]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

روعــــة الإبــــداع فــي لغـــة الضــــاد !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-09-07 ، الوقت: 08:57:39
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

روعـة الإبـداع في لغــة الضــاد  !!

عذراَ أيها العزيز فتلك هي لغة الضاد ..  لغة الأجداد التي تمثل البحر العظيم بالمدخرات  .. مشبعة بالمجاهل البعيدة التي تعج ببدائع الألفاظ وعجائب الكلمات ..  فهو ذلك البحر نعمة الذخر بكنوز المكنونات .. لغة المفردات التي تأخذ الألباب .. ولغة النفائس من درر البيان  .. بحر في أعماقه ما يلهم الألباب من محاسن القول وأعذب الألحان ..  زاخر بروعة البيان وفيه مناجم المعاني التي تلهم بسحر الخصال  ..  وهناك الأسرار العجيبة المكنونة خلف الأبواب وخلف الضباب ..  وقوة المحاسن تستوحي بقمة التشويق بالغور في متاهات السرداب  .. تلك الجواهر والدرر العالية في المقام من الحروف والكلمات ودقة الألفاظ  .. فيها أعالي الثمار تلك الثمينة التي تستحق الاجتهاد والكد من أجل القطاف .. وفيها عمالقة المعاني التي تذهل العقول بالحكمة وفصل الخطاب .. لغة المقامات التي تتعالى عن مستويات المساقط والرميات .. لغة تسبح  في الأعالي عند أرفع المدارات .. حيث حزم المعاني التي ترفع الشأن لقائل يتناول سحر الكلمات ..  رونق في تراكيب الألفاظ .. وبهجة من جملة مقاطع لموسيقى تطرب الآذان .. لغة واحاتها الجمال والمقاطع التوافقية والألحان التشويقية والأقوال التي تختصر جوامع الحكم والأمثال  .. وبما أن ذلك البحر دائماَ عزيز بمكنوناته فإنه لا ينال بالسهل الميسر .. فلذلك دائماَ يعجز الصيادون في التعمق في أغواره ليكتشفوا خفايا الأسرار  .. ويكتفون فقط بما يجود به البحر من نفسه عند لحظات الكرم والمد والسريان .. حيث هناك في سواحل البحر دائماَ القوادم من هوامش الأسرار ..  تلك التي تحتمل كل أصناف الجماليات  .. فمنها العادي تلك المستساغة في اللسان ..  ومنها تلك النفيسة في المعيار تلك التي تلهم الإحساس بالنثر والأشعار   ..  فعطايا البحر فيها ما ينفع الناس من سحر البيان الذي يتعالى ويتسامى ولا يمل بالتكرار   .. وفيها ما يماثل الكيل في عادي الأوزان ليبقى في الأرض منهجاَ عالياَ كأفضل الخيار  ..  لغة فيها البدائع التي تمثل في مذاقها قمة الحلاوة ..  وروعة الطراوة ..  تتنوع كأصناف الفواكه حيث الكم والكم من روائع المذاق  .. والكل يتناول منها ما يوافق المزاج .. وما توصل عاشق الضاد للحظة انتشاء ووقفة جمال وسحر بيان إلا وكان هناك المزيد والمزيد الذي لا يعرف  الحد والحدود  ..  سيل متدفق من جمال المكنونات .. فليست هناك لحظات تمثل نهايات المطاف .. بل سيل من المعاني الجميلة التي تتدفق دون غث أو شوائب ..  وجماليات لغة الضاد لا تعرف الحد في العد .. ولا تعرف السد بالمد ..  ولا تعرف الوقف بالنقد والرد ....  إنما هي دائماَ تتحدى بأحرف تجادل المنطق بالجد .. فهي المد تلو المد والشأن تلو الشأن ثم الشأن تلو الشأن .. حتى يعجز السباح الماهر في عبور ذاك البحر .. ويعجز الغواص المتمرس عن كشف أغواره وكشف أسرار متاهاته .. ولأن تلك اللغة قد نالت بعداَ عالياَ جداَ بين اللغات فهي جديرة بأن تكون لغة القرآن .. لغة أعظم كلام يتواجد اليوم بين الأنام .

  ...........يشتكي أهل اللغات بالقول : أشكلت علينا نوازل اللسان من زخم الجمل وترادفات الكلمات التي تماثل خلط الزيوت بالتراب .. فيقال لهم : أدخلوها في قوالب لغة الضاد حيث منبع أفضل الأقوال والخصال ..  تلك التي تمتلك ضوابط الحسن في حركات اللسان .. بألفاظ ترتلها الشفاه بأفضل ما يكون من سحر البيان ..  فهي كالغربال تنقي شوائب اللسان لتكون المحصلة في غاية الروعة بعد فصل معالم النقصان  .. وسمة لغة الضاد أنها تفرز الغث من الثمين .. حيث كلمات بقليل الحروف تعطى معاني في مقام الجبال ..  فأين تلك اللغات في حساباتها تلك المهلكة المضللة المزعجة المربكة الطائشة عن حسابات لغة الضاد  ..  تلك التي نالت الكمال وفاتت اللغات بشاسع المسافات  .. ولا يعرف حلاوة الضاد إلا من يسبح في سماء الضاد حيث عالم النون والقلم وحروف القرآن ..  وحيث الكلمات التي تختصر أرقى المعاني في قليل الألفاظ  .. ومن أعظم سمات لغة الضاد أنها تختصر المسافات تلك المعقدة التي تتوفر في معظم اللغات .. ليكون المدى قصيراَ حيث من اللسان إلى الآذان ..  فهي الخلاصة الخالصة النقية التي أفرزتها لسان الإنسان منذ الهبوط على سطح كوكب الأرض .. تكلم الإنسان عبر الملايين والملايين والملايين من السنين ثم كانت هناك الآلاف والآلاف من اللغات .. ثم جمعت غرر المحصلات من لغات الإنسان في بوتقة واحدة لتمثلها لغة الضاد .. فهنا الحديث عن لغة مقامها فوق الثريا في الوقت الذي فيه ما زالت اللغات تترنح في مجاهل الثرى .. وأية إشارة بالمفاضلة أو بالمقارنة لا تسحق الوقفة أو الاستماع  .. فالذي يمرح في الواحات الوارفة النضرة لا يفكر لحظة في حسابات تتوفر في ساحات الجدب والصحاري والقفار .

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق