]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية أمرأتان الجزء السادس عشر

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-09-11 ، الوقت: 09:56:23
  • تقييم المقالة:

حينما كان احمد يتحدث بمنتهي الجديه عن الصفقات الجديده التي ينوي الاربتاط بها و هو يجلس مع زوجته في المكتب منفردين لاحظ شرودها و عدم التركيز فيما يقول

ليصيح فيها نجلاء روحتي فين

انتفضت نجلاء و هي تقول منا معاك أهو

نظر اليها و هو يقول طب كنت بقول ايه

شعرت نجلاء بالغضب و هي تردد فيه ايه يا احمد هو انا تلميذه علي العموم انا سرحت شويه

 حاول احمد امتصاص غضب زوجته مالك يا نجلاء انا حاسس ان انتي بقالك فتره عصبيه قوي في حاجه مزعلاكي

حاولت نجلاء ان تتحدث عن كل ما يحزنها حاسه اني مخنوقه زي ما قلتلك قبل كده مش مستمتعه بحياتي بحس ان احنا بنعمل كل حاجه للمستقبل و ناسين نعيش الحاضر خايفه ابص الاقي نفسي كبرت و عجزت و الفلوس الي عمالين نجمعها مبقاش ليها طعم كان نفسي افرح و انطلق في شبابي

 ازداد غضب احمد و هو يقول بصوت عالي انتي شايفه ان ده المكان المناسب للكلام ده

شعرت نجلاء بالحزن ممكن توطي صوتك شويه و انت بتكلمني الموظفين بره و ممكن يسمعوك و دي مش اول مره تزعئلي في الشركة و بعدين منتا الي سألتني و انا كنت بجاوبك

كان لا يزال صوت احمد عالي بعض الشئ و هو يصيح  اصل دي مش اول مره بتتكلمي في الحوارات دي و بعدين لو عايزه تسيبي الشغل و تأعدي في البيت انتي حره انا مغصبتش عليكي

اخذت نجلاء نفسا عميقا لتتخلص من الضغط الواقع عليها مردده طيب ممكن نكمل بعدين عشان انا تعبانه

----

كان هشام من هؤلاء الاشخاص الذين لا يبوحون بما داخلهم فلا يعبر عما يجول بخاطره سواء حزن او فرح و في حالة تعرضه لموقف صعب يكتفي بكتمان كل ما يحزنه داخل نفسه , هذا ما حدث بعد توتر علاقته بمي و اتفاقهم علي الطلاق فاكتفي بالذهاب الي عمله ثم العوده لا يكلم أمه الا فيما ندر و لم يكن يقصد من ذلك خصامها و لكنه كان يشعر بعدم القدره علي التحدث مع احد , في البدايه شعرت الام بسعاده الانتصار فأخيرا عاد اليها ابنها لن يكون هناك ما سيشاركها في حياتها التي ارتضتها منذ زمن طويل ان تصبح علاقتها بكل من حولها شبه مقطوعه و تكتفي لتكرث كل وقتها لابنها الوحيد يأكلان سويا و يذهبان الي التنزهه و يتحدثان بكل امور الحياه التي تحيط بهم اختلف كل ما سبق بعد تعرفه علي مي و ارتباطه بها فاصبحت لديه اسرار يحتفظ بها لنفسه خاصه بعد زواجه و قد حاولت مرارا و تكرارا التفريق بينهم دون ان تقصد بأنها بذلك سوف تهدم بيت ابنها و تحرمه مما أحب في البدايه كانت تنظر اليه بفرح

 مردده اوعي تزعل نفسك يا حبيبي هي الي خسرانه هو احنا كنا عملنالها ايه من يوم ما عرفناها و احنا في نكد فاكر ايام  زمان لما مكنش في حد بينا يزعلنا من بعض

فيما اكتفي هشام بقوله ارجوكي يا ماما من فضلك متجبيش سيرتها هي خلاص راحت لحالها

و لكن بعد مرور بعض الوقت شعرت بالقلق علي وحيدها فحاله يسوء يوما بعد اليوم لم يعد يأكل و دائما شارد و حزينا و انطوي علي نفسه يقضي يومه بعد عودته من العمل في غرفته لا يبرحها حتي بان عليه اثار الارهاق و الحزن و تبدلت ملامحه فشعرت الام بالفزع فقامت بتغير نغمه كلامها محاولة منها في مواستة مردده

أنا عارفه اني زودتها شويه معاها بس اما مكنش قصدي حاجه يا ابني و لو عايزني اروحلها لحد عندها هروح عشان خاطرك

قال لها هشام ارجوكي يا ماما انسي الموضوع ده خالص و متفتحيش السيره دي تاني و الموضوع انتهي خلاص

 اصبحت لا تعلم هل تستمر في أنانيتها فتراه و هو حزين أم تتخلص من حب الامتلاك الذي فرضته علي ابنها و تساهم في عودة زوجته اليه ليستعيد فرحته التي سلبت منه بعد قرار الطلاق.

----

حاولت فاطمه علي قدر استطاعتها اخراج مي من الحاله التي كانت عليها , تأقلمت مي علي وضعها الجديد قليلا و عند عودة فاطمه من عملها تجدها و قد ضت وقتها في ترتيب المنزل و اعداد الغداء و عندما تثنيها فاطمه عن ذلك و تطالبها بالتركيز فقط في الاستمتاع بوقتها و الراحه يكون رد مي

 انتي تعبانه طول النهار في الشغل و مفهاش حاجه لما اساعدك شويه و لو علي الاكل معلش استحملي و هي تبتسم

احتضنتها فاطمه مردده يارب يا مي اطمن عليكي دا اانتي بنتي مش اختي صمتت فاطمه بعض الوقت عارفه يا مي عايزه اشتري لبس جديد لما بشوف زمايلي بحس ان لبسي غريب عن الي بيلبسوه بس مش عارفه اجيب منين بفكر انزل مع هاله تحبي تيجي معانا

شعرت مي بعدم القدره علي الذهاب و هي في مثل هذه الحاله معلش يا فاطمه بس بجد مش قادره روحي انتي معاها و ان شاء الله تجيبي الي نفسك فيه

ربتت فاطمه علي كتف شقيقتها و هي تقول طيب انا هروح اقولها عشان اشوف ظروفها ايه بكره ثم اتجهت الي شقة جارتها لتفتح لها هاله الباب

 اهلا يا فاطمه وحشتنيي و الله عامله ايه

دخلت فاطمه  و قالت انا الحمد الله كويسه

نظرت الها هاله طمنيني اخبار شغلك ايه اتأقلمتي عليه و لا لسه

شعرت فاطمه ببعض الخجل و نظرت الي الارض فلم تتعود من قبل ان تطلب ائ شئ من احد حتي لو كان بسيط مردده منا جيالك عشان كده , انا الحمد الله بقيت كويسه اوي في الشغل و خدت عليه بسرعه و زميالي كويسين جدا بس في حاجه واحده كنت عايزه مساعدتك فيها

تسألت هاله بين نفسها ما هو هذا الشئ لتقول لفاطمه خير يا قمر أنتي تؤمريني

شعرت فاطمه للاطمئنان كنت عيزاكي تيجي معايا و انا بشتري لبس جديد

ابتسمت هاله ابتسامه هادئه بس كده غالي و الطلب رخيص ايه رايك بكره اقابلك بعد الشغل

 ارتاحت فاطمه لاقتراح هاله مناسب جدا ليا بس خايفه اكون ازعجتك

قالت لها هاله متقوليش كده

واستكملت فاطمه حديثها  انتي عامله ايه في الجامعه

هزت هاله رأسها الحمد الله ماشيه انا حتي بكره عندي عملي هخلصه و اقابلك

قالت فاطمه طيب اخبار الولاد عاملين ايه

شعرت هاله بالحزن لتقول مش مريحني خالص يا فاطمه من عمر الي عايز يغني لنور الي بقالها يومين قافله علي نفسها و مش عارفه ايه السبب و مرحتش الكليه و هي عندها محاضرات للاسف انا مبقتش فاهمه ولادي

احست فاطمه بأن حال نور مرتبط بما روته لها في السابق فقالت لهاله متقوليش كده ولادك في فتره مراهقه و انتي عارفه الفتره دي كل يوم بحال اكيد مشاكل بسيطه في الجامعه

اطمئنت هاله لتفسير فاطمه عن حالة ابنتها يارب يا فاطمه تكون حجات بسيطه عشان انا الخوف بيبقي مسيطر عليا في كل حاجه

نظرت اليها فاطمه و هي تقول طيب ممكن ادخل اتكلم معاها شويه

 ابدت هاله ترحيبا بالامر ياريت و ابقي طمنيني يمكن تتكلم معاكي في موضوع تكون بتتكسف تتكلمه معايا

---------

بمجرد عودة نور من الجامعه لم تستطيع ان تتمالك نفسها فدخلت في نوبه من البكاء و لم تخرج من حجرتها و عندما وجدت هاتفها المحمول يرن و المتصل هو الدكتور معتز قامت بغلق الهاتف حتي لا تسمع صوته و كلما دخلت عليها أمها تجدها شارده و حزينه و كثيرا ما حاولت ان تستفسر الام عن سر ما ألم بأبنتها فلم تجد اجابه تقنعها مره تتعلل بأنها مريضه و مره اخري أنها تعاني بعض الاكتئاب التي لا تعلم سبب محدد له فقد كانت الابنه تشعر بالخوف من مواجهة امها و لكن مع فاطمه فالامر مختلف علي الرغم من معرفتهم الحديثه العهد فقد كانت تشعر تجههاها بمحبه غريبه ليس هذا فقط بل كانت و هي تحدثها تحس ناحيتها بأنها صديقه لها في نفس السن مع الفارق و هو خبره فاطمه و رجاحه عقلها لذلك عندما وجدتها و هي تدخل عليها الغرفه ارتمت في حضنها و هي تبكي و لا تتحدث حتي قالت لها فاطمه

 مالك يا نور انا اول مره اشوفك كده

حاولت نور ان تتمالك اعصابها و هي تكفكف دموعها و تقول طلع غشاش و كداب

بمجرد سماعها لهذه الكلمات تأكدت فاطمه بأن شكها في محله و ان سبب اكتئاب نور هي قصه الحب التي كتب لها الفشل من البدايه , خير عمل أيه

حاولت نور ان تخفض صوتها حتي لا تسمعها امها مش هو دي مراته جت عندي في الجامعه و هددتني

بابتسامه سخريه ارتسمت علي وجه فاطمه مراته مش قلتلك يا بنتي استحاله ان يكون في واحده ست توافق علي الوضع الي حاول يوهمك بيه ده

كانت نور تشعر بأنها مثل الغريق الذي لا يعلم ماذا سيفعل انا مش عارفه اعمل اايه حاسه بخوف و عدم امان لدرجه اني مش عارفه اروح الجامعه

بصوت صارم قالت لها فاطمه تخافي من ايه من بكره تروحي جامعتك و لا كأن في حاجه حصلت و لو حاول يكلمك و لا كأنك شيفاه و انسي الموضوع ده من اوله لاخره كأنه محصلش و ابنتدي من اول و جديد

هزت نور رأسها انا حاسه اني كنت مغفله كبيره اضحك عليها ازاي اثق في حد تاني بعد الي كنت فكراه مثلي الاعلي ما طلع بيلعب بيا وواضح من كلام مراته ان هو متعود علي كده

قالت لها فاطمه يا حبيبتي الدنيا زي ما فيها ناس وحشين فيها الكويسين منتفقديش ثقتك بالناس عشان نموذج سئ و بكره هتقابلي الي يستهالك و مناسب ليكي يلا قومي غيري هدومك و تعالي ااعدي معانا و انا هقول لماما ان انتي كنتي خايفه من قرب الامتحانات

هزت نور رأسها بالموافقه و نهضت من سريرها .

-------

عند تمام الساعه الرابعه اتصلت هاله بفاطمه لتعلمها بأنها تنتظرها أسفل البنايه التي تعمل بها , اسرعت فاطمه حتي لا تتأخر علي صديقتها و تتركها وحيده في الشارع لتفاجئ بأن هاله لم تأتي بمفردها لقد حضر معها شقيقها هاني فقد رأتهم يتنظران سويا في سياره هاني شعرت فاطمه ببعض الارتباك و اصبحت تقدم قدم و تأخر الاخري ماذا تفعل لم تكن تعلم لماذا كل هذا الاحراج الذي تشعر به عندما تراه لم يكن الرجل الوحيد الذي تعاملت معه لقد تعاملت مع الكثيرين من زملاءها في العمل و لكن معه الامر مختلف حاولت ان تتماسك و اقتربت منهم و هي تبتسم

 و تقول انا اسفه لو أتأخرت عليكم

ابتسمت هاله مردده لا ابدا احنا لسه واصلين يلا اركبي, دا اخويا هاني و دي فاطمه جارتي انتو شوفتو بعض قبل كده عندي

نظر اليها هاني و هو يقول اه طبعا فرصه سعيده يا استاذه فاطمه

ابتسمت فاطمه و هي تقول انا الاسعد

نظرت اليها هاله معلش يا فاطمه انا قولت هاني يجي معانا يوصلنا بالعربيه

قالت فاطمه بس انا كده تعبتكم انتو الاتنين معايا

هاله مفيش تعب و لا حاجه

بمجرد وصولهم الي المول تمتمت فاطمه و هي تقول لهاله مش كنتي تقولي ان اخوكي هيجي

لم تجد هاله ما تقوله سوي انتي اتضايقتي فقد كانت تعلم مدي فرحة فاطمه بحضور هاني و لكنها لم تشأ أن تبين لها

تلعثمت فاطمه في الحديث و هي تقول لا ابدا بس انا اتفاجئت , اه صحيح هي عربيه جوزك فين

شردت هاله بعض الشئ ثم قالت من ساعة يوم الحادثه و انا متشائمه منها و حطاها في الجراج حتي عمر و نور باباهم كان معلمهم السواقه و كان نفسهم يركبوها بس انا مش راضيه

حاولت فاطمه ان تثنيها عن اعتقادها الخاطئ احنا الحمد الله مؤمنين المفروض منتشأمش من حاجه طلعيها و اهي تنفعك انتي و نور و عمر لما يروح الجامعه ان شاء الله

تذكرت هاله حال عمر : فكرتيني بموال عمر هو كمان

نظرت اليها فاطمه خير ماله

ارادت هاله ان يبدئا التسوق  لما نروح هحكيلك و دلوقتي ايه رأيك في الطقم ده

-----


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق