]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بيْتٌ أبيض .. ثوْبٌ أسود .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-09 ، الوقت: 09:31:34
  • تقييم المقالة:

الولاياتُ المتحدة الأمريكية ، قبلَ أن تُعْلنَ حرْبَها المقدَّسةَ على أيِّ بلدٍ عدُوٍّ ، أو توجِّهَ ضرْبتَها العسكريَّةَ إلى منطقةٍ متمرِّدةٍ ... تكون قد وضعت في أجندتها كلَّ العمليات الحسابية .. واستعدَّتْ لكل النتائج ، والتوقعات ، والاحتمالات ، وهي غالباً تكون لصالِحِها .. وقدَّمت بين يديْ العالم الذَّرائع والأسباب ، والغايات والمقاصد ، ووسائل الدفاع والهجوم .. وعبَّأتْ الرأْيَ الدَّوْلي على أوسع نطاقٍ ، ونزعت التأييد والموافقة من أغلب أعضاء الكونغرس ، والبنتاجون ، والأمم المتحدة ، والجيران ، والحلفاء ، والأصدقاء ...

وتكونُ قد استشارتْ خبراءها السياسيين ، والاقتصاديين ، والاعلاميين ، والعسكريين ، والفنيين ... وعلماء النفس والاجتماع ... وأساتذة التاريخ والجغرافيا ، والفيزياء والكيمياء ... والمشتغلين في حقول الطاقة والذرة ... والمهتمين بالدراسات المستقبلية ...

فقد ثبتَ أن الرئيس المُنْتخبَ يجلسُ ، في البيت الأبيض ، أمام طاولةِ المفاوضات والحوار ، مع هؤلاء ، مرَّةً مجتمعين ، ومرَّةً متفرقين ، ويستمع إلى نصائحهم فرداً فرداً ، ويطَّلعُ على تقاريرهم ، ويهتمُّ باقتراحاتهم ، ويسهرُ الليالي مع خاصَّته لدراستها ، والتوفيق بينها جميعاً ، ويأخذُ في النهاية بما يخْدمُ مصلحةَ أمريكا العليا أوَّلاً ، وسياسة الحزبِ الذي ينتمي إليه ثانياً ، ويطمئنُّ إليه أغلبُ المواطنين الأمريكيين الذين انتخبوه ثالثاً ... وجميعُهم يلتقون عند مصلحةٍ مشتركة ، وهي مصلحة مادِّيَّةٌ خالصةٌ ، شكَّلتها في وعْيِهم وضمائرهم فلسفةُ (الدولار والمُسدَّس) ، أي المالُ والقوة !!

وفي البيت الأبيض تُحاكُ المؤامراتُ ، وتوضعُ الخُططُ والتبريراتُ ، ويخرجُ الرئيسُ في الثَّوْبِ الأسودِ ، يعلنُ للعالم بأسره ، لماذا تريد أمريكا الحربَ ؟ .. وما هي دوافع ضربتها العسكرية ؟ ... فيقول :

ـ إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للقضاء على الإرهاب والتطرف .. وتريدُ أن تنشر الأمن والسلام في كل الأصقاع ، وتقضي على ظاهرةِ انتشارِ الأسلحة المُحرَّمة دوليّاً ، وتَحُدَّ من نشاط صُنْعِها واسْتعمالها ...

ويصفِّقُ له الحاضرون ، وتلتقطُ صورتَه وخطابَه كلُّ وسائل الاعلام ، وتتناقله جميعُ القنوات الفضائية والأرضية ...

أمَّا إذا تبيَّنَ أنْ لا وجودَ لمنابع الإرهاب ، ولا خطرَ منْ مصانع للأسلحة ، يُلْقي خطاباً جديداً يزعمُ فيه ، أنَّ الرئيسَ نفسَه يفعلُ ذلك من أجل حماية الشعوب المقهورة من طرف حُكَّامها المُسْتبدِّين ، وإنقاذهم من الطغيان ، والقمع ، والتعذيب ، والسجون ؛ فهو قد بعثتْهُ العناية الإلاهيَّةُ ، كيْ يُعلِّمَ الناس (الحرية والديمقراطية) ، ولو تطلَّبَ الأمرُ أحياناَ نوعاً من الشدة والقسوة !!

ففي ليلةٍ من الليالي ، رأى أباه الذي في السماوات ، يُناديه ، ويَأمرُهُ أن ينقذَ أبناءَهُ المُعذَّبين في الأرض ، ولا يأْلُو جُهْداً ، فهو منه بمنزلة عيسى ...

ومنذ تلك الليلة الموعودة قطع على نفسه عهْداً أن لا يغمض له جفْنٌ ، أو يهدأ له بالٌ ، حتى ينتصر لإخوته المؤمنين ، ويَغْلب الكافرين ، في حرْبٍ صليبيَّةٍ مقدَّسةٍ ، وبذلك تتحقق النبوءةُ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق