]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كُلُّنا (علي بابا والأربعون حرامي) !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-10 ، الوقت: 15:03:58
  • تقييم المقالة:

نحنُ نُعاني من مشكلةٍ أخلاقية حقيقية ؛ إذْ نعْجبُ بشخصيات غير أخلاقية ، وننبهرُ بها ، في كثيرٍ من قصصنا الشعبية ، ونتعاطف معها ، ونُدافعُ عنها ، وندعو لها بالانتصار على غيرها من الشخصيات ، التي لا تختلف معها في سوء الأخلاق ، والمكر ، والخداع ، والأنانيَّةِ ، والحيل الشيطانية ...

مثلاً : شخصية (علي بابا) ، هل هو يختلفُ في مسْلكِهِ عن (الأربعين حرامي) ؟

فهم كانوا يسرقون ، ويحتفظون بمسروقاتهم في مغارةٍ سرِّيَّةٍ ، وكانوا يوزِّعونها فيما بينهم على الأقلِّ .. بينما (علي بابا) حين اكتشف كلمة السِّرِّ للمغارة تسلَّلَ إليها خِفْيَةً ، وحملَ الكنوز ، والمجوهرات ، والنقود ، إلى داره ، واحتفظ بها لنفسه وحده ، وغيَّرَ حياته من البؤس إلى الثراء ...

وأفظع من هذا أنَّهُ دبَّرَ مكيدةً للصوص ، وقتلهم جميعاً ، في ليلةٍ واحدةٍ ، ونجا من العقابِ !!

و(علاء الدين) ، هل هو فتى طيِّبٌ ، يختلفُ عن ذلك الرجل الشرير ، الذي أرادَ أن يستغلَّهُ ؟

الذي يبدو أنه لا فرق بين الاثنين ؛ فـ (علاء الدين) حين وجدَ المصباح السِّحريَّ ، استأثر به لنفسه فقط ، وشرع يسخِّرُ الجنِّيَّ لقضاء حاجاته ، ورغباته ، وأمانيه ، وأحلامه ، حتَّى أنه تجرًَّدَ من ثيابه القديمة ، وتنكَّرَ لطبقته ، وسعى إلى أنْ يقترن بابنة السلطان ، وليس بابنة الجيران الفقراء ... ولم يَبْنِ مستشفيات ومدارس للناس ، ولم ينشئْ لهم طرقاً وحدائق ، بل شَيَّدَ لنفسه قصوراً وبساتين ، وسكَنَها مع كثيرٍ من العبيد والخدم .

والغريبُ أنَّ كثيراً من الناس حضروا أفراحَهُ الباذخةَ ، ولم يسأَلْه أحدٌ :

ـ من أينْ لك هذا ؟

بمنْ فيهم السلطانُ نفسُهُ ، الذي صار صِهْرَه ، بعد أنْ استجابَ  لجميع شُروطه ، وملأ خزائنَ مملكته بالذهب والفضَّةِ ، وأهدى لابْنتِه الأميرةِ أروعَ قصْرٍ على وجْهِ الأرض .

إنَّ إعجابنا بهذه النماذج من الأبطال في الحكايات الشعبية يُؤشِّر على وجود أزمةٍ في النفوس ، والضمائر ... وعلى أنَّ الشهوات أقوى من الأخلاق ... وكُلَّنا (علي بابا) و(علاء الدين) ، ولوْ أننا نحملُ أسماءً مختلفةً !!

والخوْفُ كلُّ الخوفِ أنْ يكتشفَ أحدُنا المغارةَ العجيبةَ ، أوْ يعْثُرَ على المصباح السحري !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق