]]>
خواطر :
سألت البهائم ذئبا دموعه تنهمرُ...ما أبكاك يا ذئب ، أهو العجز أم قلة الحال...في زمن كثرة الذئابُ واشتد فيه الازدحامُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نهاية جميلة

بواسطة: Nabil Benfaida  |  بتاريخ: 2013-09-09 ، الوقت: 16:36:34
  • تقييم المقالة:

مخطئ من ظن – بعد قراءة العنوان – أن نهاية القصة ستكون كروايات الأطفال، بفراشات تطير و زنابق تتفتح و طيور الكناري المغردة، و جانب الصواب من حسب أن الأميرة الصغيرة ستستيقظ بقبلة الفارس النبيل، و ستنام في أحضانه وسط دعوات الشعب الوفي الذي هلل لهما يوم اللقاء، و الذي ينام قرير العين راضيا بحاله، و قلبه يلهج بالدعاء.

 

 

واهم من حلم للقصص بنهايات جميلة، و كيف للنهايات أن تكون جميلة ؟ يكفي فقط أنها نهايات حتى لا تكون كذلك.

 

جميلتنا هنا شابة لم يدبر من عمرها أكثر مما قد يقبل،غضة الفكر و الجسد، لا زالت تواجه الحياة بآمال المبتدئين، و تستقبل الأيام بصدرمفتوح لم يتعلم بعد كيف يتعامل مع ينابيع الأنوثة التي تفجرت فيه  منذ زمن ليس ببعيد.

 

 

 

شبت جميلة – كقريناتها - في بيئة شرقية تقليدية، تتربى فيها النساء على القيل و القال و كثرة السؤال، و على قصص الحب المستهلكة في شاشات التلفاز، بين جيل العجائز اللواتي عشن دوما حسب التقاليد، و شابات جيل انساق خلف التقليد، عجائز ربما حجبت التقاليد أحلامهن و آمالهن و طاقاتهن، و حبستها عن الظهور، و شابات رمين كل ذلك خلف ظهورهن و انطلقن خلف نماذج الغرب المتحرر بلا هوية، جيلين لا يجمعهما إلا هاجس البحث عن الزواج.

 

 

 

استقبلت جميلة ذلك الصباح بابتسامة مشرقة و هي تتخيل يوما رومانسيا حافلا بالمشاعر و الكلام المعسول الذي طالما أتخمتها حلاوته كلماجمعها اللقاء بفارس الأحلام، أو كلما حمل الهاتف صوته الدافئ إلى مسامعها قبل أن تضع رأسها على الوسادة و تستسلم للأحلام كل ليلة، لبست و تزينت في حدود المعقول حتى لا تثير الشكوك، هي التي كانت قد رتبت للأمر منذ أيام، و ألفت قصصا حبكتها حتى لا تترك لأمها احتمال رفض خروجها، و كيف ترفض و صديقة ابنتها أكدت لها كيف أنهما سوف تمضيان اليوم معا، تطردان روتين الأسبوع، حتى ترد جميلة الصنيع في يوم من الأيام.

 

 

 

خرجت الصغيرة تسابق الرياح، تطير بها قدماها نحو ذلك المكان الذي لطالما شهد لقاءاتهما، كلامه المعسول و وعوده الرنانة. دخلت المقهى مبتسمة لأنها وجدته هناك، لكن بسمتها لم تلبث أن تكسرت عندما وجدت أخرى بجانبه، فهي لم تتخيل يوما أن تنتهي الحكاية هكذا قبل أن تبدأ، ما هكذا تنتهي المسلسلات، ولا أغاني الحب التي كانت تسرق النوم من مقلتيها المراهقتين منذ أن عرفته‼ بكت، صرخت، سألته : لماذا؟؟ و جاءها رده أقبح من ذنبه :أنت تقليدية أكثر من اللزوم. فارس أحلامها انسحب فقط لأنها لم تثق فيه، ولأنها لم ترد أن تهب زهرتها لأول القاطفين.

 

 

 

أظلم المكان من حولها فجأة، و اكتشفت لأول مرة نظرات الآخرين، فقد تدنست عذرية المكان، و اكتشفت لأول مرة سذاجتها البريئة، كما تكشفت لآدم عورته مع أول خطيئة. تدنست جنتها الرومانسية الصغيرة التي عاشت فيها تحلم برجل تكمل إنسانيتها معه، و لم تجد فيه في ذلك اليوم سوى رجل لم يرد إلا أن ينزل بها إلى أدنى مستويات حيوانيته القذرة.

 

 

 

هكذا تحولت جميلة من إنسانيتها البريئة الحالمة، إلى مجرد شبح آخر يؤثث فضاءات الحياة التي حطمت أمل طفولتها البريئة الجميل، على صخرةالواقع المر.

 

 

 

هكذا كانت نهاية جميلة.

 

 

 

ملحوظة: القصة خيال محض، و أي تشابه بين شخصياتها والحقيقة ليس إلا واقعا مؤسفا.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق