]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الارادة

بواسطة: سليمان مفتاح الدرسي  |  بتاريخ: 2013-09-11 ، الوقت: 11:16:02
  • تقييم المقالة:
الإرادة

مضت أكثر من سنتين ونصف علي الربيع العربي وهذه الثورات الخالقة التي انطلاقة في عالمنا العربي ولتهب الشعوب الحرية التي حرمت منها سنين طويلة ولتفرض وقعا جديد علي مفهوم السياسة الحديثة التي ليست لشعوبنا الخبرة اللازمة لتطبيق مفهوم الديمقراطية ودخلنا في فوضي سياسية اختلاط فيها الحابل بنابل وأصبح المواطن العادي في حيرة من أمره ويلوح سؤال في ذهنه  هل ما كان في السابق أفضل أم التغير بهذه الطريقة الفوضوية أفضل ؟

كان في السابق محكوم من قبل دكتاتور يقوده كقطيع من الأغنام يوفر لها المأكل والمشرب والعلاج الضروري وفق نطاق ضيق وسبل عيش محسوبة علي خط الفقر ولهم لهذا المواطن والتفكير في كيفية الحصول علي قوته و قوت أبناءه  طيلة حكم هذا الدكتاتور وليس هناك مجال للإبداع والطموح والتعبير واستنشاق نسمات الحرية العطرة  ومعنى هذا أن هذا المواطن مسلوب الإرادة ولا حول ولا قوة له ، وهذه الأمور منوطا بالدكتاتور هو الذي يفكر ويخطط لهذا القطيع ويسر الأمور حسب وجهة نظره لهم ويقوم بتوجيه والإرشاد كلما شاهد حركا سياسيا معرض له ومن هنا أصبحت الشعوب للإرادة لها وتنتظر ما يأتي من هذا الدكتاتور .

وبعد من أن فتح المجال السياسي في عالمنا العربي تحولت الكتل التي كانت تتبع الطغاة إلي مسوقين للديمقراطية منهم من اتجه إلي فتح قناة تلفزيونية  وآخرين قاموا بتأسيس أحزاب قزميه الهدف منها التشويش وخلق مجال من القلق لدى المواطن العادي الذي لا يفهم أي شيء عن الانتخابات والديمقراطية وقع حيرة من أمره  لأنه كان منقاد تحت حكم شمولي   كل شيء يأتيه حسب ما يقرره حكام الدولة .

عليه شعوبنا العربية وما تعنيه هذه الأيام من الانقسامات والنزعات الدينية والعلمانية والقابلية والأجندات الخارجية والتحالفات والمنظمات  الإرهابية ، وهذه أثرت علي العملية الديمقراطية الوليدة في عالمنا العربي جل الشعوب اختارت الحل الديني وانتخبت جماعات دينية للاستلام السلطة في هذه الدول بأغلبية كانت مقنعة للمشرفين علي هذه الانتخابات ، ظنا من الشعوب بأن الحل يكمن في تعاليم الدين الإسلامي ولكن لم تفي هذه الحكومات بوعوده في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بل دخلت في صراعات  مع المجموعات والأحزاب العلمانية وتحولت إلي ساحة حرب بينهم وضاع حلم الشعوب في تكوين دول متعددة الأحزاب وتنوع وجهات النظر السياسية كما حصل في الدول المتقدمة والدول التي صارت علي درب الديمقراطية حديثا مثل الدول الأسيوية والإفريقية والنهضة التي نشاهدها في هذه الدول .

ورجع هذا لعدم وجود الإرادة القوية لشعوبنا والنهوض بهذه الدول  وارتفاع نسبة التخلف الذهني والعلمي عن باقي شعوب العالم فبعض الدول خرجت من اكبر الأزمات والانكسارات التي وقعت عليها أبان الحرب العالمية الثانية من بين هذه الدول اليابان قصفت بنووي وهي أول دولة تضرب بهذا السلاح الفتاك الذي قضي علي اكبر مدن اليابان الصناعية وكانت أرادة الشعب الياباني قوية رغم الاستسلام لأمريكا إلا أنها استطاعت في مدة زمنية بسيطة تعيد نفسها للعالم من جديد ، وألمانيا هي أيضا تعرضت لدمار جميع مدنها وأصبحت خرابا  وسعي الشعب الأماني بمعناه شديدة لإعادة أعمار بلده رغم عدد الضحايا والمفقودين والأسري إلا أنها عادت بقوة رهيبة ووحدة  شطري ألمانيا المقسمة ولتصبح اكبر اقتصاد في العالم وتقود أوربا في اتحاد في وجهة القوة الأمريكية , ومن ضمن هذه الدول كوريا خرجت من رحم الحرب العالمية الثانية كدولة مستقلة ليس لها لغة خاصة بها  فكان نصف الشعب يتحدث بلغة اليابانية ونصف الأخر يتحدث اللغة الصينية  فكتبت لنفسها لغة مستقلة بفضل أرادة شعبها  وتحقيق مكاسب اقتصادية لتزحم كبار الدول المتقدمة  في نفس المجال .

ومن صغار الدول ماليزيا وسنغافورة شقت طريقها نحو العلو بفضل الإرادة القوية لرجالهما في تحقيق بلدان علي مستوي راقي من الحضارة والتطور والرفاهية وسمو أخلاق شعوبهما في تحقيق حلم شعوبها في دخول مصاف الدول المتقدمة .

وهذه الأمثلة التي نرصدها لتكون شاهد علي شعوبنا في امتلاك أرادة قوية لسير في ركب هذه الدول التي خرجت من كبار الأزمات الصعبة , لنترك الماضي البغيض ونفكر بعقلية متطور ومتحضرة  ونؤسس دول متقدمة و حيث جميع السبل متاحة لنا من موقع جغرافي متميز في وسط العالم ولدينا منهج وتشريع ديني قويم ولغة عربية متطورة ووحدة اجتماعية وثقافية بين الدول العربية فأشدد عليكم أمة محمد صلي الله عليه وسلم فلا تأخروا والأمم تقدموا  فعار عليكم وانتم خير امة أخرجت للناس فعضوا علي أناملكم واتحدوا ودعوا الفرقة والحسد والبغضاء فالأمم تهزءا بكم  وتحتقركم وتزدريكم  وانتم تحملونا لواء وراية الإسلام فعليكم اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة  فلا تيأسوا ولا تقنطوا من رحمة الله  أرجعوا إلي ربكم يجعل لكم مخرجا                               


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق