]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الإعجاز البياني في القرآن الكريم

بواسطة: Walid Dahri  |  بتاريخ: 2011-10-23 ، الوقت: 10:58:38
  • تقييم المقالة:

 

يقول تعالى في سورة ال عمران ((هنالك دعى زكريا ربه قال ربي هب لي من لدتك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فناداته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحي مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين قال رب انى يكون لي غلام و قد بلغني الكبر و امراتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء))[1].

و يقول في عرض بشارة مريم بعيسى:(( اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنياو الاخرة و من المقربين و يكلم الله في المهد و كهلا و من الصالحين قالت ربي انى يكون لي ولد و لم يمسسني بشر قال كذلك يخلق الله ما يشاء اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون))[2].

هاتين القصتين وردتيتا متتالييتين و في سورة واحدة و هي سورة ال عمران و لكن الملفت لنظر لماذا استعمل في قصة زكريا غلام ((انى يكون لي غلام)) بينما قالت مريم ((انى يكون لي ولد))كذلك الرد في قصة زكريا ((قال كذلك الله يفعل ما يشاء)) و في قصة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء)) لمسة بيانية عجيبة في كتاب الله.

لو تدبرنا القصتين لوجدنا:في  قصة زكرياهو الذي طلب ذرية اي انه حدد طلبه من الله فلما بشر بيحي قال ان يكون لي غلام فناسب التحديد هنا بكلمة غلام و الغلام هو الذكر اي انه محدد.

اما في قصة مريم نجد ان مريم لم تطلب الولد و لما بشرت قالت انى يكون لي ولد و الولد يطلق على الانثى و الذكر و يطلق على واحد اة اكثر ,فهي لم تحدد و انما اطلقت تعجبها لانها استغربت من امكانية الانجاب اصلا لعدم توفر اسبابه و عدم تحديده هنا بكلمة ولد و ذلك لشدة غرابة الحدث,

و ايضا في اجابة الملائكة لزكريا بقولها:((كذلك الله بفعل ما يشاء)) بينما في اجابة مريم ((كذلك الله يخلق ما يشاء)) لماذا تغيرت الاجابة هنا.

لو قارنا بين الحدثين هنا لوجدنا: زكريا يطلب ولد مع كونه كبيرا في السن و امراته عاقر.

و مريم تبشرها الملائكة بولد مع انها لم يمسسها بشر من قبل.

من الواضح ان تبشير مريم اشد غرابة و عجبا من تبشير زكريا.

و لو قارنا بين الفعلين يفعل و يخلق لوجدنا ان "فعل" اقل قوة من "خلق" لان الخلق من العدم اما الفعل فليس كذلك فقط تفعل شيئا هو مخلوق اصلا.

فناسب ان يجعل مع قصة زكريا "فعل" و مع قصة مريم "خلق" ليتناسب الكلام مع المعنى فسبحان قائل هذا الكلام العلي الحكيم

سورة ال عمران الايات : 38 39 40[1]

سورة الا عمران الايات : 45 46 47[2]


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق