]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تاراتاتا .. الكلماتُ حظوظٌ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-09-06 ، الوقت: 16:16:47
  • تقييم المقالة:

ردَّدَ المطربُ الشعبيُّ أحمد عدوية :

(السَّحْ الدَّحْ امبوه ....)

فاشتهرت الأغنية ، وعادت عليه بأموال طائلةٍ ، وطالبه الناسُ بها أينما حلَّ .

وأطلق المغني الجزائري الشاب خالد مُفْردتَه المشهورة :

(ديدّي ، ديدّي ... واه ديدّي ...)

فسحرَ بها الملايينَ في الشرق والغرب .

وهمستْ قالبُ الحلْوى اللبنانية هيفاء وهبي :

(بوسي الواوا ...)

فأصبح كثيرٌ من عُشاقها يردِّدون (الواوا) ، ويحلمون أن يبوسوها .

وغنَّى الفتى الأردنيُّ حسين السلمان :

(تي رشرش .. تي رشرش ...)

فتلقَّفَها مواطنوه ، وغيرهم هنا وهناك ، و(ترَشْرشُوا) بها ، أو منها ، أو فيها ، أو عليها ... واعْذروني على سلسلة حروفِ الجرِّ هذه ؛ فلستُ أعلمُ معناها بالتحديد ، وحسين السلمان نفسُه اعترفَ أنه لا يعرف معناها ...

وظهر برنامجُ (تاراتاتا) ، وأَيُّ برنامجٍ فيه اسمٌ معلومٌ ينتهي بـ (شـو) .

وانتشرتْ سينات ، وديدِّياتٌ ، وواواتٌ ، وشنْشناتٌ ، وتقاليعٌ أخرى ، جعلت أصحابها نجوماً لامعةً ، وشخصياتٍ بارزةً ، وفنانين كباراً ... بل منهم منْ قالَ جملةً واحدةً ، فصار نجم الغناء ، ونجم السياسة ، ونجم الوطنية ، ونجم العروبة ، دُفْعَةً واحدةً : (شعبولا) ، ولم يُكلَّفْهُ الأمرُ سوى أن يقول :

(إيـــــــــــــــــ ... أنا بَكْرَهْ إسرائيل ...) ...

إنَّها كلماتٌ أفْلَحَ سحْرُها في الناس ، وأينعت ، وأنعمت على قائليها ، وجعلتهم محظوظين في الدنيا ، وأثرياء . ويَحْسبُ الناسُ لهم ألفَ حسابٍ ، ويعشقونهم ، ويتمنَّوْنَ أن يحظوا بلقائهم ، ويبوسونهم ، ويُعانقونهم . وأُسَرٌ كثيرةٌ تدفعٌ أبناءها إلى أن يقتدُوا بهم ، ويبحثوا لهم عن فُرصٍ ، في البرامج والأكاديميات ، كيْ يحْذوا حذْوهم .

وكثيرون في الحياة يكرهون إسرائيل قوْلاً وفعلاً ، وبعضهم يخوضون المعارك ، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم ، ومنهم من يستشهدون في الميادين ، ولا أحد يذكرهم ، وقد يذكرهم آخرون بأنهم إرهابيون ...

وكثيرون من الكتاب ، والشعراء ، والفنانين الحقيقيين ، يسهرون الليالي الطويلة ، ويعانون مع الإبداع الأصيل ، ويخلقون ما لا يعلم به التافهون ، والمسيطرون على الإعلام ، ولكن مع ذلك لا يلتفتُ إليهم أحدٌ ...

وكثيرون يظلُّون ينْحتون في اللغة ، والفكر ، والفن ، والأدب ، وكأنهم ينحتون في الصُّخور ، كي يخرجوا للأنامِ بروائع ، وبدائع ، وطرائف ... ولكنهم يُقابلون بصمْتِ الصخور ...

فيا كتّابَ العالم العربي .. ويا شعرائه المتعبين .. ويا فنانيه المحترمين .. ويا مفكريه .. ويا فلاسفته ...

اتحدوا ، واجتمعوا في (مزرعة الحيوانات) ، وقلِّدوا أصواتَ الدُّيوك ، أو القطط ، أو الكلاب ، أو الثيران ، أو الخنازير ، أو حتى الحمير ... فإن أجمل الأصوات هذه الأصوات ، وقد تحصلون بها على السعد والهناء ، وتصيرون نجوم الأدب والغناء ، وأساتذة الفكر والفلسفة ، ويغْنيكم المنتجون ، وأربابُ الشركات ، وأصحابُ القنوات ، من فضلهم !!

إنَّ الكلمات حظوظٌ ، فابحثوا عن حُظوظكم بين أصوات الحيوانات ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق