]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين العيش في فقاعة (و الأكل من ملعقة الذهب) و زيارة العشوائيات

بواسطة: إيلاف بصري  |  بتاريخ: 2013-09-08 ، الوقت: 12:20:59
  • تقييم المقالة:

العيش في فقاعة. التحدث من برج عاجي. الولادة بملعقة من ذهب في الفم. أولاد الفئة المخملية. تلك و أوصاف أخرى كثيرة مشاهبة تمثل بعضا مما درج الناس على استعماله لوصم من لايعي حقيقة الحياة أو من و لا يعرف كيف يعيش عامة الناس. و في ذلك جزء كبير من الصحة فالعقل كأداة تفكير و فهم للحياة لا يعمل و لا يشكل الرؤى الا بناء على المدخلات التي تعطى له.
بناء على ذلك فلا يستبعد ما يصدر من البعض كما كان من ماري انطوانيت زوجة اخر ملوك فرنسا قبل الثورة الفرنسية عندما سالت عن السبب وراء الجماهير الغاضبة فأجيبت انهم جياع يبحثون عن الخبر فما كان منها الا أن أعقبت بمقولتها الشهيرو "و لم لا ياكلون البسكويت"؟
البيئة التي يولد بها الشخص من الأمور التي لا يتحكم بها الإنسان فهي مما هو فيه "مسير" مصداقا لقوله تعالى " نحن قسمنا بهم معيشتهم في الحياة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات"
و لكن الجزء الذي قد يكون فيه "مخيرا" هو في كيفية تعامله مع ذلك الوضع. فكثير يمضون حياتهم في قوقعتهم و برجهم العاجي ظنا منهم انهم "يستحقون" هذه الحياة أو ازدراء لما يمكن تسميتهم بالنسبة لهم the invisible men اي الأشخاص المخفيون و الذين قد يرونهم (باستخدام حاسة النظر) و لكنهم في الحقيقة لا يرونهم . فهم بالنسبة لهم مجرد ضجيج او منتج ثانوي على هذه الأرض.

يحضرني هذا و أنا أقرأ عن بعض الأماكن المهمشة في ديارنا مثل حي "الكرنتينا" في جدة حيث الآلاف يعيشون في فقر مدقع في صور تكاد تكون منسوخة من دولة مثل أوغندا أو موزمبيق و حيث علقت فتاة من تشاد ذات 15 ربيعا لـ"رويترز" أنها هي و عائلتها المكونة من 10 اشخاص و الذين يسكنون غرفة واحدة يعدون من أغنى الناس هناك..فهم يمتلكون تلفزيونا! بالتوازي, في آخر عدة أسابيع أمضيتها في جدة حيث اعمل في مدنية قريبة منها كنت أمر كل يوم على عدد من " القرى" ان صحت التسمية و التي أخال بدخولها أني قد عدت قرونا للوراء في تاريخا الإنساني حيث الحياة البدائية و شظف العيش. 
طبعا لا يحتاج المرئ أن يمتد أكثر جنوبا (اليمن السعيد) أو شمالا (العراق و الأردن) او في اي اتجاه اخر يشاءه دون أن يرى كثيرا من أمثال هذا.

النقطة هنا ليس مزيدا من "التحلطم" و الاحساس بالعجز فلذلك أناس مختصون في هذا الفن و لكن العبرة في رأيي بنقطتين: الفهم و من ثم العمل. في كل مرة تقريبا تشرفت فيها بمقابلة فيها الدكتور الرائع و الإنساني الكبير د.وليد فتيحي كان يذكر لنا كيف انه يخصص دوما وقتا كل عدة أشهر ليأخذ أولاده الى ما يسميه "العشوائيات" في جدة و ما حولها حيث يرون و يعيشون و يتعايشون مع الفقراء و المعوزين فيزول عامل "الخفاء" عن هؤلاء و يرونهم حقا رأي العين حين يشعرون بحقيقة معاناتهم.
الدكتور السميط رحمه الله كان له نفس النهج فقد كان يصطحب أولاده كثيرا خلال الثلاين سنة المتواصلة التي أمضاها في أفريقيا ليمضوا اشهر الصيف كاملة يعيشون و يأكلون و ينامون كما ينام أهلها. ثم يعودوا و قد تغيرت نظرتهم عن أنفسهم..و عن الحياة ككل و أصبح الفرد منهم يعطي نصف دخله الشهري في سبيل الله!
شخصيا, لا تزال صور ما يعرف بالـ townships او ال"المناطق" عالقة في ذهني من زيارتي لجنوب أفريقيا قبل عامين.و يستخدم هذا المصطلح هناك في صورة ازدرائية لأماكن كان يتسخدمها البيض لتكديس السود في مساحات جد ضيقة يعيش فيها المليون و المليونين حيث يتقاسم العشرة نفس البيت و تقل المياه و تنعدم الكهرباء و تكثر الأوبئة و تكفي عدة "هبات" من الريح لإزالة بيت بكامله. كلما تذكرت تلك المناطق شعرت بشكر عميق لله على ما رزقني إياه..و الأهم, شعرت برغبة في المساعدة و تقديم شيء ما للتغيير.
في مدينة كل منا لاشك و في مكان سكن كل منا بل و أحيانا كثيرة في عائلة كثير منا هناك "عشوائيات" و اناس يعيشونها و يقاسون صعابها. لنزر تلك المناطق لنقم بحملات تطوعية جماعية. لنسلط الضوؤ عليها. لنفهم و من ثم لنعمل.

زر العشوائيات لسببين: اولا لتعرف حجم نعم الله عليك فتسعد و تشكر. و ثانيها لتسال نفسك كيف يمكن ان استعمل نعم الله علي تلك في تحسين حياة هؤلاء و الذي لم يختر أغلبهم (على الأرجح) ان يعيش بهذه الطريقة المهينة و تذكر انها الأقدار و ربما لو كان محل ولادة أي منا عدة كيلو مترات إلى الشمال أو إلى الجنوب ..لكنا في ذات الوضع.

دمتم على خير,,,


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق