]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(kenta) ... (قصة قصيرة) .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-07 ، الوقت: 11:07:03
  • تقييم المقالة:

لن أخْجَلَ من نفسي ، وأُخْفي عنكم حقيقة ما جرى لي ذلك اليوم ..

سأذكرُ لكم الحادثة كُلَّها ، وأدْعوكم إلى أن تضحكوا معي فقط ، فأنا قد ضحكْتُ من نفسي آنئذٍ كثيراً ، وما زلتُ أضحكُ كلما تذكَّرْتُ الحادثة .

نزحْتُ من قريتي ، وذهبتُ إلى بيت عمَّتي في المدينة ، وبقيتُ عندها ضيْفَةً لعدَّة أيامٍ .. وكنتُ لا أعرفُ كثيراً من عاداتِ أهل المدينة ، وأجهلُ بعض تصرفاتهم وسلوكياتهم ، وبالتالي بعض أدواتهم المنزلية والشخصية ، وكنتُ أنظر إليها ببلاهة ، ودهْشةٍ ، وجهْلٍ مُطْبَقٍ ...

وذات مساءٍ أهْدَتْ لي عَمَّتي فُرْشاةً صغيرةً ، لونُها ورْدِيٌّ ، وقالت لي إنها تصْلُحُ لغسْلِ الأسنان ، بعدَ أن نضعَ فوق مقدِّمتها معْجوناً خاصّاً ، ونُحَرِّكُها داخل فمنا على مستوى الأسنان ...

وكنْتُ لم أُجَرِّبْ هذه الفرشاة من قبلُ ، فقد كنتُ أستعملُ من حينٍ إلى آخر السِّواكَ الطبيعيَّ فحسبُ ، وذلك حين أعثُرُ على شرائحَ ضئيلةٍ منه ، التي تنْساها أُمّي بعد أنْ تنتهيَ من اغْتسالِها في البيْتِ ...

وأخبرتْني عمَّتي أن المعْجونَ موضوعٌ بين باقي أدوات التنظيف في الحمَّامِ ، وهي مُنْتَظِمةٌ كُلُّها أسفل قاعدةِ المرْآةِ .

وأغْلَقْتُ ورائي البابَ ، وبحثْتُ عن المعجون ، وسرعان ما اهْتديْتُ إليه ، وضغْطْتُ على الأنبوب الأزرق ، وخرجَ زَبادي أبيضُ ، وجعلْتُهُ يُغَطّي رأْسَ الفرشاة المُستطيلَ ، وبدأْتُ أَحُكُّ به أسناني ، وأنا أنظر إلى وجهي في المرآةِ ، غير أَنّي أحْسستُ بلُزوجةٍ قويَّةٍ ، وبرائحةٍ نفَّاذةٍ غير طيَّبةٍ ، وبحركَةٍ مُضْطربةٍ داخل أمعائي ، لم أستطع السيطرة عليها ، واستسْلمْتُ لعمليَّةِ القَيْءِ ، حتَّى جحظت عيناي ، واحمرَّتا ، ودمعتا ...

وسمِعْتُ عمَّتي تطرقُ البابَ طرقاتٍ عنيفَةً ، وتسأَلُني عمَّا جرى لي ، وتأمرني أن أفتح البابَ فوْراً ...

وفتحْتُ لها البابَ ، فاندفعتْ نحوي بلهْفَةٍ ، وأمسكتْ بيَدَيَّ ، فرأتْ المعجون ... فخرجتْ من أعماقها قهْقَهَةٌ كبيرةٌ ، ما زِلْنا نُعيدُها بنفس القوة كُلَّما رأيْنا معاً ، أو ذكَرْنا في أحاديثنا النسوية كْريم الأطفال : ( كِينْتا / kenta ) ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق