها تتأثر ولم تقدر على كتم بكاءها .. فأقترب منها (جاك) و أخذ يربت على كتفها و يمسح دموعها .. ثم صمت برهة و قال:

- لا بأس .. لا بأس .. فأنا بيدي حل لتتخلصي من تلك الآلام. هل جربتي المخدرات من قبل ؟

- لا، لماذا ؟

- تعاطي القليل من هذا الشيء الملعون سوف يساعدك على تخطي أوقاتك الصعبة .. فما أن تتناولي القليل منه حتى تجدي نفسك قد نسيتي كل مشاكلك و تعيشي في عالم مليء بالسعادة. ثقي بي، فهذا هو الحل الأمثل.

- ولكن ....

- أعرف جيدًا ما قد يقلقك بهذا الشأن .. و سأجيبك على كل التسائلات التي تدور برأسك حاليًا .. أولاً نحن في عالمنا السفلي (العالم السفلي هنا المقصود به هو عالم الجريمة و المخدرات و السرقة و الدعارة .... إلخ) كلنا ذات صلة وثيقة ببعضنا البعض، فتوافر المخدرات لدي يكون أسهل من توافر الماء في الصنبور .. فلا تقلقي من توافرها لديك. و بالطبع سوف تقولي لي ماذا لو لم تعجبني و أردت الإقلاع عنها و لكني لن أستطيع هذا .. و لكن هذا مستحيل لأني سوف أدمنها بمجرد تعاطيها ...

ثم إستكمل كلامه ضاحكًا ضحكة سخرية قائلاً:

- إن أقوى أنواع المخدرات في العالم لا تُدمَن من المرة الأولى أو الثانية .. فإذا جربتيها من أول مرة ولم تعجبك فأتركيها على الفور .. و سأبحث معك عن طريقة أخرى تتخلصي بها من ألمك .. ففي الأول و الأخير أنا أقصد مساعدتك لا غير.

و أستمر معها في هذا الحديث المطلي بالخداع و الكذب للإيقاع بها في الفخ .. و لم يبذل مجهوداً كبيرًا لإقناعها نظرًا لما كانت تعانيه من آلام تخطت حدود طاقتها و لصغر سنها و قلة تعليمها و وعيها.

 

   كان (جاك) معروف و منفرد بخلطة يحضرها من مزيج من أخطر أنواع المخدرات .. فقام بتحضير تلك الخلطة .. و وضع السائل المخدر في الحقنة و ضربها في ذراع (ماتيلدا) .. فبمجرد أن إخترقت الحقنة وريدها و نزل السائل في دمها حتى شعرت بإرتياح شديد و زالت جميع همومها و ملأت السعادة قلبها. و نظرًا لروعة هذا الشعور .. فلم تتورّع (ماتيلدا) عن تعاطي المخدرات مرة تلو الأخري .. حتى باتت لا تستطيع أن تعيش حياتها بدونها.

 

   و كانت الخطة تسير أفضل مما توقع (جاك) .. فـ(ماتيلدا) الآن لا تستطيع الإبتعاد عنه بأي شكل من الأشكال .. فهي في بلدة غريبة بعيدة عن بلدتها لا تعرف من أين تأتي و إلى أين تذهب .. وهي على وشك الولادة و بأشد الحاجة للمال .. و كانت الخلطة المخدرة هي الضاربة القاضية .. حيث لا يوجد أحد يحضر تلك الخلطة سوى (جاك) وهي أيضًا لا يمكنها أن تتحمل نفقتها ماديًا. وهو بتلك الطريقة يكون قد أحكم قبضته على (ماتيلدا) .. منتظرًا إياها أن تضع مولودها حتى يزج بها في عالم الدعارة .. فالآن هي لا تصلح له بشيء .. من ذا الذي ينفق من أمواله لكي يضاجع عاهرة قربت على الولادة بإنتفاخ بطنها الواشك على الإنفجار !

 

   و جاء يوم الولادة، و ولدت (ماتيلدا) بنت أسمتها (روزا) .. و لم ينل من (روزا) أي من تشوه أو عيب خلقي أو مرض بسبب ما كانت تتعاطاه أمها .. و كان هذا أشبه بالمعجزة.

 

   ثم بعد يومين، خرجت (ماتيلدا) من المستشفى حاملة إبنتها عائدة إلى فيلا (جاك) .. فحينما و صلت إلى الفيلا كشف لها (جاك) عن وجهه الحقيقي .. وجه الوحش في إنتظار فريسته. فقال لـ(ماتيلدا) بوجه متجهم عبوس:

- لقد أصبحت عبء ثقيل على كاهلي لا أقدر على إحتماله أكثر من ذلك .. و ها أنت الآن قد أتيت بإبنتك و تزيديني من همك .. أنت واهمة حقًا .. أنا في الأصل لم أكن بحاجة إلى خادمة، بل كنت أفعل معك هذا من باب الشفقة و الإحسان .. لكنني لست بقديس .. و لا أريد الإستمرار في لعب هذا الدور.

كانت الصدمة قد أفقدت (ماتيلدا) النطق من هولها لبعض الوقت .. ثم فاقت من ذهلتها و أخذت تتوسل لـ(جاك) و تترجاه ألا يتخلى عنها .. فهي لا تستطيع أن تعيش بعيدة عنه (و عن مخدراته بالطبع) و أنها مستعدة لفعل أي شيء لكي يبقيها.و هنا تنهد (جاك) و قال بوجه المتحامل على نفسه:

- حسنًا .. سوف أبقي عليك و لكن بشرط .. أن تعملي معي في البار كفتاة ليل .. ففتاة مثلك بمثل هذا الجمال و مثل هذا الجسد سوف تدر علي الكثير من الأموال .. و عليك أن تقرري سريعًا .. إما أن تعملي معي في البار .. و إما أن تعودي من حيث أتيت. فلم يكن لها إلا أن توافق على إستكمال السير في دهاليز جحيم العالم السفلي.

 

   و مرت السنوات، و الرجال ينهلون من جسد (ماتيلدا) كيفما يشاءون .. و يشبعون بها جوامح رغباتهم الجسدية. و (روزا) إبنتها تكبر في مثل هذه الأجواء، و كانت الأم في محاولات أن تبعدها عن هذا العالم .. لكن محاولاتها لم تكتمل بالنجاح .. فما أن بلغت (روزا) سن البلوغ و ظهرت عليها ملامح الأنوثة مكتملة .. و قد كانت على قدر من الجمال و الكمال يفوق ما كانت عليه أمها في شبابها .. و بالطبع لن يضيع (جاك) هذه الفرصة بسهولة .. فأخذ يزج بها إلى عالم الدعارة هي الأخرى، و لما وجد منها رفضًا و تمنعًا .. أجبرها على ذلك ضربًا و إهانةً و تعذيبًا .. و إذا خالفت القواعد المتفق عليها مع أحد الزبائن فلا تجد من (جاك) سوى قسوة القلب و جمود المشاعر و وحشية الضرب. لقد كانت (روزا) مغلوبة على أمرها .. فهي صغيرة السن قليلة الحيلة .. و ملاذها الوحيد هو أمها .. و أمها في يد (جاك) كالكلب مع سيده لا يكسر له أمرًا.

 

   و ذات ليلة، و في إحدى المشاحنات بين (جاك) و (روزا) .. كانت المشاحنة قد إمتدت إلى الشارع .. وكان يصيح بها ويسبها و يضربها في الشارع. و كان في ذلك الوقت من الليل يمر من تلك الناحية أحد واسعي النفوذ في العالم السفلي و يدعى (بيل) .. كان (بيل) صغير السن في العشرينات من عمره .. لكنه كان حاذق واسع الحيلة يعرف كيف يتدبر أمره .. مما مَكّنه من الوصول إلى تلك المكانة و النفوذ في مثل هذا السن .. و كان هو الآخر لديه بار في المنطقة و يعمل لديه بائعات الهوى .. و كان (بيل) يسير و حوله حراسته من البلطجية .. فلما رأى (جاك) و قسوته مع (روزا) .. أشار إلى رجاله فأوسعوه ضربًا .. و أتجه هو ناحية (روزا) الواقعة على الأرض من أثر ضرب (جاك) لها .. فسندها و أخذ يمسح الدم النازف من شدقها .. ثم جمع رجاله و رحل.

 

   داعبت شهامة (بيل) قلب (روزا) و جعلتها تفكر فيه كثيرًا .. و منذ تلك الليلة و (بيل) يتردد بإستمرار على (روزا) و يجعلها تتعلق به أكثر فأكثر .. و في ظل وجوده المستمر كان يعطي إشارة لـ(جاك) بأن (روزا) خط أحمر لا يمكن التعدي عليه.

 

   و بمرور الوقت كان يزداد نفوذ و سيطرة (بيل) في تلك المنطقة، حتى قرر كبار العالم السفلي تولية إدارة بار (جاك) لـ(بيل) .. و جعل (جاك) يذهب إلى منطقة أخرى أقل أهمية يدير شئونها .. و حينما أخبر (بيل) (روزا) بهذا الخبر كادت أن تطير من السعادة. و في غضون أيام، أنتقل (جاك) بالفعل للعمل في منطقة أخرى مصطحبًا معه (ماتيلدا) .. و بقيت (روزا) بجانب (بيل). و هنا كانت صدمة (روزا) في (بيل) تمامًا مثلما صُدمت أمها في (جاك) .. فحينما تولى (بيل) إدارة البار لم تجد منه إلا معاملة القوّاد لعاهرته .. و كان أشد بطشًا و قسوةً من (جاك) معها .. فهو كان صورة أكثر تشوهًا من (جاك) لا أكثر.

 

   ذهبت (روزا) إلى أمها و الدموع تنهمر من عينيها .. و حكت لها كل ما حدث و كيف تحول (بيل) في تعامله معها. فقالت لها أمها:

- يا إبنتي، تلك هي أخلاق القوّادين .. كيف تنتظرين من رجل يتعامل مع النساء كأدوات لإمتاع الرجال و ماكينات تدر عليه الأموال، أن يعطيك حقوقك كإنسان ؟!

- لكن يا أمي (بيل) لم يكن هكذا .. ولم يكن يتعامل معي من هذا المنطلق .. فهو من دافع عني أثناء تعدي (جاك) عليّ بالضرب و الإهانة .. و كان دائم التردد عليّ ليؤكد حمايته لي.

أشعلت (ماتيلدا) سيجارتها و أخذت رشفة من كوب الخمر الموضوع على المنضدة بجانبها .. ماسكةً (روزا) من جانبي كتفيها .. ناظرةً لها بعينان يملأهما الأسي و  مبتلتان بالدموع قائلة:

- عزيزتي (روزا) .. أنت مازلت صغيرة في السن و خبرتك في الحياة قليلة .. لكنني عشت كثيرًا وسط هؤلاء الأوغاد و تعلمت كثيرًا .. أعلمي يا إبنتي أنه ليس كل من يقف في وجه الشر بالتأكيد يكون خيّر .. فهناك من يقف في وجه الشر إلى أن يزول، فيقيم الشر الخاص به .. الخيّر الحق هو من يدافع عن قيم و مباديء الخيرحتى ولو لم تصب في مصلحته .. فما أكثر الرحيمين بالناس إلى أن يتوفر له السوط فيتحول لأكثر الجلادين شراسة .. و ما أكثر المدافعين عن الحرية إلى أن تأتيه السلطة فيصبح أشد الحكام ديكتاتورية .. و ما أكثر المدافعين عن الشرف حتى ينفتح أمامه باب الخلاعة فيصبح أكثر الناس فجورًا.

- - - - - -

سامح نبيل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-09-11
    قصة تنبيء عن واقع يعيش به الناس او نسبة عاليه من الناس وقد سلطت الضوء جيدا على تلك الزمره او الصنف هذا بطريقة جيدة
     ..نعم قصة جيده
    اتمنى ان يتغير العنوان لعنوان اخر افضل
    كي لا نصبح في مواجهة الفساد بفساد
    شكرا لك اخي سامح بوركت
    طيف بتقدير


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق