]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين مُهنَّد وعبده مُوتة .. ضاعت الدراما المصرية

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-09-07 ، الوقت: 11:55:25
  • تقييم المقالة:

 

يرجع الإقبالُ على الأعمال الدرامية التركية عن مثيلتها المصرية وقد كُنَّا منارة الفن والإبداع من قبل ..أنهم يحرصون على جمال الصورة وجمال الواقع على السواء ..

فلم نر مثلاً مشاهد من الحوارى والأزِقَّة التُركيَّة.. ولم نر ألفاظاً نابية وخادشة للحياء مهما تطلَّبت الحبكة الدرامية نقلاً صادِقاً لواقعية المًشاجرةٍ مثلاً.. لم تنقل لنا الصورة عشوائيَّاتٍ تُركيا أو أكواماً للقمامة لاتخلو منها أية بلدٍ فى العالم ..

كل الممثلين مهما تواضعت أدوارهم جميلى الهندام .. بالغى الوسامة فلم يكتفوا بجمال البطل والبطلة كما لدينا .. كل المنازل بالعمل الدرامى غايةً فى الروعة والشياكة كما وأثاثها هو غاية فى الجمال.. الأشجارُ ذاتها تكاد تكون مغسولةٌ بالماء..

الحدائق والشوارع لاتخلو من الخضرة والرحابة .. تخرج من مشاهدتها وقد تكونت فى خيالك صورة سياحية رائعة لتركيا وكأنها الجنَّة من ناحية .. كماوتكون قد أخذت وجبةً دسِمةً من إمتاع البصر كما وإمتاع الروح بالذوق والخيال والموسيقى الرائعة وقد رأوا أن الحرص على هذا كله  لايتنافى مع مبررات الواقعية التى يُدعوننا بها ليل نهار .. إذ ماذا يفيد المشاهدأن يرى الواقع على الشاشة وقد مَلَّ منهُ بالمعايشة الفعلية فإن كان لازماً عرضه فليكن بموجب الأفلام الوثائقية والتى تكون موجزة  ومُكثَّفة لزوم التنبيه المجتمعى لخطورة الواقع المراد لفت الإنتباه إليه  لا أن ننقله فى عملٍ درامى  يتفانى طوال الاحداث فى عرض مرارة الواقع أو الجريمة محل التنبيه بخطورنها  وبصورةً قد تستهوى أجيال الشباب  فيُقلِّدونها  بينما لايكون عرض الحل ومعالجتها الا فى ساعاتٍ قليلة تكون هى قد نجحت  فى  تسويق الواقع المرير أو الجريمة  بتعريف أدواتها ومفاتيح ارتكابها بينما فلم تستطع فى دقائق معدودة غسل آثارها أو الرغبة فيها فى دقائقٍ قليلةٍ من وجدان المشاهدين ..

وأعظم دليلٍ على هذا أن سينما داوود عبد السيد كما وغيره من مخرجي الواقعية رغم صدق أعمالهم فى نقل الواقع بمرارته لم تنجح فى  معالجته بل إذداد الواقع سوءاً ووجدان الناس إنحطاطاً بل  وأسست للألفاظ السوقيَّة والابتزال فى  ثقافة أبنائنا.. فإقتحمت ثقافة الحوارى  وألفاظها  ثقافة المجتمع بأسره وثقافة أبنائنا جميعاً وبِمُبررات الواقعية ..

الأولى من كل هذا من وراء الدراما الناجحة أن أهرب من الواقع بمرارته  لساعاتٍ كى أستبدل البذاءات الشعبية فيها بِِرُقى الحوارات  وجميل الكلمات.. أستبدل فيها التلوث السمعى والبصرى بجمالهما.. أستبدل فيها الواقع المرير .. بأحلام البهجة والإمتاع.. ليس هذا هروباً من الواقع ومرارته إنَّما  شحناً معنوياً وجمالياً لننتقل من بعد الإستراحة منه إليهِ مرَّةً أُخرى وقد رغبنا فى ضرورة تغييره للأفضل وللأجمل ومن غير يأسٍ قاتلٍ قد يدفعنا للكفر به ..

المُخرج القدير فطين عبد الوهاب كان يغسل أوراق الشجراللتى تظهر فى أفلامه القديمة كالوردة البيضاء لعبد الوهاب .. وعندما سألوه عن عدم انتهاجه لواقعية الصورة قال : إن السينما يجب أن تُجمِّل الواقع ليستمتع المشاهد لدقائق معدودة كى يعود لواقِعهِ من جديد من دون مللٍ أوكآبة.. هنالك كانت السينما المصرية جميلة .. كما وكانت عيون البشر وآذانهم جميلة وقد إرتقى الفن بأخلاق الناس وأذواقِهِم فصار الزمن لاريب جميلاً..

حقاً ماأقبح حاضرنا بقبيح الدراما لدينا..وما أجمل حاضرهم بجميل الدراما لديهم!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق