]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجيش والإخوان في مواجهة الثورة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-09-09 ، الوقت: 05:34:04
  • تقييم المقالة:

الجيش والإخوان في مواجهة الثورة

محمود فنون

8/9/2013م

الجيش: استلب الجيش حراك الشعب المصري الذي كان قد بلغ ذروة جديدة منذ 25 يناير 2010م .

الجيش بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية تدخل وأزاح مبارك عن سدة الحكم .

كانت أهداف الحراك قد تقزّمت بشعار الشعب يريد اسقاط الرئيس ، بدلا من اسقاط النظام برمته ومعه علاقاته وارتباطاته وشخوصه ، وكل البنية الطبقية الحاكمة .

وهكذا تراجع الحراك الشعبي بدلا من ان يستمر في الضغط من أسفل مطالبا بتلبية مطالب الثورة وشعاراتها.

الجيش بصفته الحزب الأكثر تنظيما وقوة ، استلب الحراك الشعبي قبل أن يتحول إلى ثورة جارفة .

والجيش تظاهر بأنه محايدشؤ لصالح الجماهير في غضبتها على النظام المصري الحاكم .

الجيش مرة أخرى :

قاد الجيش المرحلة الإنتقالية التي وسّعت المجال بما يكفي لبروز الإخوان والسلفيين في الحكم  ثم سلم السلطة لمحمد مرسي وهو يقف ويراقب ويقوم بدوره في حماية النظام وكل متعلقاته وحماية كامب ديفد وكل الإتفاقات مع اسرائيل وأمريكا وحماية التبعية المصرية للنظام الغربي وفي خدمته .

الإخوان : يمثل الإخوان الموقف المحافظ والمدافع عنه بشراسة في وجه الديموقراطية والعلمانية والتحرر الوطني ونحرير مصر من الإتفاقات المذلة .

الإخوان ضد الثورات التحررية والإشتراكية ، بل إنهم يتباهوا بمعاداتهم للناصرية والإشتراكية والثورات الإجتماعية . ولم يكن في برامجهم زمن الملكية دعوة للتخلص من الإقطاع ولا من الملكية ، ووقفوا ضد إصلاحات المرحلة الناصرية الإقتصادية والإجتماعية ، كما ضد الإنفتاح الفكري والثقافي  في تلك الحقبة .ش

والإخوان ساندوا إنقلاب السادات على الناصرية والتراث الناصري التقدمي ومثلوا تبشيريين ودعاة للتخلف والردة الثقافية والفكرية والإجتماعية . ومارسوا دورا معيقا لإنفتاح العقل وضد منهج النقد

قبل صعود مرسي لكرسي الحكم تعهد بالحفاظ على تبعية مصر وصيانة قيودها المكبلة وكل علاقاتها وارتباطاتها الرجعية والخانعة للسيد الأمريكي بما في ذلك تبعية الجيش.

الإخوان والجيش ا على صعيد واحد .

كلاهما ضد تحول الحراك الشعبي إلى ثورة وطنية ديموقراطية .

كلاهما ضد الإصلااحت التقدمية في النظام الطبقي الحاكم والمتنفذ

كلاهما على علاقة ودية مع أمريكا وبرامجها في المنطقة .

كان استلام الإخوان للسلطة  مقبولا على الجيش وعلى النظام الأمريكي .

بعد اتباع الإخوان للسياسة الإقصائية

وبعد لجوء الإخوان لحكم المرشد

وبعد ظهور بساطة وسذاجة الرئيس محمد مرسي وتحوله الى عنوان للتندر .

وبعد عجز الإخوان عن ملامسة إي من أهداف الجماهير وعدم معالجة أي من الأسباب المفجرة للحراك الشعبي الواسع .

عادت الجماهير إلى الشوارع مرة أخرى ومتتبعة للرئيس في كل محطة  وفي كل موقف وفي كل إجراء ، وهي تكتسب مزيدا من الخبرة والقدرة على الإنتظام والتنظيم.ولسان حال الناس يقول : لا لإخونة الدولة ولا لحكم المرشد ... وأصوات ترتفع مطالبة بالإصلاح الإقتصادير والإجتماعير ومطالبة بتحرير مصر من أمريكالا ومن كامب ديفد ... وبدأت تظهر شعارات اسقاط أو تعديل كامب ديفد ووقف المساعدة الأمريكية عن الجيشر  وما شابه ..

لقد أصبح الحراك خطيرا هذه المرة بعد أن سلمت الجرة نتاج الحراك الذيؤ أنطلق في 20 يناير .

عادت الجماهير متوحدة في خليط متناقض منة أقصى اليمين الرجعي والفلول إلى أقصى اليسار التقدمي الثوري .. كلهم موحدين حول شعار الشعب يريد إسقاط الرئيس .

 إصبح الحراك خطيرا وتربعت على عرشه حركة تمرد وهي كذلك إئتلاف غير متجانس تبرز فيه مسحة ناصرية غير قائدة .

وبلغ ذروته أيام 30 يونيو حتى 3 يوليو . في هذه الأيام الأربعة برزت أفكار وشعارات ومحاولات ومشاريع حلولوطرحت أفكار ولكن الحراك الجماهيري كان متصاعدا وخطيرا .

إن تحول هذا الحراك إلى مقدمات ثورة كان إحتمالا خطيرا .وكان واردا إحتمال تطور الشعارات لتصبح تعبيرا عن إرادة الجماهير في التحرر من كل ما يكبل مصر من الداخل ومن الخارج ،وأخذ اسم أمريكا يطرح هنا وهناك .

هذه الحالة خطيرة على الجيش وعلى الإخوان معا

ولكنها خطيرة على بقاء النظام الإقتصادي الإجتماعي الرأسمالي المصري ، وعلى بقاء كامب ديفد ووصفات صندوق النقد الدولي بل على بقاء مصر في خانة التبعية التي تشغلها .

لم يستجب الإخوان إلى نصائح الجيش وخاصة أن الجماهير كانت ترفع شعارات رفض أخونة الدولة بالفم المليان .

لم يقبل الإخوان المساومات في محاولة منهم لتأبيد حكمهم المرفوض جماهيريا وقد عبرت الملايين عن رفضها لأخونة الدولة .

الجيش تمسك بموقفه بضرورة الخروج من المأزق الذي وصلت إليه الأوضاع المأزومة في مصر وتناقض مع الإخوان وأزاحهم من سدة الحكم . وكان هذا هو دوره كضمانة لبقاء الحال على حاله في مصر .

مرة أخرى قام الجيش باستلاب الثورة وتظاهر بأنه حقق أهدافها وعادت الجماهير الغاضبة إلى البيت وخفت صوتها شيئا فشيئا .وتظاهر الجيش بأنه البطل الشعبي وصاحب الدور الوطني . بل هو يتظاهر كذبا  كما لو كان على خلاف مع المواقف الأمريكية تماهيا مع ضمير الشعب المصري والأمة العربية .

مرة أخرى الإخوان يستمرون في دور الردة والتحرك في الشارع مطالبين بعودة حكم المرشد.

إنهم يحتلون الشارع بدلا من الحراك الثوري..إنهم يغلقون الطريق على الحراك الثوري .. ويستفيد الجيش من هذا الوضع بصفته البطل الذي يتصدى لحكم الإخوان ويتغذى بهذا بمواقف شعبية

والجيش تمكن من إخراج الجماهير للشارع تحت عنوان تفويض الجيش بقمع الإخوان .

الجيش والإخوان هما اللاعبان في الساحة المصرية من وراء ظهر الجماهير وبديلا عنها .

وكلا الطرفين يخون أهداف الجماهير الحقيقية في الحرية الثورة .

إين طلائع الشعب المصري ؟ وهل سوف تستفيد من هذه الحالة المائعة وتستعيد دورها في الشارع وترفع شعاراتها الوطنية والتحررية والديموقراطية ؟؟

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق